كشف حكم تاريخى للمحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار يحيى خضرى نوبى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين نجم الدين عبد العظيم والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى وعبد النبى زاهر وعبد العزيز السيد، نواب رئيس مجلس الدولة، عن أن منظومة للفساد استمرت لعدة عقود زمنية للاستيلاء على أراضى الدولة بالمليارات.
وقضت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع برئاسة المستشار يحيى خضرى نوبى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين نجم الدين عبد العظيم والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى وعبد النبى زاهر وعبد العزيز السيد، نواب رئيس مجلس الدولة، بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى فيما قضى به من إلزام الدولة بتحرير عقد بيع للمطعون ضده عن قطعة الأرض بوادى النطرون بمحافظة البحيرة والبالغة مساحتها (37000 فدان - سبعة وثلاثون ألف فدان) بسعر 1300 جنيه ألف وثلاثمائة جنيه للفدان، وبراءة ذمته من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
وأكدت المحكمة مجموعة من المبادئ لحماية أراضى الدولة من الاستيلاء عليها من الغاصبين لها يكشف عن أكبر منظومة فساد فى الاستيلاء على أراضى الدولة وتعيد لها 37 ألف فدان قيمتها مليار و114 مليون جنيه، دفع فيها 5 ملايين ونصف المليون فقط.
وأثبتت المحكمة الغش والتدليس بين المطعون ضده ورئيس الهيئة العامة لمشروعات لتعمير والتنمية الزراعية بعلم وزير الزراعة على قبول شيكين بـ5 ملايين ونصف المليون فقط لمساحة 37 ألف فدان قيمتها مليار و114 مليون جنيه، وأن تقرير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام أثبت أن المطعون ضده تربح 61 مليونا من تأجير آلاف الأفدنة لشركات أخرى وهو مغتصب لها.
وقالت إن رئيس مجلس إدارة الهيئة يختلق واقعة البيع ويصدر 3 مكاتبات مختلفة للنيابة العامة والمحاكم وهو يعلم بالنزاع القضائى بين المطعون ضده مع الدولة لإيهام المحاكم أن الدولة شرعت فى بيع 37 ألف فدان، وإن المطعون ضده استولى على 2358 فدانا ضمن الـ37 ألف أراضى استراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها مخصصة لشئون أغراض الدفاع عن الدولة.
كما منحت المحكمة الهيئة أو القوات المسلحة الخيار بين إزالة البناء والمزروعات والمغروسات بالأرض أو استبقاء ما ترى استبقاؤه منها واعتباره ملكا للدولة، ولم تعتد المحكمة بمعاينة النيابة العامة عام 2010 لأن الاستصلاح جاء على خلاف ما حظره المشرع على أى شخص طبيعي أو معنوي أن يحوز أو يضع اليد أو يتعدى على أى جزء من الأراضى الصحراوية إلا بموافقة الدولة.
وأكدت أن الغش يبطل التصرفات من القواعد الأساسية فى القانون المصرى والشرائع ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعًا للفساد، كما أكدت أن إجراءات لجنة إعداد الدولة للحرب بالأمانة العامة لوزارة الدفاع عام 2016 تضمنت استرداد أراضى الدولة برئاسة مساعد رئيس الجمهورية وعدم السماح بأى تعديات على مساحة الـ37 ألف فدان.
وناشدت المحكمة، الدولة فى أعلى مستوياتها محاسبة المسئولين الذين يسروا التمكين من 37 ألف فدان سنين عددا بالمخالفة الصارخة للقانون، حتى لا يأمن كل مسئول منحرف بسلطته من العقاب وينتشر الفساد ويسوم الفقراء سوء العذاب.
كما حكمت المحكمة فى أسباب الحكم عوضا عن المنطوق بإلغاء حكمين آخرين للقضاء الإدارى يتعلق بذات الأرض الأول بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق فيما قضى به فى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار رقم 774 لسنة 2007 الصادر من وزير الزراعة فيما تضمنه من إزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون وما يترتب على ذلك من أثار , والقضاء مجددًا برفض طلب وقف التنفيذ , والثانى بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار بجلسة 28/9/2010 فى الدعوى رقم 21451 لسنة 64 ق فيما قضى به فى البند ثانيا منه وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وفى البند ثالثًا وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرارين السلبيين بالامتناع عن عن تحرير عقد بيع للشركتين المدعيتين للأرض المستصلحة والمستزرعة بمعرفتهما والامتناع عن تمكينهما من استكمال استصلاح واستزراع باقى المساحة والامتناع عن توصيل التيار الكهربائى إلى هذه الأرض وما يترتب على ذلك من أثار والقضاء مجددًا برفض طلبى وقف التنفيذ مع الزام المدعى بصفته مصروفات الشق العاجل من الدعوى .
ونعرض لحيثيات هذا الحكم التاريخى الذى كشف الغطاء عن اكبر قضية لمنظومة فساد للاستيلاء على أراضى الدولة فى خمسة وعشرين من النقاط التالية :
أولًا : المشرع حظر على أى شخص طبيعي أو معنوي أن يحوز أو يضع اليد أو يتعدى على أى جزء من الأراضى الصحراوية وحظر إجراء أية أعمال أو إقامة أية منشآت أو غراس أو اشغال بأى وجه من الوجوه إلا بإذن الدولة . وبطلان كل تصرف يخالف ذلك وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها :
قالت المحكمة أن المشرع حظر على أى شخص طبيعي أو معنوي أن يحوز أو يضع اليد أو يتعدى على أى جزء من الأراضى الصحراوية ، وفيما عدا ما تقوم به القوات المسلحة تنفيذا لخطة الدفاع عن الدولة يحظر إجراء أية أعمال أو إقامة أية منشآت أو غراس أو اشغال بأى وجه من الوجوه إلا بإذن الهيئة. وقد رتب المشرع جزاء معينًا على مخالفة ذلك الحظر , إذ يقع باطلا كل تصرف أو تقرير لأى حق عينى أصلى أو تبعى أو تأجير أو تمكين بأى صورة من الصور على تلك الأراضى يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولا يجوز شهره ولكل ذى شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها. ويزال وضع اليد المخالف بالطريق الإدارى بقرار من الوزير المختص بناء على طلب رئيس الهيئة المختصة ، وبقرار من وزير الدفاع بالنسبة للأراضى التى تشغلها القوات المسلحة كمناطق عسكرية، ويتحمل واضع اليد تكاليف إزالة البناء أو المزروعات أو المغروسات القائمة بالأرض وغيرها من الأعمال المخالفة، وللهيئة أو للقوات المسلحة بحسب الأحوال استبقاء ما ترى استبقاؤه منها واعتباره ملكا للدولة .
