قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة دكان ريو أقدم محل بقالة ببورسعيد.. عشقته فاتن حمامة والمشاهير فتح أبوابه من جديد

0|أحمد شريف

أبواب خشبية تعبر ملامحها عن تاريخها العتيق، يعلوها لافتة مزينة بالخط العريض مدون بها “ريو”، هذا المشهد هو أول شيء يستقبلك عند أبواب بقالة “ريو” أقدم محال للبقالة والسندويتشات بشارع الجمهورية في بورسعيد، والذي اوصدت ابوابها امام زبائنه قرابة العشر سنوات، ليفتحه مرة أخرى أحد أحفاد صاحب البقالة الشهير.
70 عاما هو عمر بقالة "ريو" التي انشائها صاحبها الراحل الحاج "عبد الرحيم"، بعد أن وصل من محافظته الأم ساج إلى بورسعيد، وهو في مقتبل العشرينيات، ليبدأ في تجارته ببيع العكازات، التي لم تستمر كثيرًا، بعد جمعه قدرًا من المال، مكنه من شراء محال من أحد الخواجات اليونانيين آنذاك، ليحقق حلمه في اقتناء أول محل بقالة، الذي يذاع صيته فيما بعد بكافة أنحاء بورسعيد.


بعد فترة وجيزة اشتهر "عبد الرحيم"، بصناعة سندويتشات الجبن التي كان يهواها أهالي بورسعيد خاصة الأجانب المقيمين هناك، و تعمد "عبد الرحيم" تسمية المحل بـ"ريو" ليكون قريب من أذهان الجاليات الغربية بالتحديد العائلات اليونانية التي عشقت التوافد إلى محال بقالته.


لاعب صاحب البقالة الصعيد الاصيل، دورًا هامًا خلال العدوان الثلاثي على مصر الذي اندلع عام 1956 بعد إعلان الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" تأميم قناة السويس، حيث رفض النزوح من بورسعيد وظل باقيًا فيها، مرسلًا عائلته وأولاده لمصر، لإيمانه الشديد بأن واجبه الوطني يحتم عليه البقاء لاطعام اهالي بورسعيد من مخزون بقالته، بعد رحيل عدد كبير من العاملين بالمنطقة الساحلية، وذلك بحسب رواية حفيده صاحب البقالة "أحمد عبد الرحيم" لـ "صدى البلد".


أقدم "عبد الرحيم" خلال العدوان الثلاثي على طلاء زجاج محله بلون قاتم، حتى لا تتسرب أضواء دكانه إلى الخارج، خلال الغارات الجوية ، التي كانت تقصف الأماكن المضيئة، ليكسب صاحب البقالة حب الناس بعد موقفه البطولي تجاه أهالي بورسعيد، الذي كانوا يحصلون على طعامهم اليومي من محله العتيق.


سيرة بقالة "ريو" الطيبة و جودتها في تقديم الطعام الطازج، أثار فضول العديد من المشاهير والفنانين أبرزهم النجمة "فاتن حمامة" و "رشدي أباظة" وغيرهم من نجوم الشاشة الذهبية، لتجربة سندوتشات الجبن ذات المذاق الخاص، التي كان يعدها "عبد الرحيم" داخل محله البسيط، خاصة بعد إنشاء السوق الحر في منتصف السبعينيات، فور انتهاج الرئيس الراحل "أنور السادات" سياسة التحرر الاقتصادي الشهير بالانفتاح.

مكن السوق الحر الحاج " عبد الرحيم" من شراء أنواع مختلفة من الجبن و سلع البقالة المميزة ، جعلته يشتهر اكثر من السابق ويصبح بلا منازع في صناعة سندوتشات الجبن بمختلف أنواعها، ليستمر مجده حتى وفاته عام 1992، ليباشر ابنه "محمود" الذي تخلى عن وظيفته الإدارية بالمباحث الجنائية، اعمال بقالة والده صاحب السيرة الطيبة.


ظل المحال قائمًا لعام 2009، حتى أغلق أبوابه محمود الابن الأكبر لعبد الرحيم، لانشغاله بمرض زوجته التي كانت تعاني من المرض الخبيث، ليسافر معها إلى الخارج ليعينها في رحلة علاجها، وفقًا لرؤية "احمد عبد الحميد" حفيد صاحب بقالة "ريو".


وفي عام 2017 روضة "احمد محمد عبد الرحيم" الشاب الثلاثيني موظف بأحد البنوك، فكرة اعادة المجد إلى محال جده الذي اغلق قرابة الـ 10 سنوات، ليبدأ في تجهيزه بشكل تدرجي، ليفتح أبوابه مجددًا خلال الاسابيع الماضية، رافضًا التخلي عن مظهره الاصيل ، طابعًا صورة جده كـ"لوجوا" يميز محله وكأنها علامة الجودة، لإعادة إحياء هذا المشروع الذي بناه الجد منذ 7 عقود من الزمن.


تفاجئ "أحمد" بحفاوة محافظ بورسعيد الحالي، فور افتتاح مشروعه واشاد به بشكل كبير، وأرسل إليه مجموعة من المسؤولين المقيمين بالمحافظة لمساعدته في نشر الدعاية له، حتى يكون وجه حضرية للمطاعم الشهيرة ببورسعيد، التي يفضل الأجانب الذهاب إليها لكون المحال العتيق يحمل في أركانه الاصالة و التاريخ الجميل الذي يفضل السائحون الاندماج في أجوائه.


يتمنى "احمد عبد الرحيم"، أن ينجح مشروعه و يعيد الامجاد لبقالة جده، الذي يفتخر بارتباط اسمه به ، لتأسيسه كيان تجاري ظل لسنوات، وجهة للأجانب والمشاهير، ساعيًا للوصول إلى اعلى قدر من النجاح والتفوق.