حين يتفنن الداعية، أو يتدين
الفنان، في الغالب فإن الرسالة التي تخرج عن كل منهما ستكون أكثر تأثيرا، بغض
النظر عن الشكل الظاهري الذي لا يكشف عن كامل مكنون الشخصية ولا يعبر عن نسبة
التدين أو مسافة التقرب إلى الله.الإرتباط بين الفن والدين، قد يجتمعان في شخصية واحدة، كما الحال في تجارب عدة أفرزت شخصيات اختارت الحجاب أو الحفاظ بقدر ما على بعض الثوابت في دينها، لكن شغفها بالفن لم ينقطع حتى ظهرت في بعض الأعمال بالأشكال والرسائل التي تخدم قناعاتها.
الارتباط المحيرلكن الإرتباط المحير بين الفن والدين والذي قد تتباين التوقعات بشأنه، أن يرتبط شخص الداعية بكل ما يحمله تاريخه من رسائل دينية معلومة بالصوت والصورة، بشخص الفنانة بكل ما تحمله أيضا أعمالها الفنية من قناعات قد لا تتوافق مع كلام الداعية .. والحديث بالتأكيد عن معز مسعود وشيري عادل.
هل يتخلى الداعية عن قناعاته
رسالة معز التوضيحية التي نشرها على صفحته الشخصية، لم تكن بالمقنعة لمتابعيه، بل فتحت عليه أبوابا إضافية من الإنتقاد والهجوم وربما السباب.
الداعية الشاب، أراد بعبارات
منمقة وأسلوب عاطفي بحت أن يتملص من اللقب ليقنع الناس بأنه باحث وليس داعية، وأنه
لم يصف نفسه بذلك من قبل، لكن مالا يعرفه معز - وفقا لردود المعلقين - أن اللقب لا
يمنحه أحد لنفسه وإنما يلتبس به من منظور الناس له وتصنيفه استنادا على رسائله
وحديثه.معز مسعود تحدث أيضا عن الحجاب والإحتشام بلغة جديدة متهما من روجو لفيديوهات سابقة أنهم أخرجوها عن سياقها، قال " اتفهم اللغط حول الفيديو المقتطع من سياقه من برنامج الطريق الصح في ٢٠٠٧ والذي ذكرت فيه الزواج من "متدينة"، كما نصحنا رسول الله عليه الصلاة والسلام "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، ويعلم كل من تابع برنامج هذا ورسالتي عبر السنين أنني دائما أرفض اقتصار معنى كلمة "متدينة" أو "متدين" على من تبدو عليه مظاهر الدين فقط وإنما على من يزكي نفسه وصاحب الأخلاق ومن يعيش باطن الدين كذلك. وأنا أرى زوجتي أقرب إلى الله من كثيرين تبدو عليهم مظاهر الدين ولكن يفتقرون إلى الأخلاق وجوهر الدين".
وقال أيضا "الاحتشام في
الملبس هو أساس ما يسمى اليوم بالحجاب، وغطاء الرأس هو التاج الذي يكتمل به
الاحتشام، وبالتالي فان تحقيق الاحتشام في الملبس هو أكثر من ٩٠ في المائة من
"الحجاب"، كما وضحت منذ عام ٢٠٠٩، فضلا عن أن الالتزام بغطاء الرأس ليس
مقياسا مطلقا للحكم على مدى قرب المرأة أو بعدها من ربها، ولذلك كنت من اول
الداعين الى تغيير هذه الرؤية التصنيفية السطحية التي تصنع الثنائيات في المجتمع -
“محجبة” و”غير محجبة” - وتختزل الدين في مظاهره.وبنظرة تحليلية بسيطة لكلام معز مسعود، يبدو أن الرجل غير مفتنع كليةً بما يروجه جيله من الدعاة الجدد بفرضية الحجاب أو حتى وجوبه.
هل تتحجب الفنانة
كلام معز عن تدين واحتشام شيري عادل يؤكد أنها لن تقبل على هذه الخطوة في الوقت الراهن، ربما لأن الزوج يجد فيها ما يلبي رغباته في الإحتشام عن هذا الحد بدون حجاب.
ولأن معز يبدو من النوع العنيد ولا يرضخ أمام عواصف النقد، فالخطوة قد تكون مؤجلة رغم الإتفاق عليها مسبقا، ربما بسبب رفض ظهوره في صورة المجبر أو المغلوب على أمره.

معز مسعود قال في رسالته التبريرية
"وتفهما لطبيعة الزمن لم أركز إطلاقا في كلامي عبر السنوات على تغطية الرأس -
كما يزعم البعض ليحاولوا إظهاري متناقضا اليوم - واكتفيت بالكلام عن الاحتشام في
الملبس في منهجي التدريجي.
وعلى الرغم من ثورة التواصل الإجتماعي بعد الزيجة المثيرة
للجدل، غير أن الزمن سيهدئ من روع القضية لتكشف الأيام عن تأثيرات جانبية في شخصية
الطرفين، فربما نرى شيري عادل بالحجاب أو نجد معز مسعود بطلا في أحد أفلامها.