قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الخراب لما يعمر.. قصة حي الزمالك من جزيرة للأكواخ لـ سكن للأثرياء

حي الزمالك - أرشيفية
حي الزمالك - أرشيفية
0|محمد الصاحى

أحد أشهر أحياء القاهرة وأرقاها، والذي كان بمثابة قبلة للأثرياء وأصحاب الأموال، بحكم موقعه المميز، إذ يتوسط نهر النيل، إنه حي الزمالك، الذي أشتهر على مدار عقود بأنه وأهدأ أحياء القاهرة واجملها.

فمع مرور السنوات تختلف جغرافيا المكان باختلاف الظروف التاريخية، فكم من أمكنة مهمشة أصبحت معقلًا للأثرياء وعلية القوم، وهذا ما ينطبق على حي الزمالك الذي كان عبارة عن أكواخ، ثم أصبح قبلة للطبقة الأرستقراطية.

قبل عهد محمد كانت منطقة الأزبكية مكان السكن المفضل للأمراء و بكوات المماليك، والتي كان يسكن بالقرب منها في منطقة جاردن سيتي الباشوات والبكوات بحكم قربها من مقر الحكم في قصر عابدين، لذا اختار الأغنياء والأثرياء من الطبقة البرجوازية السكن في الجزيرة كانت تتوسط نهر النيل، والتي كانت تسمى تسمى جزيرة الزمالك أو الجزيرة، وأصبحت محل السكن المفضل للبرجوازية المصرية مع بدايات القرن العشرين.

كانت الزمالك والتي هي في الأساس كلمة أعجمية معناها الأخصاص و العشش نظرا لما كانت تشتهر به تلك المنطقة من انتشار العشش قبل أن تتحول إلى واحدة من أرقى أحياء مصر وقبل أن يسكنها الأثرياء.

ويرجع الفضل للخديوي إسماعيل في تحول الأرستقراطيين والأثرياء للإقامة في جزيرة الزمالك، بعد أن أنشأ فيها قصر الجزيرة الذي شهد احتفالات فتح قناة السويس في نوفمبر 1869، وهو القصر الذي اشترته أسرة «لطف الله» وأصبح فندقًا باسم «عمر الخيام»، ثم أصبح أحد أكبر فنادق القاهرة هو فندق ماريوت.

كانت الزمالك قبل إنشاء الفندق مجرد مكان يلجأ إليه الشباب لقضاء أوقات طيبة لطيب هوائها، نظرا لما كانت تشتهر به من وجود أخصاص من البوص للهو والغناء والطرب، إلى أن جاء الخديوي إسماعيل فأقام فيها واحدًا من أكبر قصوره هو قصر الجزيرة.

وساعد على سرعة تعمير الزمالك والإقامة فيها ربطها بعدد من الكباري في عهد الخديوي إسماعيل، من بينها كوبري قصر النيل 1869، وكوبري الجلاء 1872، وزادت عملية التعمير بإنشاء كوبري بولاق أبو العلا عام 1912 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ثم كوبري الزمالك الذي كان امتدادًا له وفتح للمرور مع كوبري بولاق في نفس العام.

ولم تصبح الزمالك جزيرة بالشكل الذي هى عليه اليوم إلا في أواخر القرن التاسع عشر، لأنه قبله لم يكن الفرع الغربي للنيل موجودًا على الدوام بل كان يمتلئ أثناء الفيضان ثم يغطي بالطمي ويجف ولذلك سمي البحر الأعمى، ثم حُفر بعد ذلك وأقيم عليه كوبري البحر الأعمى عام 1877، ثم أنشئ الكوبري الحالي عام 1914 ليكمل محور كوبري قصر النيل..

وانتعشت جزيرة الزمالك بعد ذلك بإنشاء عدد من الحدائق كالاندلس والزهرية والحرية، بجانب برج القاهرة والنادي الأهلي ونادي الجزيرة الرياضي، وأقامت فيها وزارة المعارف أول حمام مغطى للسباحة، لتصبح كل تلك الأماكن وغيرها الكثير شاهدة على ما وصل إليه الرقي في هذا الحي العريق.