قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بريتون وودز.. تعرف على الاتفاقية التى جعلت العالم فى قبضة الدولار

0|ميس رضا

البداية كانت....

بعد الحرب العالمية الثانية، بادرت الحكومة الأمريكية إلى دعوة 44 دولة للاجتماع في يوليو 1944 بمدينة بريتون وودز في ولاية نيو هامبشير للاتفاق على نظام نقدي دولي جديد، بغية تأمين الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي.

وكان من المؤمل أن يوفر النظام الجديد حرية التجارة ويمد الدول الأعضاء بالسيولة الكافية، ويضمن عدم فرض القيود والعوائق في وجه المعاملات الدولية.

بريتون ويدز

تلك الاتفاقية التي جعلت الدولار هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم، حيث تعهدت أمريكا بموجب تلك الاتفاقية وأمام دول العالم بأنها تمتلك غطاءً من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات.

وتنص الاتفاقية على أن من يسلم أمريكا 35 دولارًا تسلمه أمريكا أوقية من الذهب.

أهداف الاتفاقية

وتهدف اتفاقية بريتون وودز (Bretton Woods Agreement Forex Markets) إلى إيجاد نوع من الثبات في السياسات النقدية وأسعار الصرف بين دول العالم عبر وضع البنية التحتية لتنقل رؤوس الأموال بين الدول كأساس لتسهيل التجارة العالمية.

وخرجت حينها وبعدها المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمم المتحدة والاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة "غات") لتدعم التوجه العام السياسي والاقتصادي للاتفاقية.


ورغم مشاركة الاتحاد السوفييتي في أعمال المؤتمر ومناقشاته، فإنه لم ينضم إلى عضوية صندوق النقد الدولي لأنه رأى فيه هيمنة واضحة للاقتصاد الأمريكي على النظام المقترح.

وفي مؤتمر بريتون وودز، برزت هيمنة الولايات المتحدة وسيطرتها على أعماله، إذ اعتمد المؤتمر في مقرراته اعتماداً أساسياً "خطة هوايت" التي تعكس وجهة النظر والمصلحة الأمريكيتين واستبعد "مشروع كينز" الذي يمثل مصلحة بريطانية.

وكانت أهداف الصندوق تتحدد بتشجيع التعاون النقدي الدولي والعمل على تحقيق النمو المتوازن للتجارة الدولية، وتجنب فرض القيود على المدفوعات الخارجية والوصول إلى نظام متعدد الأطراف للمدفوعات الدولية، والتخلص من القيود المفروضة على الصرف والعمل على ثبات أسعاره بين عملات البلدان الأعضاء.

ويمكن أن يعد نظام ثبات أسعار صرف العملات حجر الزاوية في مؤتمر بريتون وودز، إذ يقوم هذا النظام النقدي الجديد على أساس "قاعدة الصرف بالدولار الذهبي" وعلى أساس "مقياس التبادل الذهبي"، وبذلك تحول الدولار الأمريكي من عملة محلية إلى عملة احتياط دولية.

وبموجب أحكام الصندوق يجب على كل دولة عضو فيه أن تحدد قيمة تبادل عملتها الوطنية بالنسبة إلى الذهب أو بدولار الولايات المتحدة على أساس الوزن والعيار النافذين في أول يونيو 1944، أي الدولار الواحد يساوي 0.88671 جرام من الذهب الصافي.

وقد التزمت الولايات المتحدة أمام المصارف المركزية للدول الأعضاء بتبديل حيازتها من الدولارات الورقية بالذهب وعلى أساس سعر محدد وثابت وهو 35 دولارا للأونصة، وبذلك تساوى الدولار بالذهب في السيولة والقبول العام به احتياطيا دوليا.


ومن أجل تحقيق المرونة، سمح الصندوق بتقلبات أسعار صرف عملات البلدان الأعضاء ضمن هامش محدد، وإذا تجاوز سعر صرف عملة ما هذه الحدود فإنه يجب على المصرف المركزي أن يتدخل في السوق بائعا أو شاريا لعملته الوطنية لإعادة السعر إلى الهامش المسموح به.

وأقر الصندوق أيضا السماح للبلدان الأعضاء بتغيير معادلات قيم عملاتها بنسبة 10٪ حدّا أقصى من سعر التعادل الأساسي، وإذا ما زاد التغيير المرغوب فيه على هذه النسبة فإنه يلزم أولاً أخذ موافقة الصندوق.

