في يومهم العالمي.. قصة نجاح مريم أول باليرينا مصرية من أصحاب الهمم| صور
فارسة، وسباحة، وعازفة، ومتطوعة، ومذيعة، وبطلة العاب قوى وأول راقصة باليه من متلازمة داون، كلها مواهب تميزت بها شابة عشرينية لمع اسمها في عدة مجالات حتى أنها لا يحب نعتها بأنها من متلازمة داون.
في اليوم العالمي لأصحاب الهمم، يرصد «صدى البلد» قصة مريم نعيم صاحبة الـ 21 لا تحب وصفها بأنها من أبناء متلازمة داون، ولا تفضل ندائها إلا باسمها أو اسم الدلع المفضل لديها وهو مريوما، تفوقت مريم على نفسها وأثبتت نجاحها في عدة مجالات.
تروي والدة مريم قصة نجاحها لـ«صدى البلد» وترجع البداية إلى لحظة ميلاد مريم، حين عرفت أسرتها بأنها من ذوي القدرات الخاصة، فاهتموا بعرضها على الأطباء المتخصصين، ولم يبخلوا بالعطاء والاهتمام بها منذ أنفاسها الأولى، ثم أجرت عملية جراحية في القلب.
دعم أسرة مريم لم يفارقها يوما، خاصة من خلال التدخل المبكر لتقوية عضلات رجلها لعدم التأخر في المشي، تستكمل مريم أن دور والدتها كان له الفضل الأكبر حيث حرصت على تنمية قدراتها الأكاديمية أيضا في سن مبكر، ومنها تنمية كافة مهاراتها الحركية الدقيقة.
التعليم كان أولى أولويات أسرة مريم، لكي تتقن الحديث واللغة العربية من خلال جلسات التخاطب، تعد والدة مريم هي السبب الرئيس في نجاحها حيث استقالت من عملها حتى تلازم مريم طوال اليوم وتقول والدتها: "ابنتى طبيعية، ولأننى أراها طبيعية سيراها العالم كذلك".
لاحظت والدة مريم أن ممارسة الرياضة هي الحل الأمثل لدمج مريم بالمجتمع، وسرعان ما انضمت لإحدى النوادي لتعلم السباحة على يد مدربين متخصصين، واستمر تدريب السباحة خلال الفصول الأربعة بشكل يومي بدون توقف.
انتقلت مريم بعد ذك لتعلم رياضة جديدة وهي الفروسية، وتقول: "مش عارفة أوصف سعادتي وأنا بركب الحصان، أنا بحبه وشايفاه أجمل المخلوقات"، حتى احترفت وحصلت على عدد من الميداليات والشهادات عن مشاركتها في عدة مسابقات لفروسية والسباحة.
سعت والدة مريم لتعليمها هواية جديدة تعتمد على الشق الروحي، وتعلمت مريم العزف على الآلات الموسيقية، وكانت هذه الهواية الأصعب في التعلم، أما المقطوعات التي تفضل عزفها فهي ألحان أغاني أم كلثوم كلحن أغنية "أنت عمري".
التحقت مريم للدراسة بإحدى مدارس الدمج، وعانت مريم خلال بداية الدراسة من عدم قدرتها على التعلم إلا أن إصرار والدتها كان سببا في نجاحها، حتى التحقت مريم بالدراسة الجامعية في كلية الآداب قسم وثائق مكتبات وتدرس حاليا بالفرقة الثالثة.
رغم الدراسة وتعدد المواهب إلا أن شغف مريم بتحقيق المزيد لا يتوقف، فقد تطوعت بإحدى المؤسسات لمساعدة غيرها من أصحاب الهمم، وتساعد غير القادرين من ذوي الإعاقة الحركية، وتعمل أيضا في حضانة من خلال إعداد الطعام وتوزيعه على الأطفال.
أما الحلم الذي لا يفارق مريم فهو أن تصبح مذيعة، ولا يشترط تحقيقه على الشاشة الفضية، فقد بدأت والدتها في تحقيق حلم مريم من خلال إعداد حلقات مع الشخصيات العامة في مجال "أصحاب الهمم"، وتصويرها وبثها على مواقع التواصل الإجتماعي باسم «أنا ومريم»، كما أوضحت والدة مريم لـ «صدى البلد».
العديد من الأنشطة اشتركت فيها مريم، كانضمامها لفريق كشافة، وفريق تصوير لتعليم الراغبين التصوير، كما اشتركت في بطولة إقليمية لألعاب القوى التي أقيمت في ديسمبر 2014، ولم يتوقف طموحها حيث التحقت بمعهد الباليه للدراسة الحرة لتصبح أول باليرينا مصرية من أصحاب الهمم.
فكانت مريم بطلة مسرحية "أجنحة الحياة" على مسرح الجمهورية في عام 2016، وشاركت فى الرقص التعبيرى مع مؤسسة الديكاف العالمية وقامت بعرض بالية فراشة ليلو، كما مثلت مريم في فيلم جميلة الذى فاز فى ملتقى اولادنا لعام 2017، وشاركت أيضا في مؤتمر الشباب الإقليمي التاسع لألعاب الأولمبياد الخاص للشرق الاوسط وشمال أفريقيا لعام 2018 بأبوظبى.
انضمت مريم لفرقة الشمس لذوى الاحتياجات التابعة للبيت الفنى بوزارة الثقافة، ومثلت أكثر من عرض مسرحى مثل انتيكا ست الدنيا على مسرح الشمس، وكذلك شاركت فى عرض مسرحى اوبرا بنت عربى على مسرح السلام التابع لوزاره الثقافة ضمن فريق العمل، وتم تكريمها من الهيئة العامة للكتاب فى اليوم العالمى لذوي الإعاقة.
ترشحت مريم للبطولة العالمية للسباحة فى أبو ظبى مارس عام 2019، وحصلت على ميداليات مختلفة للمراكز الرابع والخامس والسابع رغم شدة المنافسة، وكذلك التحقت بالأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة.
قابلت مريم الرئيس عبدالفتاح السيسي وجها لوجه، خلال افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، فقد كانت من المقرر أن تقدم حينها استعراضا راقصا ولكن الصدفة هى التى دفعتها لافتتاح المعرض مع الرئيس بسبب غياب الطفل الذى كان من المقرر أن يشارك بالافتتاح.