ثانيا : ثلاث سنوات فقط لبيان مدى جدية الاستصلاح وتسترد الأرض فورا للدولة فى حالة عدم الجدية :
ذكرت المحكمة أنه فى جميع الأحوال حدد المشرع مدة زمنية لتحقيق استغلال الأرض لبيان مدى جدية المستأجر فجعل استغلال الأرض عن طريق تأجيرها لمدة ثلاث سنوات , فإذا ثبت الجدية فى الاستصلاح خلالها تملك الأرض لمستأجرها بقيمتها قبل الاستصلاح والاستزراع مع خصم القيمة الإيجارية المسددة من ثمن الأرض ، وإذا لم تثبت الجدية اعتبر عقد الايجار مفسوخًا من تلقاء ذاته دون حاجة إلى إجراءات وتسترد الأرض إداريا ممن كان قد استأجرها .ومؤدى ما تقدم أن اختصاص الهيئة المذكورة في طرح هذه الأراضي على هذ النحو يكون باستصدار القرارات اللازمة لتحقيق موجبات استغلالها أو بيعها من خلال السير على درب من الإجراءات والضوابط التي نص عليها المشرع وذلك بغية تحقيق هدف وحيد وهو استصلاح تلك الأراضي واستزراعها , ممن له القدرة الفنية والملاءة المادية للفوز بالأرض من خلال عقود تبرم مع الدولة في هذا الشأن وليس تصرفا منفردا فى غيبة الدولة .
ثالثا : على الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية احترام السياسة الاقتصادية والتنموية للدولة :
قالت المحكمة أنه إذا كان الإيجاب المقدم إلى الهيئة من صاحب الشأن فردًا أو منشأة خاصة لتملك أي من الأراضي التي تهيمن عليها وتبسط عليها سلطاتها يكون في حقيقة الأمر والواقع معبرًا عن مصالحه الخاصة بالظفر بالأرض المنشودة واستثمارها واستصلاحها ابتغاء السمو بمستواه المادي بتحقيق أرباح مادية إضافة إلى استقرار اجتماعي، فأن الأمر يغدو مختلفًا على الجانب الأخر ذلك إن القبول الذي يتلاقى مع هذا الإيجاب يكون صادرًا من الهيئة وليس له مأوى سوى تحقيق موجبات المصلحة العامة , فالهيئة فى الأصل العام تستقيم حارسة على المصلحة العامة بحكم كونها أمينة على الأراضي التي تهيمن عليها بنصوص القانون على نحو تكون معه شغوفة على إعمال وجه السياسة الاقتصادية والتنموية للدولة , فالمصلحة العامة التي ترمي إليها الهيئة حال أبرام عقود تملك الأرض للأفراد يكون مُوقدها أهداف اجتماعية تعززها خطط سياسية تنموية رسمت الدولة ملامحها وحددت سماتها وأناطت للهيئة تشكيل تفاصيلها، ومن ثم فأن القبول الصادر من الهيئة يتعين ولا مراء أن يتلازم مع هذه الاعتبارات ويقترن بخطط الدولة في هذا النطاق فلا يحيد عنها ولا يرتضي عنها بديلًا وهذا الأمر في مجمله يستقيم وجهًا من أوجه المصلحة العامة جدير باحترامه، وبالتالي تتباين بواعث "الإيجاب" الصادر من الأفراد عن بواعث "القبول" الصادر عن الهيئة، وإذا كانت مآرب الأفراد نحو تملك أراضي الدولة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وتدور حول بواعث شخصية كما سلف البيان فإن القبول الذي يصدر من الهيئة قد يتغير وتتبدل أحواله بتبدل أحوال وظروف مناحي التيارات الاقتصادية والتنموية التي تهب على البلاد، إذ قد يصدر قبول لطائفة من الأفراد بتملكهم مساحات من أراضي الهيئة في ظل سياسات وموجبات تبرره ثم ينقلب الأمر على خلاف ذلك لطائفة أخرى في حقبة زمنية مختلفة ويصير أمر التملك متعارضًا مع سياسات تنموية مستحدثة حلت محل سابقتها ومن ثم توصد الهيئة هذا الباب ويُرفض طلبهم، وهكذا الأمر بلا غضاضة في ذلك بحسبان أن اعتبارات المصلحة العامة لصيقة بمسألة تنفيذ سياسات الدولة الاقتصادية والتنموية وهذه السياسات بطبيعتها خاضعة لمنطق التغيير الدائم الذي لطالما لا يثبت على حال لكونه يوائم احتياجات الدولة ومتطلباتها التي هي أيضًا بطبيعتها متغيرة.
رابعا : رفض الهيئة لايجاب الشركة صراحة أو ضمنا لتملك الأراضى الصحراوية يبرز مشهد يقف فيه الإيجاب وحيدًا لا يلاقي قبول يؤازره من الدولة :
وأضافت المحكمة أن رفض الهيئة ضمنيًا أو حتى صراحة طلب مقدم من صاحب الشأن بتملك نطاق من الأراضي التي تسيطر عليها يعد رفضًا "للإيجاب" المقدم منه ومن ثم وبهذا الرفض يبرز مشهد يقف فيه الإيجاب وحيدًا لا يلاقي قبول يؤازره , وهذا المشهد يتمخض عنه نتيجة مضمونها إنه في مجال بيع أراضي الدولة وفقًا للأدوات والضوابط التي في زمام ولاية الهيئة لا يعول على الطلب الصادر من الأفراد أو الجهات الخاصة للتلويح بمركز قانوني أو حق مكتسب لهم على الأرض - موضوع طلبهم - بحسبان إن هذا المركز المزعوم لم يولد أصلًا مادام لم يصادفه قبول صريح وليس ضمني يتلاقى معه تحت مظلة موجبات قانونية تظلله، وبالتالي فإن الاعتصام بوجود حق أو مركز قانوني لأصحاب الطلب هو ادعاء باهت بهتانًا مبينًا , لا يقام له وزنًا ولا يستوى على سوقه , حتى وإن صاحب ذلك إجراءات ومعاينات قامت بها الهيئة بعد تقديم الطلب باعتبار إن جملة ما قد يحيط الطلب من إجراءات اتخذت بسببه وما حظى به من معاينات أُجريت من جراء تقديمه لا تستوي بديلًا عن قبول معتبر صادر بإرادة صريحة من السلطة المختصة بالهيئة، والقول بخلاف ذلك يفتح الباب على مصراعيه للعبث بأراضي الدولة فيعرضها لأهواء تجافي الغايات المرصودة لها تذكيها مآرب غير سوية تأباها المصلحة العامة , ومن ثم هدم للبواعث السالف بيانها والتي حرص المشرع على توخيها وذلك لمجرد تقديم طلب لتملك الأرض، ، والأمر برمته ينصب في نهاية المطاف في تقدير القاضي الإداري – العاصم من القواصم - الذي عليه أن يوازن بين هذه الأمور مجتمعة في ضوء الأوراق والمستندات التي تحت نظره وحصيلة ملابسات وظروف الموضوع الذي هو بصدده في كل حالة على حده.
