قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة إهداء محمد علي باشا زرافتين لإنجلترا وفرنسا .. استمرت الرحلة عامين لباريس

0|محمد طاهر

ارتبط محمد علي باشا بعلاقات قوية بالعديد من زعماء العالم أثناء فترة وجودة كحاكم لمصر إلا أن من بين الحكايات التي ترويها كتب التاريخ موقف طريف لمحمد علي مع ملك فرنسا بعدما إهداه زرافة حيث لم تكن فرنسا عرفتها قبل ذلك.

في كتاب قصص وطرائف من التاريخ المصري يروي صلاح شعراوي قصة الزرافة التي أهداها محمد علي باشا لملك فرنسا 1826 يقول شعراوي في الكتاب: «عام1826 انقلبت مدينة الإسكندرية رأسا علي عقب لوصول موكب يخص الباشا محمد علي يضم حيوانين أسطوريين هما زرافتان ومجموعة من البقرات لزوم التغذية والألبان ومجموعة من الخدم واستقر الموكب في باحة قصر الباشا رأس التين لمدة ثلاثة أشهر ريثما يتم الانتهاء من إجراءات سفر الزرافتين إحداهما الي إنجلترا والأخري إلي فرنسا».

ويضيف شعراوي: « لم تكن الزرافة التي حصلت علي الجنسية الفرنسية قد ولدت حينما أصدر محمد علي مرسومه بأسرها لإهدائها لملك فرنسا... وعند اصطيادها كانت إبنة شهرين. قصيرة القامة!! تم ترويضها علي تناول اللبن, وباعتبارها من ممتلكات الوالي- كانت حياتها تساوي حياة رعاتها( حسن وعطير).. ولكنها المسكينة كانت ضعيفة الشهية.. كانت تتناول خمسة وعشرين جالونا من اللبن فقط يوميا..!! وقد تم نقلها من الخرطوم حتي وصلت الإسكندرية مع حاشية مكونة من ثلاث أبقار حلائب وراعيها حسن وعطير».

وتابع شعراوي: «في الإسكندرية أعد برنادينو دروفيتي القنصل العام لفرنسا رحلتها علي متن سفينة شراعية من سردينيا تحمل اسم الشقيقان بقيادة القبطان الإيطالي ستيفانو منارا الذي قام بعمل فتحة في سطح السفينة تسمح للزرافة بالوقوف أسفلها لمد رقبتها وقام بتبطين الفتحة بالقش لحمايتها من أي إصابة عند إضطراب البحر وغطيت بغطاء أشبه بالكانفاه لحمايتها من الشمس والمطر, وبدأت السفينة رحلتها29 سبتمبر1826 مع الكثير من عبارات الوداع والمراسم العسكرية».

ويضيف الكتاب:«وصلت الهدية الثمينة ميناء مرسيليا بفرنسا يوم31 أكتوبر عام1826, حيث كان الحاكم في انتظارها والذي وصفها بأنها المصرية الجميلة, الأنثي بمعني الكلمة, والكنز الثمين, وقد خلبت لب الجميع بسحر عينيها الواسعتين وخجلها وطباعها بالغة الرقة! والطريف أن رحلة الزرافة ومرافقوها البحرية تكلفت4500 فرنك فرنسي أي ما يقرب من750 دولارا أمريكيا ــ مبلغ ضخم بمقاييس هذا الزمان ــ دفعتها الحكومة الفرنسية عن طيب خاطر من أجل عيون الزرافة وهو ما رصدته الجريدة الفرنسيةillustration بنشرها صورة للزرافة مرسومة باليد وهي علي متن السفينة الشراعية».

ويوضح: «مع تحسن الطقس بدأت رحلتها إلي باريس, للقاء الملك شارل العاشر فتم تفصيل معطف واق من المطر من المشمع المطرز بشريط أسود علي كل الأطراف, وأحذية طويلة خوفا من تآكل حوافرها خلال الرحلة التي تبلغ خمسمائة وخمسين ميلا.. وقد استدعيت تعزيزات أمنية لحراسة القافلة.. وطلب منهم الاستعداد ببقرات حلوب وتوفير إسطبلات بأسقف يصل ارتفاعها إلي ثلاثة عشر قدما في القري التي يحتمل أن تتوقف فيها الزرافة.وقد إستغرقت الرحلة إلي باريس أكثر من عامين أطلق خلالها إسم الزرافة علي الشوارع والميادين. وتحولت إلي مادة للأغاني والاستعراضات, واعتاد الأطفال شراء كعك الزرافة, أما البنات فقد صففن شعورهن علي شكل تسريحة الزرافة».