قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صلاح عبد الصبور الباحث عن التجديد في كل قصيدة.. امتزجت رؤيته الشعرية بالفلسفية فأصبح أحد رموز الحداثة العربية.. واستفاد من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني

0|جمال الشرقاوي

  • صلاح عبد الصبور
  • لقب برائد مدرسة شعر التفعيلة
  • إتقانه للغة الإنجليزية سهلت عليه التعرف على الأدب العالمى
  • تأثر بشعر الصعاليك وشعر الحكمة العربي
  • أزمة قلبية حادة أودت بحياته بسبب مشاجرة مع بهجت عثمان

تميزت قصيدة الشاعر صلاح عبد الصبور الذي تحل اليوم ذكرى رحيله، بالجاذبية، والعمق، والجرأة اللغوية، فهو دائما كان باحثًا عن التجديد فى كل قصيدة، محاولًا البناء الفنى المختلف، وامتزجت رؤيته الشعرية بالرؤية الفلسفية التى كونها من قراءات متعددة فى مجالات كثيرة، خاصة فى الأدب العالمى، والتراث العربى.

إن إخلاص الشاعر الذي ولد في 3 مايو 1931 بمدينة الزقازيق، وإيمانه الراسخ بالشعر يتمثل بشكل كبير فى كتابة المسرح الشعري، واستمراره فى هذا المشروع الذى لم يتوان عنه، وجعله أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي، وواحدًا من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي، خاصة في مسرحيته «مأساة الحلاج»، وفي التنظير للشعر الحر.

لقب عبد الصبور، برائد مدرسة شعر التفعيلة، ونجح عبر ديوانه الأول «الناس فى بلادى» أن يصعد إلى قمة هرم هذه المدرسة، وكانت لقصيدته بعض الخصائص التى منحتها صوتًا خاصًا، وساعد الراحل في الوصول إلى القمة إتقانه للغة الإنجليزية التي سهلت عليه التعرف عن قرب على الأدب العالمى، والتواصل مع شعراء حول العالم، ومنهم الشاعر ت.إس. إليوت.

صلاح عبد الصبور التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية في عام1947 وفيها تتلمذ علي يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جماعة "الأمناء" التي كوّنها، ثم إلى "الجمعية الأدبية" التي ورثت مهام الجماعة الأولى، كان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر، وتخرج صلاح عبد الصبور عام 1951 وعين بعد تخرجه مدرسا في المعاهد الثانوية ولكنه كان يقوم بعمله عن مضض حيث استغرقته هواياته الأدبية.

ودع عبد الصبور بعدها الشعر التقليدى ليبدأ السير في طريق جديد تمامًا تحمل فيه القصيدة بصمته الخاصة، زرع الألغام في غابة الشعر التقليدي الذي كان قد وقع في آسر التكرار والصنعة فعل ذلك للبناء وليس للهدم، فأصبح فارسا في مضمار الشعر الحديث.

بدأ ينشر أشعاره في الصحف واستفاضت شهرته بعد نشره قصيدته "شنق زهران" وصدور ديوانه الأول "الناس في بلادي" إذ كرسه بين رواد الشعر الحر مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وسرعان ما وظف صلاح عبد الصبور هذا النمط الشعري الجديد في المسرح فأعاد الروح وبقوة في المسرح الشعري الذي خبا وهجه في العالم العربي منذ وفاة أحمد شوقي عام 1932 وتميز مشروعه المسرحي بنبرة سياسية ناقدة لكنها لم تسقط في الانحيازات والانتماءات الحزبية.

كان لعبد الصبور إسهامات في التنظير للشعر خاصة في عمله النثري حياتي في الشعر، وكانت أهم السمات في أثره الأدبي استلهامه للتراث العربي وتأثره البارز بالأدب الإنجليزي.

تنوعت المصادر التي تأثر بها إبداع صلاح عبد الصبور: من شعر الصعاليك إلى شعر الحكمة العربي، مرورًا بسيَر وأفكار بعض أعلام الصوفيين العرب مثل الحلاج وبشر الحافي، الذين استخدمهما كأقنعة لأفكاره وتصوراته في بعض القصائد والمسرحيات.

واستفاد الشاعر من منجزات الشعر الرمزي الفرنسي والألماني "عند بودلير وريلكه" والشعر الفلسفي الإنكليزي "عند جون دون وييتس وكيتس وت. س. إليوت" بصفة خاصة، وقد كتب الكثيرين في العلاقة بين " جريمة قتل في الكاتدرائية لإليوت" و"مأساة الحلاج لعبد الصبور".

لم يُضِيع عبد الصبور فرصة إقامته بالهند مستشارا ثقافيًا لسفارة بلاده، بل أفاد خلالها من كنوز الفلسفات الهندية ومن ثقافات الهند المتعددة وكذلك كتابات كافكا السوداوية.

اقترن اسم "صلاح عبد الصبور" باسم الشاعر الأسباني " لوركا " خلال تقديم المسرح المصري مسرحية " يرما " لكاتبها " لوركا " بستينات القرن الماضي، إذ اقتضي عرض المسرحية أن تصاغ الأجزاء المغناة منها شعرا، وكان هذا العمل من نصيب "عبد الصبور".

وظهرت ملامح التأثر بلوركا من خلال عناصر عديد بمسرحيات عبد الصبور مثل "الأميرة تنتظر، بعد أن يموت الملك، ليلي والمجنون " فبهذه المسرحيات تشابهت الموضوعات فيما بينهم، واستقي عبد الصبور منابع موضوعاته من خلال التناص الواضح مع طبيعة الموضوعات والتيمات المسرحية.

صاغ الشاعر باقتدار سبيكة شعرية نادرة من صَهره لموهبته ورؤيته وخبراته الذاتية مع ثقافته المكتسبة من الرصيد الإبداعي العربي ومن التراث الإنساني عامة. وبهذه الصياغة اكتمل نضجه وتصوره للبناء الشعري.

في 13 أغسطس من العام 1981 رحل الشاعر صلاح عبد الصبور إثر تعرضه إلى نوبة قلبية حادة أودت بحياته، إثر مشاجرة كلامية مع الفنان الراحل بهجت عثمان، في منزل صديقه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وكان عبد الصبور يزور حجازي في منزله بمناسبة عودة الأخير من باريس ليستقر في القاهرة.