خامسا : بداية القصة : رأس مال الشركتين 9 مليون فكيف تستغل مساحة أرض قيمتها مليار و114 مليون جنيه ! والشركة تأسست عام 1997 وقدمت طلبها بعد 4 شهور فقط لتقنين وضع يدها ولم يكن لها وجود قانونى لوضع اليد على مساحة 37 ألف فدان بوادى النطرون بحيرة :
وذكرت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن شركة لينة شركة مساهمة مصرية تأسست برقم 703 بتاريخ 18/4/1998 استثمار داخلى نشاطها استصلاح واستزراع الأراضى الصحراوية والبور وتربية جميع أنواع الماشية المنتجة للحوم وتربية جميع أنواع الدواجن ومقرها مدينة العاشر من رمضان الشرقية وتعمل فى منطقة وادى النطرون ورأسمالها المرخص (4) مليون جنيه أربعة ملايين فقط , ويرأس مجلس إدارتها المطعون ضده إبراهيم الدسوقى محمد محمد البنا مع أفراد أسرته ,وأن شركة وادى الوشيكة شركة مساهمة مصرية تأسست برقم 495 استثمار داخلى فى ذات نشاط ومقر شركة لينة , ورأسمالها المرخص (5) مليون جنيه خمسة ملايين فقط سجل تجارى رقم 2587 استثمار الإسماعيلية وساهم فى رأسمالها المدعو/ زياد سعود الخفيف وأخرين وبتاريخ 24/8/2008 تم نقل ملكية الأسهم إلى المطعون ضده وعائلته وهم زوجته سامية محمد لطفى مصطفى عبد الله وأبنائه خالد وأمل وأحمد ومحمد وحسين ومها إبراهيم الدسوقى محمد محمد البنا الذى رأس مجلس إدارتها . وبتاريخ 24/8/1997 – أى بعد إنشائها بأربعة أشهر فقط إذ لم يكن لها وجود قانونى قبل تأسيسها مما يقيم قرينة قاطعة على عدم وجود وضع اليد - تقدمت شركة لينة بطلب لشراء قطعة أرض صحراوية قابلة للزراعة بمساحة 15000 خمسة عشر ألف فدان بناحية وادى النطرون بمحافظة البحيرة وهى مساحة ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ضمن خطة الاستصلاح والاستزراع حتى عام 2017 ووردت موافقة الرى والمناجم والمحاجر على تلك المساحة موافقة هيئة عمليات القوات المسلحة على مساحة 14785 فدان وعدم موافقتها على مساحة 215 فدان .وبذات تاريخ 24/8/1997 تقدمت شركة وادى الوشيكة – تحت التأسيس حينذاك أى أنه بعد إنشائها بأربعة أشهر فقط لم يكن لها وجود قانونى وقت تقديم طلب تأسيسها مما يقيم قرينة قاطعة على عدم وجود وضع اليد – بطلب لشراء قطعة أرض صحراوية قابلة للزراعة بمساحة 15000 خمسة عشر الف فدان بناحية وادى النطرون بمحافظة البحيرة وهى مساحة ولاية الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ضمن خطة الاستصلاح والاستزراع حتى عام 2017 .وبتاريخ 15/12/1999 تقدم المطعون ضده – وهو رئيس مجلس إدارة الشركتين المطعون ضدهما - بطلب متضمنًا أن المساحة محل الطلب الموقع على الخرائط 22000 فدان وليست 15000 فدان ووردت موافقة المناجم والرى على مساحة 15000 فدان موافقة القوات المسلحة على مساحة 19856 فدان و19 قيراط
سادسا : معاينة الهيئة عام 2001 أثبتت أن مساحة ال37 ألف فدان بور ولم يتم أى استزراع أو استصلاح خلال مدة الثلاث سنوات التى حددها المشرع , ثم اعادت الهيئة المعاينة عام 2003 بعد 3 سنوات أخرى خارج القانون وتبين نفس النتيجة :
وذكرت المحكمة أنه بتاريخ 13/6/2001 تمت معاينة للمساحتين محل طلب شركتى وادى الوشيكة ولينة وتبين أن المساحة جميعها أرض بور حتى تاريخه أى لم يتم إجراء أى استزراع أو استصلاح خلال مدة الثلاث سنوات التى حددها المشرع للمستأجر , وبتاريخ 26/10/2003 أى بعد ثلاث سنوات أخرى لاحقة على الثلاث سنوات الأولى , اُعيد إجراء المعاينة مرة أخرى وتبين أن المساحة مازالت أرض بور . وبتاريخ 26/2/2005 أرسلت الهيئة كتابها رقم 1660 للمطعون ضده متضمنًا رفض الطلب المقدم من شركتيه على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون طبقًا للمادة 10 من القانون رقم 143 لسنة 1981 . وبتاريخ 14/3/2006 تقدمت الشركتين وادى الوشيكة ولينة لوزير الزراعة بطلب لتحرير عقد ايجار لمدة ثلاث سنوات لكامل مساحة الأرض والمؤشر عليها من وزير الزراعة فى ذلك الوقت ورئيس الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بعبارة " يتم غلق الموضوع تماما وعدم التعاقد حيث أن الفترة التى اعطيت للشركتين كافية وسيتم استغلال هذه الأرض لمشاريع أخرى " وبتاريخ 30/5/2007 صدر قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 متضمنًا فى مادته الأولى إزالة كافة التعديات والإشغالات أيا كان وضعها والواقعة على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة وفى مادته الثانية بتولى الإدارة العامة لمنطقة غرب الدلتا ومريوط تنفيذ القرار بالتنسيق مع الجهات الأمنية .
وأضافت المحكمة ومن ثم فإن تصرف الجهة الإدارية مع الشركتين المطعون ضدهما جاء مطابقًا لحكم القانون بعد أن استنفدت الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ولايتها فى منحهما مدتين تاليتين قوام كل منهما ثلاث سنوات رغم أن القانون يحتم عليها منحهما مدة واحدة لبيان مدى الجدية , فالمشرع حدد مدة زمنية لتحقيق استغلال الأرض لبيان مدى جديتهما فى الاستصلاح الذى بات يقينًا غير متحقق فى حقهما بعد أن تيقنت الهيئة أن الأرض بورًا لمدتين تاليتين كل منهما ثلاث سنوات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الهيئة الطاعنة بتحرير عقد بيع للشركتين المذكورتين – اللتين يمثلهما المدعى بصفته – عن قطعة الأرض محل التداعى الكائنة بناحية وادى النطرون – بمحافظة البحيرة والبالغ مساحتها (37000 فدان - سبعة وثلاثون ألف فدان) بسعر 1300 جنيه ألف وثلاثمائة جنيه للفدان ,مخالفًا للقانون مخالفة جسيمة تهوى بالحكم إلى الدرك الأسفل من البطلان , ويبطل تبعا لذلك تغول الحكم الطعين على حقوق الهيئة المطعون ضدها بما قضى به من براءة ذمتها من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع , وهو مالم تطلبه الشركتان , فضلا عن بطلانه كأثر لصحة تصرف الجهة الإدارية برفض التعاقد مع الشركتين , مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم الطعين.