ومن أهداف الصندوق أيضا منح المساعدات للأعضاء لمعالجة الخلل المؤقت في موازين مدفوعاتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن قوة التصويت في مجلس إدارة الصندوق ترتبط بحصة العضو، لذلك فإن مجموعة البلدان الصناعية الرأسمالية (مجموعة العشرة) تسيطر على ثلثيْ الأصوات.

وقد استمر العمل بهذا النظام حتى 15 أغسطس 1971 عندما أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون وقف قابلية تبديل الدولار إلى ذهب وهو أهم أركان نظام بريتون وودز، ولقد حقق هذا النظام في أول الأمر نجاحا ملحوظا في تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي والنقدي الدولي.


قوة اقتصادية دولية ومعطيات متغيرة

ولكن مع تزايد القوة الاقتصادية والسياسية لأوروبا الغربية واليابان على المسرح الدولي من جهة، ودور البلدان الاشتراكية والنامية من جهة ثانية، برزت معطيات جديدة تتعارض مع ثبات أسعار صرف العملات الذي يقوم عليه نظام بريتون وودز، كما تتعارض مع الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي المتمثلة في سيطرة عملتها المحلية على النظام النقدي الدولي.

ورغم تعديل اتفاقية بريتون وودز مرتين، فإن آلية ثبات سعر صرف العملات ألغيت تماما من الناحية العملية، وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة "التعويم" التي تعني ترك سعر صرف العملة يتحدد بحرية وفق آلية العرض والطلب في الأسواق.


أوراق خضراء هيمنت على العالم

فمثلا إذا ذهبت إلى البنك المركزي الأمريكي بإمكانك استبدال 35 دولارًا بأونصة من الذهب، والولايات المتحدة الأمريكية تضمن لك ذلكوحينها صار الدولار يُسمّى عملة صعبة واكتسب ثقة دولية، وذلك لاطمئنان الدول لوجود تغطية له من الذهب.

فقامت الدول بجمع أكبر قدر من الدولارات في خزائنها على أمل تحويل قيمتها إلى الذهب في أي وقت، واستمر الوضع على هذا الحال زمنًا حتى خرج الرئيس نيكسون في السبيعينات على العالم فجأة في مشهد لا يتصوره أحد حتى في أفلام الخيال العلمي ليصدم كل سكان الكرة الأرضية جميعًا بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب.

وليكتشف العالم أن الولايات المتحدة كانت تطبع الدولارات بعيدًا عن وجود غطاء من الذهب وأنها اشترت ثروات الشعوب وامتلكت ثروات العالم بحفنة أوراق خضراء لا غطاء ذهبي لها.


وهم مطبوع

أي أن الدولارات ببساطة عبارة عن أوراق تطبعها الماكينات الأمريكية ثم تحدد قيمة الورقة بالرقم الذي ستكتبه عليها فهي 10 أو 100 أو 500 دولار، بينما الثلاث ورقات هي نفس القيمة والخامة ونفس الوهم، فقط اختلف الرقم المطبوع.

وأعلن نيكسون حينها أن الدولار سيُعوَّمُ، أي ينزل في السوق تحت المضاربة، وسعر صرفه سيحدده العرض والطلب بدعوى أن الدولار قوي بسمعة أمريكا واقتصادها.

وكأن هذه القوة الاقتصادية ليست قوة مستمدة من تلك الخدعة الكبرى التي استغفل بها العالم!!

فلم تتمكن أي دولة من الاعتراض أو إعلان رفض هذا النظام النقدي الجديد، لأن هذا الاعتراض سيعني حينها أن كل ما خزنته هذه الدول من مليارات الدولارات في بنوكها سيصبح ورقًا بلا قيمة وهي نتيجة أكبر كارثية مما أعلنه نيكسون.

سُميّت هذه الحادثة الكبيرة عالميًا صدمة نيكسون (Nixon shock) ويكفيك أن تكتب (Nixon shock) في محركات البحث لتكتشف أنها حادثة كتب عنها آلاف الصفحات والتحليلات والدراسات ولكنها مغيبة عن الشعوب.

نيكسون قال حينها كلمته الشهيرة: "يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، ويجب أن يلعبوها كما وضعناها".

ولا يزال هذا النظام قائمًا حتى اليوم.

أمريكا تطبع ما تشاء من الورق وتشتري به بضائع جميع الشعوب.

وقال فلاديمير بوتين الرئيس الروسي: "أمريكا تسرق العالم".