المياه سلاح تاريخي في الحروب والصراعات السياسية.. الآشوريون أول من استخدمها.. وإسرائيل حاولت تسميم الجيش المصري.. داعش استغلها قرب الفلوجة
الشرق الأوسط ساحة لاستخدام المياه في الحروب
سد اليسو التركي نموذج لاستخدام المياه في الصراعات السياسية
إسرائيل استخدمت التيفود والمياه في حربها مع العرب
داعش استخدم المياه خلال الحرب بسوريا والعراق
كانت منطقة الشرق الأوسط على مدار سنوات طويلة مسرحًا للكثير من العمليات العسكرية، وفيها تم استخدام كل ما هو متاح ليكون سلاحًا في المعركة، ومن بينها المياه، وهو ما أطلق عليه ماركوس كينج اسم "عسكرة المياه".
وتعود فكرة "عسكرة المياه" قديمة، إلى سنوات ما قبل الميلاد، حينما قام الآشوريون بتسميم المياه الواصلة إلى أعدائهم بفطر الأرجوت السام، كما تمت عسكرة المياه في الحرب الصينية اليابانية وخلال الحرب العالمية الثانية.
وفي المنطقة العربية، وقع العديد من حالات عسكرة المياه، سواء في صراع الدول العربية مع القوى الأجنبية المحتلة أو في الصراعات الداخلية.
تم استخدام المياه في الصراع العربي الإسرائيلي، حينما قامت إسرائيل عام 1948، بحقن فيروس التيفود في قناة المياه الواصلة إلى عكا، من أجل تسميم السكان وإصابتهم بالأمراض وإجبارهم على مغادرتها.
كما تشير كررت إسرائيل استخدامها للمياه في حربها مع مصر إذ اعتقلت مصر يهوديين، هما دافيد مزراحي ودافيد هورين، كانا يحملان جراثيم الملاريا ويحاولان إلقاءها في آبار المياه في غزة من أجل تسميم الجيش المصري والأهالي، واعترفا خلال التحقيقات أنهما ضمن فريق مكون من 20 شخصًا، موكل إليه تنفيذ هذه المهمة.
وعام 2015، هدد أفيغدور ليبرمان الذي يشغل حاليًا منصب وزير الدفاع في إسرائيل بتدمير السد العالي في أسوان إذا ما نشبت أي مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل.
ومن جهته استخدم الرئيس العراقي الراحل المياه في حربه ضد الأكراد وضد إيران حينما قام بتجفيف الأهوار التي يختبئ بها الكرد من أجل ملاحقتهم.
أما تنظيم داعش الإرهابي، فقد استخدم فكرة عسكرة المياه في العراق وسوريا، ولذلك لم يتوان عن الاستحواذ والسيطرة على مصادر المياه ضمن استراتيجياته كورقة تزداد أهميتها كلما سيطر على مناطق أكثر اتساعًا.
فعندما سيطر داعش على مدينة الرمادي، قام بغلق فتحات سدين على نهر الفرات، أحدهما في الرمادي، وسد النعيمية في الفلوجة، وهو ما أدى إلى غرق الأراضي خلف السد وتقليل مستويات المياه في محافظات جنوب العراق، التي يمر بها نهر الفرات.
وقام التنظيم الإرهابي باحتلال معظم السدود الإستراتيجية المهمة مثل سد الرمادي، وسد الفلوجة، وسد ناظم الورار، والروافد العليا لنهري دجلة والفرات الذي يضم أكبر خزان للمياه في بحيرة الأسد، وذلك بعد سيطرته على 95% من المناطق التي يمر عبرها الفرات.
وفي مايو 2015، سيطر التنظيم على سد الرمادي وأغلق بواباته، وقطع المياه عن بلدة روز، بمحافظة ديالي، ذات الأغلبية الشيعية، ومدينة قراقوش، ذات الأغلبية المسيحية، وتمكن التنظيم من السيطرة على سد الفلوجة والموصل وسامراء وفرض سيادته على إمدادات المياه في محافظة بابل وكربلاء والنجف والقادسية.
يقول الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، توبياس فون لوسوف، إنه عندما تحكم داعش في السدود على نهر الفرات قرب الفلوجة، استخدمها في الدفاع عن نفسه والهجوم على خصومه. ففي البداية أوقفت مليشيات التنظيم تدفق المياه لطرد القوات العراقية، وبعدها أطلق المياه ما تسبب بأضرار كبيرة وأرغم 60 ألفًا على النزوح.
ولم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمعزل عن فكرة عسكرة المياه واستخدامها في صراعه السياسي والعسكري سواء مع الجارة العراقية أو مع الأكراد.
أرادت تركيا عن طريق مشروع أليسو تشريد الأكراد المستوطنين في منطقة جنوب شرق البلاد، وتنشط بينهما الحركات الانفصالية المنادية بالاستقلال عن بلاد الأناضول. فيما يعارض الأكراد مشاريع تلك السدود التركية التي تتسبب في تهجيرهم من أراضيهم وتشتيتهم في أنحاءٍ متفرقةٍ في البلاد.
وأدى ملء سد إليسو بالماء، إلى معاناة العراقيين من نقصٍ في المياه جراء توقف فيضان نهر دجلة بتلك البقعة التي كانت تعتمد على ذلك النهر.
وسد إليسو هو ثاني سد تقوم الجمهورية التركية بتشييده، بعد سد أتاتورك الذي تم البدء فيه عام 1983 على نهر الفرات، ليكتمل بناؤه بعد ما يناهز العقد من الزمن عام 1992، وتشرع تركيا في بناء سدود أخرى، كسد بيره جك وسد قرقاميش.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقد حاول استغلال حالة الجفاف التي تعصب بمساحات كبيرة من الأراضي الإيرانية، وحاول إغراء الإيرانيين بالقدرات الإسرائيلية في مجال تحلية المياه، مطالبهم بالثورة على النظام في البلاد مقابل استعداد إسرائيل لمساعدتهم في التغلب على الجفاف، حيث ظهر نتنياهو في مقطع فيديو ممسكا بكأس من المياه وهو يتحدث للإيرانيين عن التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال التحلية.