سابعًا : الغش يبطل التصرفات من القواعد الأساسية فى القانون المصرى والشرائع ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعًا للفساد :
قالت المحكمة أن قاعدة "الغش يبطل التصرفات" هى قاعدةُ سليمةٌ ولو لم يجرِ بها نصٌ خاصٌ فى القانون، وتقوم على اعتبارات خُلُقية واجتماعية فى محاربة الغش والخديعة والاحتيال وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافره فى التصرفات والإجراءات عمومًا؛ صيانةً لمصلحة الإفراد والمجتمع، وإذ كان استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يَثبُتُ به هذا الغش وما لا يثبت به يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع , ما دامت الوقائع تسمح به ولذا يبطل التصرف إذا ثبت أن المستفيد منه قد وجهه بطريقة تنطوي علي غش رغم استيفائه ظاهريا لأوامر القانون تطبيقًا للقاعدة الأصولية التى تقول إن "الغش يفسد كل شيء" والتى باتتمن القواعد الأساسية الحاكمة للقانون المصرى ولكل الشرائع ولا يجوز أن يفيد منه فاعله منعًا للفساد ودعمًا لحسن النية والشرف وتنزيها لساحات المحاكم أن تتخذ سبيلًا للانحراف إذا ما صدر التصرف بناء على غش .
ثامنا : رغم تأسيس شركة البحيرة للتنمية الزراعية والحيوانية ومساهمة الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بنسبة 50% من رأسمالها والباقى مناصفة بين بنك الاستثمار القومى وهيئة التنمية الزراعية و11 شركة أخرى تابعة للدولة لاستصلاح 37 ألف فدان إلا أن أحدًا لم يستطع إخراج المطعون ضده من الارض :
وأضافت المحكمة أن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 16/9/2007 وبعد صدور قرار الإزالة رقم 774 لسنة 2007 حرر رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية مذكرة للعرض على وزير الزراعة بشأن إجراءات تأسيس شركة البحيرة للتنمية الزراعية والحيوانية فى ضوء الاتفاق مع وزير المالية على تأسيس تلك الشركة ضمن عدد 11 شركة أخرى لاستصلاح مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون والسابق تعدى شركتى وادى والوشيكة ولينة عليها على أن يعاد بيعها لشباب الخريجين بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطنى . وتنفيذًا لما تقدم تم تأسيس شركة البحيرة للتنمية الزراعية والحيوانية على أن تساهم الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية بنسبة 50% من رأسمالها والباقى مناصفة بين بنك الاستثمار القومى وهيئة التنمية الزراعية واصدرت الهيئة شيك بمبلغ (50) ألف جنيه تمثل قيمة 10% من إجمالى حصة الهيئة ووافق وزير المالية على تأسيس تلك الشركات . وبتاريخ 1/11/2007 أصدر وزير الزراعة القرار رقم 1153 لسنة 2007 بتفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية فى اتخاذ إجراءات تأسيس الشركات التى تساهم فيها الهيئة فى رأسمالها لاستغلال مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون . وبتاريخ 28/11/2007 تم تحرير محضر بمركز شرطة وادى النطرون رقم 2566 إدارى وادى النطرون بشأن تنفيذ قرار إزالة أخر صادر من وزير الزراعة رقم 1158 لسنة 2007 بإزالة التعديات على مساحة 37 ألف فدان بوادى النطرون ضد المطعون ضده الذى تعهد بالالتزام بعدم التعدى على الأرض مرة أخرى .
تاسعا : رغم علم رئيس الهيئة بوجود منازعات قانونية بين الهيئة التى يرأسها وبين الشركتين إلا أنه بادر عام2007 بقبول شيك من المطعون ضده بمبلغ (5) خمسة مليون جنيه فقط وأشر تحت حساب ثمن الأرض بالتحصيل للدراسة والعرض وبعد عام بادر بقبول شيك أخر بنصف مليون جنيه مع علمه اليقينى بأن ذلك الأمر يضعف موقف الهيئة القانونى فى القضايا المتبادلة مع المذكورين مما مكن الشركتين من الحصول على أحكام بالبراءة والحكم المطعون فيه وغيره من الأحكام مما يقطع بوجود غش وتدليس من الجانبين:
ذكرت المحكمة أنه على الرغم صدور قرار بإزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بوادى النطرون الواقع من المطعون ضده إلا أنه استمر فى التعدى فقامت النيابة العامة بتحريك الدعوى الجنائية ضده بالقضية رقم 3671 جنح وادى النطرون , وثبت يقينًا من الأوراق أنه رغم علم رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بموقف الشركتين المطعون ضدهما غير القانونى بالنسبة لوضع يدهما على الأرض ملك الهيئة وصدور عدة قرارات ضدهما بإزالة التعديات منهما ,ورغم علمه بوجود منازعات قانونية بين الهيئة التى يرأسها وبين هاتين الشركتين إلا أنه بادر بتاريخ 2/12/2017 بقبول شيك صادر من المطعون ضده بمبلغ (5) خمسة مليون جنيه فقط وقام بالتأشير على الطلب المرفق بالشيك والمتضمن أنه تحت حساب ثمن الأرض بالتحصيل للدراسة والعرض دون أى سبب واضح مع علمه اليقينى بأن ذلك الأمر يضعف موقف الهيئة القانونى فى القضايا المتبادلة مع المذكورين الأمر الذى مكنه من الحصول على أحكام بالبراءة والحكم المطعون فيه وغيره من الأحكام مما يقطع بوجود غش وتدليس من الجانبين المطعون ضده من ناحية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى ذلك الوقت من ناحية أخرى , بل إنه إمعانًا فى الغش والتواطؤ بين رئيس الهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية مع المطعون ضده قام الأول بقبول شيك أخر من الثانى بتاريخ 10/12/2008 برقم 14010037519 المسحوب على البنك الأهلى سوستيه جينرال بمبلغ 500 ألف جنيه من المطعون ضده بالرغم من سابقة اخطار رئيس الهيئة من مدير إدارة الملكية والتصرف بعدم جواز تسوية تلك الشيكات سيما فى ضوء قرارات الإزالة الصادرة ضده لتعديه على تلك المساحة ومن ثم فإنهما قد تعاونا على الإثم والعدوان على المال العام بقبول مبلغ خمسة وملايين ونصف جنيه فقط فى أرض تبلغ مساحة شاسعة 37.000 سبعة وثلاثون ألف فدان تربو قيمتها الحقيقية على مليارات الجنيهات كما ذكرت الجهة الإدارية .
