كشف د. محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية بجامعة المنصورة، مساعد وزير الآثار السابق أن محمد على باشا رأي إنشاء مصنع للطرابيش بفوه بمحافظة كفر الشيخ، وذلك نظرًا لملاءمتها من ناحية الموقع حيث سهولة المواصلات لتصريف المنتجات ولخبرة أهالى فوه فى الصناعات النسيجية.
وقال لموقع "صدى البلد": وفى 26 شوال سنة 1240 هـ/ 1824م صدر الأمر إلى ناظر قسم فوه أحمد أغا، بما استقر عليه الرأى من تأسيس معمل الطرابيش فى حديقة الأمير محمود، وتم إرسال ما يلزم لذلك من نجارين وأخشاب، وتم استحضار أخصائى مغربى من تونس اسمه محمد المغربى للإشراف على الإنشاء، وصدر الأمر لهذا الرجل بتاريخ 14 من ذى القعدة فى نفس العام المذكور.
ولاشك فى أن منتجات مصنع الطرابيش بفوه كانت تنافس مثيلتها فى مصانع تونس بل لقد راجت رواجًا كبيرًا وأحدثت بمصانع تونس كسادا ملحوظًا. ولم يتبق من مبانى المصنع سوى الباب العمومى وهو مبنى بالحجر، وأيضًا البوابة الداخلية التى أزيلت قنطرتها وهما المسجلتان فقط كآثار وتجدر الإشارة إلى أن مدينة فوه تعتبر المدينة الثالثة فى مصر من حيث عدد الآثار الإسلامية بها وتأتى بعد القاهرة ورشيد.
ويذكر على مبارك أن ورشة عمل الطربوش بفوه كان لها شهرة زمن محمد على وكان ينتج كل شهر نحو مائة وأربعة وعشرين ألف طربوش وكان صوف الطربوش فى الغالب يجلب إليها من بلاد الفرنج وكان إنتاج المصنع يستوفى أولا متطلبات الجيش المصرى وإذا ما استكمل الجيش حاجته منها يباع ما زاد إلى التجار من الأهالى.
وكان يتميز الصوف المستخدم فى مصنع فوه بنظافته ونصوع بياضه وكان يصنع كل طربوش من خيط واحد وبذلك يمكن كبسه جيدًا فى المكبس لمدة ثلاثة أيام مع صب الماء المغلى عليهـا وكـذلـك الصابـون ثم تنظف بالماء البارد وتصبغ بالقرمز أى باللون الأحمر القرمزى.