Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الأوقاف وشائعة مسجد الحسين

د.أحمد علي سليمان

د.أحمد علي سليمان

السبت 03/أغسطس/2019 - 10:41 ص
لا يمكن لمنصف أن يُنكر جهود وزارة الأوقاف في الخمس سنوات الماضية ونجاحها في القضاء على المحسوبية والفساد والمفسدين الذين عششوا فيها من قبل، ومنع أرجل المتشددين من التسلل نحو منابر النور، ونجاحها في خلق بيئة لافظة للتشدد والتطرف والإرهاب، وفضح ما يروجه أعداء الدين والوطن وتفنيده، والقضاء على الخطاب الدعوي القديم لدى قطاع من الدعاة والذي كان يقوم على الرتابة والجمود والتخويف، وكأن الإسلام لم يأت إلا لإخافة الناس!!، واستبداله بخطاب تجديدي يراعي المصالح العليا (الدينية والوطنية)، ويراعي عقول المستمعين، ويبذر بذور القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية في جنبات المجتمع، ويؤكد على حقوق الله، وحقوق الدين، وحقوق الوطن، وحقوق الإنسان والحيوان والنبات وحتى الجماد..
استطاع وزير الأوقاف أ.د/ محمد مختار جمعة، أن يعيد بناء منظومة العمل في الوزارة على أسس مؤسسية وأخلاقية وإنسانية، ليجعل لها هيبتها وكلمتها المسموعة، ويحولها من المفعول به إلى الفاعل، ويجعلها مكونا أساسيًّا في المعادلة المصرية، ويرسخ لهيبة الإمام في المجتمع، ويُشرِّع نوافذ عقله بقضايا وطروحات الخطبة الموحدة التي اقتحمت موضوعات غاية في الأهمية ما كان لها أن تُفتح من قبل لولا هذا الوزير المجدد؛ لتقضي على الرتابة والجمود والتكرار وتجدد فكرهم ووعيهم وذلك يحتم على الوزير والوزارة استمرار الاهتمام البالغ بقضايا الخطبة الموحدة كضمانة لاستمرار التجديد من ناحية وربط الحقوق والواجبات من ناحية أخرى.
وكان لاحتضانه الحاصلين على الماجستير والدكتوراه وبذل المنح الدورية للدعاة للسير في هذا الاتجاه، وتمكين المتميزين من الدعاة أثر واضح في منظومة عمل الوزارة (علميًّا ودعويًّا وفنيًّا وإداريًّا)، وكان لاحتضانه المرضى من أصحاب الأمراض الخطيرة كالسرطان وغيره وتوفير نفقات علاجهم من الوزارة أثر واضح على نفوسهم ونفوس العاملين في الوزارة، وكان لاحتضانه قضايا مساعدة الفقراء وإطلاقه أسماء كريمة عليهم ومنها "الأسر الأولى بالرعاية" أثر واضح في توجيه دفة الوقف إلى ما يريده الواقفون، وكان لاحتضانه ملفات الحفاظ على كل شبر من أراضي الأوقاف وأصولها وتنمية عوائدها وبذله وجنوده جهودا متواصلة بالليل والنهار لإصدار أطلس الأوقاف في ٩٢ مجلد لحماية كل أموال الأوقاف وتَسْيجِيها بسياج القانون وقوة الدولة أثر واضح في حماية حقوق الفقراء وأيضا حقوق الواقفين..
كل هذه النجاحات وغيرها كثير، لا ريب أنها تغيظ أصحاب القلوب السوداء والمتربصين والمفسدين والمتطرفين، وتجعلهم يطلقون الشائعات في الهواء بليل وبنهار، بلا وعي، في مجتمع مفتوح، وآخرها نشر "شائعة اقتحام مسجد الإمام الحسين"، بعد انقطاع البث المباشر لصلاة الجمعة بسبب عطل فني في الكهرباء.
ويشاء الله أن يفضح مروجي الشائعات أمام العالم، ليظهر للعالم كذبهم وخبثهم، لذلك نحذر من خطورة الشائعات على الفرد والمجتمع، فكم أبكت الشائعات عيونًا، وكم أدمت قلوبًا، وكم أوغرت صدورًا، وكم زرعت فِتنًا، وكم فرقت بين الأحبة، وكم غرست الشقاق بين الأصدقاء، وكم طلَّقت زوجات ورمَّلت أطفالا، وكم أعاقت رأب الصدع واندمال الجروح، وكم غيَّبت عقولا وأضاعت مصالح البلاد والعباد، وكم أضاعت وقت الناس، وكم نثرت الحزن، وكم نشرت الخوف من المستقبل ومن المجهول، وكم حطَّمت معنويات جنود وجيوش، وتسببت في هزائم أمم، وكم أضاعت حقوقًا وخلَّفت ظالمين ومظلومين؟!!".
والمنهج الإسلامي في معالجة هذه القضية الخطرة، كان واضحًا ومتميزًا وفريدًا ومواكبا لكل العصور، حيث يرتكز على عدة أسس، وهي:
أولا: أنَّه حرَّم الكذب -وأخواته- تحريمًا جازمًا، كما حرَّم العبث بعقول الناس.
ثانيا: أنَّه دعا إلى التبين والتثبت والتحقق عند نقل الخبر، وتحرى الدقة المطلقة في ذلك، بحيث يكون مطابقًا لصدقية الواقع من ناحية، وواضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار من ناحية ثانية، ومحققًا لمصالح البلاد والعباد من ناحية ثالثة.
ثالثا: أنَّه أعطى أهل الذكر -كل في مجاله- مكانةً وتشريفًا، قال تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، فأهل الذكر في الطب هم الأطباء، وأهل الذكر في الهندسة هم المهندسون... وهكذا.
رابعا: أنَّه جعل مروجي الإشاعات من الفاسقين، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).
خامسا: أنَّه دعا إلى الستر، وكرّه فضح الناس.
سادسا: أنَّه حذَّر من مغبة العواقب الوخيمة الناجمة من جرّاء نشر الشائعات على الفرد والأسرة والمجتمع بل والإنسانية.
ومن عظمة المنهج الإسلامي أنه على الرغم من أن العصر الذي بُعث فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) وما تلاه كان بدائيا ويتميز ببطء الوتيرة، فإن الإسلام كان سبَّاقًا في استقراء المستقبل بتطوره السريع؛ لذلك جاءت تحذيرات القرآن والسنة من خطورة الشائعات من الحزم والقوة بمكان؛ كما جاءت مواكبة ومستقرأة لعصرنا الحالي وما سيأتي من عصور بمعطياتها في التطور السريع جدا.
لذلك فإنني أرى أن إنسان هذا العصر الذي نعيشه بما يمتلكه من إمكانات تكنولوجية واتصالية واسعة الانتشار، عليه عبء مضاعف في التحري والتحقق والتثبت من الخبر أو المعلومة قبل نشرها؛ لأن الإنسان المعاصر أضحى بإمكانه بضغطة زر أن ينشر شيئًا على نطاق واسع جدًّا، وفي الوقت نفسه لا يستطيع السيطرة على ما نشره أو محوه من سجلات الشبكة العنكبوتية أو محركات بحثها أوخوادمها المترابطة والمتشعبة، بعد ذلك...
حمى الله البلاد والعباد من شر الشائعات ومروجيها..
Advertisements
Advertisements