عاشرا : تواطؤالمطعون ضده مع رئيس الهيئة واتفاقهما على اختلاق واقعة البيع على غير الحقيقة مع علمه اليقينى بعدم وجود موافقة على البيع من قبل مجلس إدارة الهيئة الذى يرأسه , ورغم علمه بالمنازعات القضائية بين الهيئة والمطعون ضده , واخطاره من قبل مرؤوسيه بعدم صحة تصرفه بقبول الشيكين المشار إليها :
واضافت المحكمة أنه ولئن كانت نية إدخال الغش أمر خفى لا تدرك بالحس الظاهر وإنما تكشف عنها الظروف والملابسات المحيطة بالدعوى وتؤكدها الأمارات والمظاهر الخارجية والأفعال التى قام بها من اقترف واقعة إدخال الغش على جهة الإدارة ويظهر عما يضمره كل منهما فى نفسه , ولما كان من المقرر أن استخلاص وجود الغش يخضع لتقدير قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية , وإذ ثبت بجلاء على نحو ما سرده هذا الحكم من وقائع كشفت بجلاء عن قيام المطعون ضده بالتواطؤ مع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة الطاعنة المذكور واتفاقهما على اختلاق واقعة البيع على غير الحقيقة مع علمه اليقينى بعدم وجود موافقة على البيع من قبل السلطة المختصة المتمثلة فى مجلس إدارة الهيئة الذى يرأسه , كما أنه يعلم يقينًا بحكم واجبات وظيفته أن بيع الأراضى الزراعية المستصلحة المملوكة للدولة تتم من خلال عملية مركبة حيث يسبق العملية القانونية المتولدة من تلاقى الايجاب والقبول وتنتج قانونا عقد البيع إجراءات تمهيدية ومكاتبات متبادلة بين الجهات الإدارية المعنية تشكل جميعها أعمالًا مادية لا يترتب عليها أى أثر قانونى , كما إنه يعلم أن هناك منازعات قضائية بين الهيئة والمطعون ضده , بل تم اخطاره من قبل مرؤوسيه من مسئول الهيئة بعدم صحة تصرفه بقبول الشيكين المشار إليها , فضلًا عن تضارب قراراته بشأنهما , وقد تأكد ذلك من موقف مجلس إدارة الهيئة من رفض قبول الشيكين كمقدم ثمن , ورفض الهيئة تقنين وضع يده بعد إجرائها معاينات على الطبيعة لأرض النزاع وصدور قرارات الإزالة التى أصدرتها وزارة الزراعة طبقًا لما تقدم . وأيًا كان الأمر فإنه كان من المفروض حتمًا أن يعلم المذكوران بعدم حدوث واقعة البيع , ومن ثم فإن هذه الأدلة كافية ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها لما قدرته من حصول واقعة الغش المنوه عنها سلفًا .
حادى عشر : استمرارًا لمسلسل الغش بين الطرفين قدم المطعون ضده عام 2007 طلبًا لرئيس الهيئة للإفادة عما إذا كانت تسلمت شيكات أو مبالغ مالية من المتهمين لتقديمها فى القضية رقم 3671 جنح وادى النطرون بتهمة التعدى والاستيلاء على أراضى الدولة , فأجابه رئيس الهيئة بثلاث مكاتبات بثلاثة تواريخ مختلفة وثلاث صيغ مغايرة:
وذكرت المحكمة أنه استمرارًا لمسلسل الغش بين الطرفين قدم المطعون ضده بتاريخ 23/12/2007 طلبًا لرئيس مجلس إدارة تلك الهيئة للإفادة عما إذا كانت تسلمت شيكات أو مبالغ مالية من المتهمين لتقديمها فى القضية رقم 3671 جنح وادى النطرون بتهمة التعدى والاستيلاء على أراضى الدولة , كما خاطب المطعون ضده أيضًا مدير الإدارة العامة بمنطقة غرب الدلتا ومريوط – إحدى الإدارات التابعة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية – بذات المضمون لأن المطعون ضده دفع أمام المحكمة بقبول الهيئة مبالغ مالية تحت حساب ثمن الأرض مما ينتفى معه اتهامه بالتعدى على أراضى الدولة .وعلى إثر هذه الخطابات من جانب المطعون ضده أصدر رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ثلاثة مكاتبات بثلاث تواريخ مختلفة وثلاث صيغ مغايرة على النحو التالى : الكتاب الأول : بتاريخ 25/12/2007 برقم صادر 5316 مفاده تحصيل الشيكات المذكورة تحت حساب ثمن الأرض. والكتاب الثانى : بتاريخ 31/12/2007 برقم صادر 5365 مفاده تحصيل الشيكات تحت حساب حق انتفاع لمساحة 2700 فدان من اجمالى 37 ألف فدان من تاريخ وضع اليد حتى تاريخ السداد لحين صدور قرار مجلس إدارة الهيئة .والكتاب الثالث : بتاريخ 26/12/2007 موجه لمدير إدارة غرب الدلتا ومريوط مفاده تحصيل الشيكات المذكورة تحت حساب ريع الاشغال نظير الانتفاع بالأرض من تاريخ وضع اليد حتى تاريخ السداد والتعاقد .وقام المطعون ضده بتقديم تلك المستندات إلى محكمة جنح وادى النطرون للحصول على حكم ببراءته من تهمة التعدى على أراضى الدولة .
