ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements
الإثنين 04/نوفمبر/2019 - 10:58 ص
تطاردنا أزماتهم وكوارثهم في كل مكان.. على صفحات الحوادث وفي العمل وعلي الشاشات وفي الشارع أيضا.. يراهم «المواطن» سفراء يمثلون الدولة في المؤسسات التي يعملون بها.. وهم في الحقيقة أبعد كثيرا من هذه الثقة الكبيرة كبعد المشرق والمغرب.. هم المفسدون في أرض مصر.. المجرمون الذين ارتكبوا أعظم جريمة في الوجود وهي «خيانة الأمانة» .. فقد رضوا أن يحملوها بعدما أبت الجبال حملها. 

هم أعداء حقيقيون يعيشون بيننا.. يتشدقون بالولاء، ويختبئون وراء شعارات حب العمل والأوطان لتنفيذ أهدافهم والبقاء في أمكانهم التي لا يستحقونها.. يديرون ظهورهم أمام قضاء حوائج الناس ليتشبثوا بالروتين.. هم أفشل من تحمل المسئولية نفسها، وأقل ثقة ممن يحفظون الجميل لهذا الوطن الذي يستحق كل التضحيات. 

هم موظفون فشلة، نجحوا في الفشل وفشلوا في النجاح.. انسحبوا من ساحة الحرب قبل انتهاء المعركة .. وهنا عندما نذكر مصطلح «الحرب» لا نقصد الاقتتال، بل العمل ومواصلة الإنجازات والتنمية، فكلها مهام حروب تحتاج إلى أسلحة من نوع خاص لإثبات الذات، وبناء وطن بسواعد أبنائه يصمد أمام كل القوى. 

هم يمثلون خطرا كبيرا وحقيقيا علي الوطن.. ويتوغلون داخل مؤسسات الدولة كما يتوغل السوس في حبات القمح.. يصطنعون الأزمات داخل أماكنهم، ويتفننون في خلق الكبت والسخط بين المواطنين، ربما تسببت في وقائع عديدة وكوارث لا حصر لها.. وكأنهم يتحدون الانضباط والضمير والدين أيضا، بل يصرون على إحراج الدولة ونظامها أمام أبناء هذا الشعب.

عاصرنا الأيام القليلة الماضية حادث القطار الذي راح ضحيته شاب في مقتبل العمر بسبب سوء معاملة «الكمسري»، هذا الموظف الذي أجبر الشاب وصديقه على القفز من القطار أثناء سيره لرفضهما دفع ثمن التذكره، مما أسفر عن سقوط أحدهما تحت عجلات القطار وإصابة الآخر بجروح.. وهذا ما يؤكد أن هناك شريحة كبيرة من موظفي الدولة تعاني جهلا كبيرا بثقافة التعامل مع المواطن، وعدم الدراية بطرق تطبيق القانون بالشكل الذي يحفظ الحقوق ويرسخ الواجبات ..

تلك الظاهرة الخطيرة التي انتشرت في مؤسسات الدولة كما ينتشر السرطان في الجسد.. ظاهرة تحتاج إلى استئصال جذري وخطة مواجهة حقيقية.. مرض ينتشر في مؤسسات كثيرة .. فكم طبيبا حرر له محضرا في قسم الشرطة لتعديه على مواطن والعكس؟ .. وكم موظفا نشب بينه وبين مواطنا خلافا تطور للاشتباك بالأيدي أو ربما عرض أحدهما لإصابة؟ .. وكم نقاشا احتدم بين معلما وولي أمر طالب وتطور إلى مشاجرة بينهما اختلفت فيها النهايات والعواقب؟.. لا أتحدث هنا عن وقائع المحسوبية والوساطة والرشاوي لأن الحديث يطول..


دائما أسمع الرئيس عبد الفتاح السيسي يتحدث في خطاباته عن الإصلاح، ويشير إلى أن خطة الدولة التي تبنتها حول هذا الملف مستمرة في طريقها.. وأنها لا تقتصر فقط على الإصلاح الاقتصادي، بل تشمل أيضا إصلاحا في الهيكل الإداري للدولة المصرية، والإصلاح في الجانب الاجتماعي، وكذلك الإصلاح في كافة جوانب الحياة.. باعتبار أن الإصلاح الشامل هو الإنجاز الحقيقي لأي دولة، وبداية الطريق الصحيح نحو التنمية بكل جوانبها ..

إن مصر هذه الفترة تحتاج التركيز علي ملف الإصلاح الإداري للدولة، وإعادة النظر في منظومة عمل الموظفين بالمؤسسات.. تبدأ بتطبيق القانون الرادع على المقصرين والمتجاوزين في حقوق المواطن يصل لحد الفصل.. وتدشين برامج إلزامية لجميع الموظفين العاملين بمؤسسات الدولة قائمة علي التوعية بكيفية التعامل مع الجمهور، وترسخ حسن التعامل بين الطرفين، والاحترام المتبادل ومعرفة الواجبات والحقوق ..

مصر بحاجة ضرورية إلى الانتهاء من تطبيق منظومة «رقمنة المؤسسات» القائمة علي تقنيات الأنترنت والتعامل مع منظومة الشبكات، باعتبارها تتناسب مع التغيرات التي طرأت علي مجتمعاتنا، وجحافل الأجيال التي تطبعت مع هذه التقنيات الحديثة، كما أنها تساهم في الحد من تفاقم الأزمات التي تخلفها المعاملات القومية بين الموظف والمواطن داخل المؤسسات.



Advertisements
AdvertisementS