AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أمير السكرى يكتب.. إماتة التكنولوجيا‎

الخميس 12/ديسمبر/2019 - 06:51 م
صدى البلد
Advertisements
يتسابق الأفراد بحثا عن أشكال التكنولوجيا الحديثة بما فيها من وسائل اتصال وتواصل مجتمعى وأشياء أخرى عديدة ولكننا نقف حائرين أمام فكرة تعاطى عقولهم معها ونتاج ذلك الرامى إلى تعديل سلوكهم فى الاتجاه الإيجابي بالنسبة ربما فى الغالب لا تعكس تنوير للعقول وإثراءً للأفكار بالقدر المفترض أنه تأتى به هذه الوسائل التكنولوجيا الحديثة مع احترامنا الكامل لقلة ربما تتخذ من هذا الانفتاح ما يضمن بقاء مستويات تفكيرها ورقيها فى مكانة عالية فعلى سبيل المثال قد يكون إساءة استخدام الكثيرين لوسائل التواصل الاجتماعى وكذلك عدم إدراكهم لمعانيها ومبتغاها عاملا مؤثرا ينعكس سلبا على تحرير عقول وسمو أفكارهم فقد يكونوا غير مؤهلين عقليآ لاستقبال هذه التكنولوجيا.

‌فالكثير من مستخدمى وسائل التواصل الاجتماعى لا يعرفون سبب تواجدهم على هذه المنصات فربما يكون التقليد الأعمى وحب الاستطلاع هما دوافعهم للتواجد عليها، وربما يرى البعض أنه لا محالة من مسايرة الحداثة والانفتاح لعدم الإحساس بالنقص حتى لو لم يدرك معانى وأهداف هذه الوسائل ونتيجة لذلك نرى كل ماهو مستغرب على صفحات التواصل الاجتماعى فمن الطبيعى جدا الآن أن نرى مشاركات لأحداث ومواقف ومعلومات لا تحمل حتى بخار الصدق فالصفحات أصبحت فى غالبها مرتعا للشائعات والمتناقضات فى كل اتجاه، وكذلك التهكم على خصوصيات الأفراد،  فهذه الوسائل أصبحت بنسبه كبيره وسيلة لحفظ ماء الوجه و ارضاء لغرور من يحملون عقد نقص الشخصيه، والتى يختلف واقعهم كليآ عن منشوراتهم وآخرين نرى لهم مشاركات وكتابات واعظه وأخرى دينيه وعندما ندخل صفحاتهم نشعر أننا فى صفحات افلاطون أو أرسطو أو سقراط ونجدهم على ارض الواقع يشكلون خليه من الأمراض الاجتماعية والمساوئ بل ويبعدون كل البعد عن العقل أو الحكمة أو التدين ! فهذه الوسائل ضمنت لهم ولكثيرين مساحات واسعة للتخفى والتلون ! وهناك أيضا من يدخل مغازلة الفتيات على الشات ويطلقون عليه مسمى (الكراش)! إذن فالنتيجة النهائية لهذا الهراء والاسفاف منصات اجتماعية أكثر زخما وملئا لفراغ حياتنا وفى نفس الوقت أكثر رتابة وسطحية وأقل تنوير للعقول فى غالبية الأمر،  فالكثير من الناس أدمنوا هذه المنصات بالدرجة التى تجعلهم فى غياب تام عن المشاركة المجتمعية الواقعية حتى فى الأعياد والمناسبات نرى التهنئه وصلة الأرحام فى شكلها الالكترونى فقط ! فلغه الايموشنات! واللايكات! والكومنتات! هى الصله القائمه بين الأهل والأقارب والأصدقاء وهذا ليس فرضية التكنولوجيا وانما بسبب توجيهها من قبل مستخدميها فى الاتجاه الخاطىء والتى عزل الأفراد تماما عن المشاركة المجتمعية إلا من رحم ربى منهم وهم قلة.

‌والاخطر فيما يتعلق بإساءة استخدام هذه المنصات الاجتماعية هو فلسفة التعود والتقليد حيث اعتاد الكثيرون على استخدام ألفاظ بعينها أكثر تداولا على مواقع السوشيال ميديا قد يكون منها المنافى للآداب والذوق العام وكذلك الأكثر سذاجة أو سطحية ومازكى هذا هو رفع القيود على استخدام هذه المواقع وانتشار فئات عمرية وثقافية مختلفة وشديدة التنوع وأنا لا أعرف بالضبط ماهى القيود المناسبة والمفترض أن تضمن وجود مجتمع سوشيال ميديا نظيف خالى من الوقاحات والبذاءات والانفلات الفكرى لضعاف النفوس وعديمى القيم بقدر ما أشدد على ضرورة وجود مثل هذه العوامل وعلى أهمية تقنين فكرة ممارسة التواصل الاجتماعى بالشكل الذى يضمن مناخ ملائم للاستفادة من التكنولوجيا من خلال استخدامها بالصوره الصحيحه فمحصلة استخدام التكنولوجيا ومسايرة الانفتاح الثقافى لم تعطى التعديل المناسب أو المطلوب فى سلوك الأفراد ولا فى العامة ولا فى الاتيكيت اللفظى وطرق التعبير ولا حتى فى تعاطيهم مع المشكلات وهذا بالمقارنة بأزمنة سابقة لم تعرف هذه التكنولوجيا ولكنها عرفت معنى فصاحة اللسان والبلاغة والذوق العالى ولو تخيلنا تواجد مواقع السوشيال ميديا فى هذه الأزمنة لكانوا حققوا اكبر قدر من الاستفادة منها  أيضا أحدثوا حالة تنويرية وثقافية لا مثيل لها.

‌فالآن نجد على سبيل المثال من يستخدمها فقط من أجل إشباع حاله الفراغ لديه فيصدر لنا كافة مشاعره اليومية سواء بالكسل أو الجوع أو بالعطش أو بالمحن وكذلك يقوم بنشر صورته وهو مستيقظ من النوم وكذلك صورته وهو بداخل الاسانسير وأخرى عند الغروب !

‌ونجد من يمتلك حساب أحد معلوماته أنه يدرس فى مملكه الحب! وأنه يدرس فى (ملكش دعوه)!

‌وليجازى الله من سمح لهؤلاء بدخول هذه المنصات التى تضم كافة المثقفين والنخب من كتاب ومفكرين وأطباء ومهندسون .... الخ بضغطة زر. 
Advertisements
AdvertisementS