ثانى عشر : الغش والتدليس والتواطؤ بين المطعون ضده ورئيس الهيئة ومسئولى وزارة الزراعة ووزير الزراعة فى 4 ديسمبر 2007 بالموافقة على استلام الشيكين ب 5 مليون ونصف فقط ! بالرغم من رفض طلب تقنين وضع يده على تلك الأرض مما مكن المطعون ضده من الحصول على أحكام متلاحقة ضد الدولة وتربحه بدون وجه حق بتأجيرها للغير حال كونه غير مالك لها :
وقالت المحكمة أنه بتاريخ10/1/2008 قام رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف بعرض مذكرة على رئيس مجلس إدارة الهيئة بشأن الشيكات المقدمة من شركتى المطعون ضده طالبا فيها عرض الموضوع على مجلس إدارة الهيئة وأن قبول رئيس مجلس إدارة الهيئة للشيكات تم بالمخالفة للوائح والعرف الوظيفى المنظم للعمل بالهيئة , فى ضوء المذكرة المعروضة عليه من مدير إدارة الملكية والتصرف بعدم جواز تسوية تلك الشيكات إلا بعد صدور قرار التصرف فى الأرض من السلطة المختصة المتمثلة فى مجلس إدارة الهيئة عقب تسعير قيمتها بمعرفة اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة , فضلا عن مخالفته للمادة 424 من اللائحة المالية للموازنة والحسابات الصادرة فى 2001 والتى تشترط قبول الشيكات المصرفية أو مقبولة الدفع فى المعاملات الحكومية , ولا يجوز قبول الشيك البنكى .لذا قامت إدارة التحصيل بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بالاحتفاظ بالشيكين المذكورين والمستحق تحصيلهما بتاريخى 4 , 28 /12/2007 نظرا لعدم تسويتهما لاستلامهما بالمخالفة للوائح والعرف الوظيفى وعدم وجود سند قانونى لإدخالهما بحسابات الهيئة لفترة قاربت على العام حتى صدور قرار مجلس إدارة الهيئة فى أغسطس 2008 باعتبار تلك المبالغ مقابل الريع عن زرعة شتوية واحدة بعد أن تم تسجيل الشيكين بسجلات الهيئة بالمستند رقم 1809 بتاريخ 30/6/2008 بإدارة الحسابات بها . كل ذلك يكشف بما لا يدع مجالا للشك عن الغش والتدليس والتواطؤ بين المطعون ضده ورئيس مجلس إدارة الهيئة المذكورة ومسئولى وزارة الزراعة ووزير الزراعة فى 4 ديسمبر 2007 بالموافقة على استلام الشيكين سالفى الذكر بالرغم من رفض طلب شركتيه لتقنين وضع يده على تلك الأرض مما مكن المطعون ضده من الحصول على أحكام ضد الهيئة وتربحه بدون وجه حق بتأجيرها للغير حال كونه غير مالك لها . وكان من نتاج هذا الغش والتدليس صدور عدة أحكام قضائية متلاحقة لصالحه ضد الدولة منها حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى الصادر بجلسة 19/11/2007 فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق بوقف تنفيذ قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 فيما تضمنه من إزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون , وحكم محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدائرة السابعة الصادر بجلسة 28/9/2010 فى الدعوى رقم 21451 لسنة 64 ق بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق الصادر بجلسة 19/11/2007 فيما تضمنه من وقف تنفيذ قرار وزير الزراعة رقم 774 لسنة 2007 وما يترب على ذلك من أثار أخصها عدم التعرض للشركتين المدعيتين فى حيازتهما للأراضى محل القرار الموقوف تنفيذه سواء بالتعرض المادى أو بالقرار الوزارى رقم 1028 لسنة 2008 .وهى الأحكام التى تخضع أيضا لرقابة هذه المحكمة لارتباطها الوثيق بموضوع النزاع .
ثالث عشر : مبدأ جديد لحفظ حقوق الدولة : الطعن فى حكم القضاء الإدارى أمام الإدارية العليا يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطًا وثيقًا ولو لم يطعن فيه خلال الميعاد لتسلط العليا رقابتها على الحكمين معًا أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها:
وأوضحت المحكمة أن قضاءها قد جرى على أن الطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا خلال الميعاد القانونى المقرر يحرك بالضرورة الطعن فى أى حكم أو أكثر مرتبط به ارتباطًا وثيقًا ولو لم يطعن فيه خلال هذا الميعاد , حتى تسلط المحكمة الإدارية العليا رقابتها على الحكمين معًا أو الأحكام المتعارضة لبيان وجه الحق فيها وتوحيد كلمة القانون بينها ووضعًا للأمور فى نصابها وتحقيقًا للعدالة فى أصولها ونزولًا على سيادة القانون العام , ولا وجه للتحدى أمامها بحجية الحكم النهائى الذى لم يطعن فيه خلال الميعاد القانونى , وذلك حتى لا تغل يدها عن إعمال ولايتها فى التعقيب بحرية على الحكم المطعون فيه أمامها , حتى لا يعلو الحكم الذى لم يطعن فيه وهو صادر من محكمة أدنى على حكم المحكمة الإدارية العليا وهى خاتمة المطاف فى نظام التدرج القضائى بمجلس الدولة لمجرد أن الحكم الأول لم يطعن عليه , إذ لا يتصور اختلاف الحكم القانونى فى مسألة قانونية واحدة بحكمين قضائيين طعن فى أحدهما ولم يطعن فى الأخر خلال الميعاد القانونى فى مسألة مدى مشروعية قرار معين , وينبغى أن يعلو حكم المحكمة الإدارية العليا على حكم المحكمة الأدنى حتى ولو لم يطعن فيه أمامها فى هذه المسألة الأساسية التى يرد القول الفصل فيها إلى المحكمة الأعلى درجة بين محاكم القسم القضائى بمجلس الدولة .
رابع عشر : المحكمة فى أسبابها عوضًا عن المنطوق تلغى حكمين أخرين من القضاء الإدارى ضد الدولة مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بال 37 ألف فدان لأنها أحكام قضائية بشأن قرارات إدارية صدرت بناء على غش:
ذكرت المحكمة إن الطعن الماثل يثير أمام هذه المحكمة الأحكام القضائية الصادرة من محكمة القضاء الإدارى الصادرة لصالح المطعون ضده لكون موضوعها ينصب على مدى مشروعية قرارات إدارية بشأن ذات الأرض محل الطعن الماثل ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقرار مثار النزاع الماثل , ومن ثم لا يصح أن تتغاير مشروعية القرارات المطعون فيها بين الأحكام الصادرة بشأن ذات الأرض مثار النزاع وسواء تم الطعن فى هذه الأحكام كلها أو بعضها طالما لم تصدر فيها أحكاما باتة أو أصبحت نهائية بفوات ميعاد الطعن فيها , ولما كان من المقرر قانونًا أن القرار الإدارى الذى يصدر بناء على غش أو تدليس ينحدر إلى مجرد الفعل المادى ولا يرتب أثرًا قانونيًا , وبالتالى لا تلحقه حصانة ويجوز سحبه فى كل وقت فور تكشف ما شابه من عيب , وإذ ثبت من الأوراق أن الأحكام القضائية المنوه عنها صدرت بشأن قرارات إدارية صدرت بناء على غش , ومن ثم فإنه لا محل للتمسك بحجية تلك الأحكام عند النظر فى الطعن الماثل والقضاء بإلغائها طبقًا لما للمحكمة الإدارية العليا من سلطة بسط رقابتها لإنزال كلمة القانون بصورة موحدة فيزول التضارب بين هذه الأحكام وتنحسم المنازعة فيها بكلمتها العليا .
وأضافت المحكمة إن هذه المحكمة وهى تبسط رقابتها على تلك الأحكام وفى ضوء ما كشف عنه واقع الحال من افتقاد الطلب العاجل فيها لركن الجدية , فضلًا عما ثبت من ظاهر الأوراق من وقوع الغش وذلك على النحو المبين سلفًا فإنه لا مناص أمامها سوى إنزال صحيح حكم القانون والقضاء بالاَتى وإثباته فى أسباب حكمها عوضًا عن منطوقه :
أولًا : بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بحيرة بجلسة 19/11/2007 فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق فيما قضى به فى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار رقم 774 لسنة 2007 الصادر من وزير الزراعة فيما تضمنه من إزالة التعدى على مساحة 37 ألف فدان بمنطقة وادى النطرون وما يترتب على ذلك من أثار , والقضاء مجددًا برفض طلب وقف التنفيذ وبإلزام المدعى بصفته مصروفات الطلب العاجل.
