في تلك المنطقة القريبة من بحيرة البروديل بمدينة العريش شمال سيناء تقع محمية الزرانيق الطبيعية وسبخة البردويل، تحديداً في الجزء الشرقي من بحيرة البردويل علي مسافة حوالي 25 كم غرب مدينة العريش حيث تُتغطي حوالي 250 كم مربع.
وتعتبر هذه المنطقة
محطة بالغة الأهمية للتزود بالغذاء والراحة للطيور المهاجرة من أوروبا وآسيا في
طريقها إلي أفريقيا سعياً وراء مصادر الغذاء وهرباً من صقيع الشتاء، فمحمية
الزرانيق هي أحد المفاتيح الرئيسية لهجرة
الطيور في العالم.

محمية طبيعية بحكم القانون
ومن منطلق الحفاظ علي هذه المكونات عظيمة الأهمية أعلنت الزرانيق محمية طبيعية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1429 لسنة 1985 وفقاً لأحكام القانون 102 لسنة 1983 في شأن المحميات الطبيعية، وأصبحت مركزا لاستقبال السائحين والباحثين والمهتمين بالبيئة، وتضم منطقة الزرانيق أمثلة فريدة لبيئات حوض البحر المتوسط.
في شمال سيناء ويتميز المناخ عموماً بشتاء بارد حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة في المنطقة حوالي 13 وصيف معتدل متوسط درجات الحرارة فيه 25 نتيجة وقوع المنطقة علي ساحل البحر المتوسط، وهي منطقة شبه صحراوية يتراوح معدل سقوط الأمطار بها بين 80 إلي 100 ملليمتر في العام.

بحيرة البردويل
وقد أعلنت مصر بحيرة البردويل كأحد المواقع الهامة ضمن اتفاقية رامسار الدولية لحماية الأراضي الرطبة الهامة للطيور المائية وذلك نظراً لموقعها المتميز وبيئتها الطبيعية الغنية التي تعتمد عليها أعداد ضخمة للغاية من الطيور المائية المهاجرة خاصة في منطقة الزرانيق.
صيانة الموارد الطبيعية
وتهدف المحمية
إلي صيانة وحماية الموارد الطبيعية من خلال تطبيق أحكام القانون 102 لسنة 1983
الذي ينظم إدارة واستغلال المحميات الطبيعية في مصر، حيث تعمل المحمية علي الحفاظ
علي عناصر التنوع البيولوجي وخاصة الأنواع المهددة بخطر الانقراض والبيئات
الطبيعية التي تعتمد عليها وكذلك مناطق التراث الثقافي من خلال الاستخدام الأمثل
والحكيم للموارد المتاحة من أجل جيلنا والأجيال القادمة.
ومن بين أهداف إنشاء المحميات الطبيعية أنها تتعدي مجرد الصيانة والحماية فهي تسعي لأن تكون إحدي ركائز التنمية المستدامة، مثال ذلك تنمية السياحة البيئية التي تعتمد علي طبيعة المكان ومنها سياحة مراقبة الطيور والتي تعمل المحمية علي تطويرها حتي تصبح مركز جذب للسياحة المحلية والعالمية تجني ثماره شمال سيناء وتعود بالنفع والفائدة علي المجتمع.

هامة للأبحاث العلمية
وتعد المحمية أيضاً من المناطق الهامة للدراسات العلمية والحفاظ علي مناطق التراث التاريخي الموجودة بها. وتقوم المحمية بالعديد من الأبحاث التي يتم إجراؤها لدراسة التأثيرات البيئية للأنشطة المختلفة بالمنطقة.
كما تقوم المحمية
بتصميم وإدارة العديد من البرامج التعليمية حيث يقوم مركز الزوار بالمحمية بتوضيح
دور المحميات الطبيعية في حماية البيئة ولا يقتصر دور المركز علي ذلك بل يقوم
بتنظيم الدورات التدريبية للعاملين في هذا المجال والجمعيات غير الحكومية وطلبة
الجامعات وغيرهم من المهتمين بالبيئة.
مصادر محمية الزرانيق
وتعتمد محمية الزرانيق علي ثلاثة مصادر رئيسية للمياه من بينها المياه المالحة التي تغذي بحيرة الزرانيق من خلال ثلاث فتحات للبواغيز الطبيعية بوغاز الزرانيق و بوغاز أبوصلاح و بوغاز تفاحة، والتي تصل ما بينها وبين البحر المتوسط.
وتأتي أهمية هذه الفتحات علي العوامل الطبيعية التي تؤدي إلي فتح تلك البواغيز أوإغلاقها دون تدخل من الإنسان، ففي حالة فتح البواغيز تزداد كميات المياه الداخلة من البحر إلي البحيرة فتقل نسبة الملوحة وتتحسن نوعية المياه ومكوناتها، أما في حالة غلق البواغيز والذي قد يستمر لفترات طويلة فان نسبة الملوحة تزداد بدرجة كبيرة مما يؤدي إلي انخفاض نوعية المياه ومكوناتها.
كما تعتمد
البحيرة على مياه البحر المتوسط التي تدخل عبر بوغاز بحيرة البردويل رقم 2 وهو فتحة
صناعية لتبادل المياه ما بين البحر المتوسط وبحيرة البردويل ويصل عرض تلك الفتحة
إلي حوالي 300 متر ومتوسط عمقها 4-6 أمتار وتصل كميات من المياه الداخلة عبر هذه
الفتحة إلي بحيرة الزرانيق فتحسن من كفاءة ونوعية المياه بها.
المصدر الثالث الذي يغذي المنطقة هوالمياه العذبة التي تصل إلي المنطقة نتيجة الجريان التحت سطحي لمياه الأمطار التي تهطل علي السفوح الشمالية لجبال المغارة (علي مسافة حوالي 90 كم جنوباوالتي تتجه بفعل الانحدار إلي الشمال فتصل إلي محمية الزرانيق وتجري حاليا دراسة وتقييم لكميات هذه المياه ونوعيتها وتأثيرها علي الاتزان المائي بالمنطقة.