ثانيًا : بإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمار الدائرة السابعة بجلسة 28/9/2010 فى الدعوى رقم 21451 لسنة 64 ق فيما قضى به فى البند ثانيا منه وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 20128 لسنة 61 ق الصادر بجلسة 19/11/2007 فيما تضمنه من وقف تنفيذ القرار رقم 774 لسنة 2007 وما يترتب على ذلك من أثار ---" وفى البند ثالثًا وفى الشق العاجل بوقف تنفيذ القرارين السلبيين بالامتناع عن عن تحرير عقد بيع للشركتين المدعيتين للأرض المستصلحة والمستزرعة بمعرفتهما والامتناع عن تمكينهما من استكمال استصلاح واستزراع باقى المساحة والامتناع عن توصيل التيار الكهربائى إلى هذه الأرض وما يترتب على ذلك من أثار والقضاء مجددًا برفض طلبى وقف التنفيذ مع الزام المدعى بصفته مصروفات الشق العاجل من الدعوى .
خامس عشر : قرار النائب العام عام 2010 باستبعاد شبهة جريمة الاستيلاء على أراضى الدولة وحكم محكمة جنايات القاهرة بإلغاء أمر قاضى التحقيق الصادر عام 2014 بمنع المطعون ضده وزوجته وأولاده من التصرف فى أموالهم ليس لهما حجية أمام هذه المحكمة لإكتشافها واقعة إدخال الغش المفسد لكل أمر , وللجهة الإدارية وشأنها فى الزود عن حقوق الدولة فى هذا الشأن :
وأشارت المحكمة إنه لا وجه لما ثبت من صدور قرار من النائب العام بالموافقة على استبعاد شبهة جريمة الاستيلاء على أراضى الدولة فى البلاغات المقدمة ضدهما من وزير الزراعة والتى تم حفظ الأوراق إداريا وفقا لما انتهت إليه مذكرة نيابة استئناف الإسكندرية بتاريخ 8/5/2010 فى القضية رقم 537 لسنة 2010 إدارى وادى النطرون والمقيدة برقم 1 لسنة 2010 حصر تحقيق نيابة استئناف الإسكندرية والصادر استناداَ إليها قرار النائب العام بتاريخ 30/5/2010 بحفظ الأوراق إداريًا. ومنها حكم محكمة جنايات القاهرة الدائرة 18 شمال القاهرة فى القضية رقم 447 لسنة 2011 حصر فحص مكتب قاضى التحقيق بإلغاء أمر قاضى التحقيق الصادر بتاريخ 12/4/2014 بمنع المطعون ضده وزوجته سامية محمد لطفى مصطفى عبد الله وأولاده القصر محمد وحسين ومها من التصرف فى جميع أموالهم وممتلكاتهم العقارية والمنقولة والنقدية والسائلة والحصص والأوراق المالية المملوكة لهم , لإكتشاف هذه المحكمة واقعة إدخال الغش على نحو ما تقدم مما لا تحوز معه هذه الأحكام والقرارات القضائية ثمة حجية أمام هذه المحكمة لقيام الغش والتدليس بين المطعون ضده ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية على نحو ما تقدم , وللجهة الإدارية وشأنها فى الزود عن حقوق الدولة فى هذا الشأن .
سادس عشر : لجنة تثمين الأراضى قدرت الفدان ب 30 ألف جنيه منذ 4 سنوات وأشارت إلى العرض على مجلس الوزراء لتأسيس شركة مساهمة مصرية لاستغلال ال 37 ألف فدان إلا أن المطعون ضده تواطؤ مع رئيس الهيئة بتوجيه من وزير الزراعة على قبول شيكين بنكيين بمبلغ خمسة ملايين ونصف جنيه فقط , لأرض يتخطى ثمنها المليارات غير عابئين بحرمة أراضى الدولة:
وأوضحت المحكمة أنه بإمعان النظر فى حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة منه أمام محكمة أول درجة بجلسة 25/11/2014 من تقرير اللجنة العليا لتثمين الأراضى بتاريخ 4/7/2007 والذى ذكره المطعون ضده كسند له بخمسة اَلاف جنيه للفدان , فإنه قد تبين أنه لا يتعلق بالمطعون ضده ولم يرد فيه ذكر لشركاته من قريب أو بعيد , فكتاب رئيس اللجنة العليا لتثمين الأراضى الموجه إلى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية المؤرخ 8/7/2007 أن طلب المعاينة وتقدير مساحة 37 ألف فدان كأرض بور لتوزيعها على المستثمرين لتأسيس شركة مساهمة مصرية بنظام السهم الذهبى , وتبين من محضر المعاينة والتقدير فى الصفحة الأولى أنه " بقصد تضمين خطة لاستصلاح مساحة 37000 فدان بوادى النطرون لتقسيمها قطع كل منها 2000 فدان لاقتراح توزيعها على المستثمرين" وورد بالصفحة الثانية منه أنه " للعرض على مجلس الوزراء بناء على قرار اللجنة الوزارية برئاسة وزير المالية بقصد تأسيس شركة مساهمة مصرية بنظام السهم الذهبى بغرض الاستصلاح والاستزراع لتلك المساحة " وورد بالصفحة الثالثة " أن مساحة تلك الأرض هى أرض بور" , وهو ما غم على الحكم المطعون فيه إدراكه وتحصيله تحصيلًا سليمًا .
كما أن الثابت بالأوراق كما ما هو بيِن من كتاب رئيس قطاع المشروعات الزراعية والملكية بالهيئة الطاعنة الموجه إلى المطعون ضده – على نحو ما ورد بحافظة مستندات المطعون ضده المقدمة منه أمام محكمة أول درجة بجلسة 25/11/2014 – أن اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة قدرت للفدان الواحد بمبلغ 30.000 ثلاثون ألف جنيه وهو ما أقر به المطعون ضده طالبًا عدم الاعتداد به فى طلباته المعدلة أمام محكمة أول درجة , وكان عليه الامتثال وسداد مديونية الدولة إن أراد لنفسه سبيلا لكنه اَثر أن يضع يده على مساحة ال 37 ألف فدان وأن يتم التواطؤ مع رئيس مجلس إدارة الهيئة المذكورة بتوجيه من وزير الزراعة على قبول شيكين بنكيين بمبلغ خمسة ملايين ونصف جنيه فقط , لأرض يتخطى ثمنها المليارات حسبما أفاد كتاب الإدارة المركزية والتصرف بالهيئة , مخالفا بذلك الحد الأقصى لتملك الأراضى الصحراوية والمستصلحة بمائة فدان الذى حدده القانون رقم 148 لسنة 2006 ودون أن ينصاع إلى تقدير اللجنة العليا على نحو ما سلف , غير عابئ بحرمة أراضى الدولة , ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد ملكه كامل مساحة 37 ألف فدان وبسعر 1300 جنيه المتر للفدان على نقيض ما قدرته اللجنة العليا لتثمين الأراضى وعلى خلاف الحظر الوارد بالقانون رقم 148 لسنة 2006 بتحديد مائة فدان كحد أقصى لتملك الأراضى الصحراوية المستصلحة يكون مشوبًا بالفساد فى الاستدلال ومخالفًا لحكم القانون واجبًا إلغاؤه فيما قضى به .
سابع عشر : تقرير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام أثبت أن المطعون ضده تربح 61 مليون من تأجير آلاف الأفدنة لشركات أخرى وهو مغتصب لها :
وأشارت المحكمة أنه إمعانا فى تربح المطعون ضده على حساب الدولة وأموال الشعب - على نحو ما هو ثابت من صور العقود التى أبرمها المطعون ضده مع شركات أخرى حال كونه مغتصبًا للأرض والمرفق ضمن تقرير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام ولم يقدم ما يدحض هذه العقود - قام خلال الفترة من 2007 بتأجير الأرض محل الطعن لعدة شركات بنظام المشاركة بالزراعة بمتوسط سعر ثلاثة ألاف ونصف جنيه للفدان الواحد حتى حصل بموجبها على مبلغ جاوز الخمسين مليونا من الجنيهات من شركة فارم فريتش و11 مليون جنيه من شركة شيبسى للصناعات الغذائية بالإضافة إلى عدة ملايين أخرى من باقى الشركات المتعاملة معه على الأرض موضوع النزاع أى أنه قام بالتصرف فى أراضى الدولة دون أن يكون مالكًا لها , ومنها العقد الأول المشاركة فى المزارعة المؤرخ 9/8/2007 بين المطعون ضده وبين الشركة العالمية للتنمية الزراعية " فارم فريتس" لمدة خمس سنوات على مساحة 2250 فدان بواقع 2 فى الالف من صافى الايراد بحد اقصى 3250 جنيه للفدان خلال 3 سنوات الأولى و 4000 جنيه للفدان فى السنتين الأخيرتين , ثم عقد ثانى بينهما ملحق بالعقد الأول زيدت فيه النسبة الأولى إلى 4500 جنيها للفدان , والثانية 5500 جنيهًا للفدان وعقد ثالث بين المطعون ضده مؤرخ 29/12/2007 وبين شركة نهضة مصر للتصنيع الزراعى ذكر فيه على غير الحقيقة أنه مالك للأرض بوادى النطرون حال كونه مغتصبًا لها من الدولة ومحل العقد 755 فدان بحد أدنى 3250 جنيها للفدان فى الثلاث سنوات الأولى و 4000 جنيها للفدان للسنتين الأخيرتين , ثم عقد رابع بينهما بتاريخ 19/1/2010 بتعديل بعض البنود , ثم عقد خامس بينه وبين الشركة العالمية للتنمية الزراعية " فارم فريتس " مؤرخ 24/6/2014 بعديل عائد الانتاج بينهما , مما يعنى أن المطعون ضده قام بإظهار نفسه مظهر المالك الحقيقى حال كونه مغتصبًا لأراضى الدولة , ويكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الهيئة الطاعنة بتحرير عقد بيع للشركتين المدعيتين – اللتين يمثلهما المدعى بصفته – عن قطعة الأرض محل التداعى الكائنة بناحية وادى النطرون – بمحافظة البحيرة والبالغ مساحتها (37000 فدان - سبعة وثلاثون ألف فدان) بسعر 1300 جنيه ألف وثلاثمائة جنيه للفدان باطلًا , بل ويبطل كذلك ما قضى به من براءة ذمتهما من تحصيل مقابل المرافق العامة ومقابل الانتفاع وهما المستحق عليهما تجاه الدولة .
ثامن عشر : المطعون ضده استولى على 2358 فدان ضمن أل 37 الف أراضى استراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها مخصصة لشئون أغراض الدفاع عن الدولة :
وذكرت المحكمة أن المشرع أجاز التصرف في العقارات أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلالها بطريق الاتفاق المباشر لواضعي اليد عليها الذين قاموا بالبناء عليها أو لمن قام باستصلاحها واستزراعها من صغار المزارعين، بحد أقصى مائة فدان في الأراضي الصحراوية والمستصلحة ، وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه الذى منح المطعون ضده على خلاف أحكام القانون سبعة وثلاثون ألف فدان استولى عليها المطعون ضده بالتحايل على أحكام القانون ويدخل في نطاقها مساحة 2143 فدان و 5 قيراط استولت عليها شركة وادى والوشيكة لاستصلاح الأراضى ومساحة 215 فدان استولت عليها شركة لينة لاستصلاح الأراضى وكلتاهما أراضى استراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها مخصصة لشئون أغراض الدفاع عن الدولة على نحو ما ثبت من كتاب الأمانة العامة لوزارة الدفاع المؤرخ 26/6/2016 المرفق ضمن حافظة مستندات الجهة الإدارية .
تاسع عشر : موافقات الجهات ذات الصلة مجرد إجراءات تمهيدية لا تلزم الدولة بشئ :
وأضافت المحكمة أنه لا يوهن من سلامة هذا النظر , الموافقات التى حصل عليها المطعون ضده من جهات أخرى ذات صلة مثل الرى والمحاجر والاثار والدفاع خارج مناطقها العسكرية فهى محض إجراءات تمهيدية لا تلزم الهيئة التى ناط بها القانون إجراء التعاقد بشئ , لأنه في مجال بيع أراضي الدولة وفقًا للأدوات والضوابط التي في زمام ولاية الهيئة لا يعول على الطلب الصادر من الأفراد أو الجهات الخاصة للتلويح بمركز قانوني أو حق مكتسب لهم على الأرض - موضوع طلبهم - بحسبان إن هذا المركز المزعوم لم يولد أصلًا مادام لم يصادفه قبول صريح وليس ضمني يتلاقى معه تحت مظلة موجبات قانونية تظلله، وبالتالي فإن الاعتصام بوجود حق أو مركز قانوني لأصحاب الطلب هو ادعاء باهت بهتانًا مبينًا , لا يقام له وزنًا ولا يستوى على سوقه , حتى وإن صاحب ذلك إجراءات ومعاينات قامت بها الهيئة بعد تقديم الطلب باعتبار إن جملة ما قد يحيط الطلب من إجراءات اتخذت بسببه وما حظى به من معاينات أُجريت من جراء تقديمه لا تستوي بديلًا عن قبول معتبر صادر بإرادة صريحة من السلطة المختصة بالهيئة، والقول بخلاف ذلك يفتح الباب على مصراعيه للعبث بأراضي الدولة فيعرضها لأهواء تجافي الغايات المرصودة لها تذكيها مآرب غير سوية تأباها المصلحة العامة ويكون الحكم المطعون فيه – والحال كذلك – مخالفًا لحكم القانون.