AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

رسالة للجنرالين مظلوم وحفتر

محمد أرسلان

محمد أرسلان

الجمعة 13/ديسمبر/2019 - 11:49 ص
حالة الفوضى المنتشرة في المنطقة بشكل عام ربما تكون للتدخلات الخارجية الإقليمية منها والدولية اليد الطولى فيها، وكذلك ربما للأنظمة المتربعة على السلطة أيضًا لها يدٌ فيما نعانيه من جهلٍ وفقرٍ وتغييب، لكن تبقى حصة الأسد للمعارضة التي اعتلت هذا الكرسي في غفلة من الزمن حينما حطّم الشعب جدار الخوف والرعب. في هذه اللحظة المفصلية من الزمن وهي المرحلة الحرجة في كل ثورة التي تكون فيها الشعوب في حالة من الحماس والتفاؤل بالمستقبل، يطل علينا البعض من المتسلقين والمهوسين بحب السلطة وجمع الثروة، ليعلن على أنه من يمثل هذا الحراك وكأنه المهدي الذي ينتظره الشعب لإخراجه من حالة الحضيض التي هو فيها نحو الأمل والكرامة.

ما هي إلا أيام أو عدة لقاءات تلفزيونية حتى نرى هذه الشخوص التي ركبت وسرقت الثورة جعلت من الشعب حصانًا تمتطيه للوصول لأهدافها الشخصية على حساب آمال وطموحات المنتفضين في وجه الاستبداد. ولأنه لم يكن لدى الشعب البديل الفكري الذي يعبر عنه الشخص المطلوب، تبقى الساحة فاتحة ذراعيها لكل متسلق منمق الكلام يجعل من نفسه البديل المنتظر. 
هذه هي حالة المعارضة أينما كانت في سوريا أو العراق أو مصر وليبيا واليمن وغيرها من الدول، والاختلاف الوحيد بينهما هو الوجهة ليس إلا، هل هي مع صقر السنة خليفة المسلمين السلطان أردوغان أم هي مع أسد الشيعة ولي الفقيه قدَّس الله سره. مع أنه لا فرق بين هذا الصقر وذاك الأسد، فكِلاهما يبحث عن الهيمنة على المنطقة وسرقتها ونهبها وتهجير أهلها لتنفيذ مخططاتهما إن كان في "الهلال الشيعي" أو "البدر السنّي"، وكذلك كِلاهما يخدم القوى الدولية المهيمنة على العالم بشكل مباشر أو غير مباشر إن كانت أمريكا أو روسيا.

إلى الآن المشكلة ليست في التدخلات الدولية وحتى الاقليمية فكِلاهما لا يستطيع أن يخطو خطوة واحدة داخل أي دولة إن لم يكن ثمة حمار (حصان) طروادة، وشتَّان ما بين الحصان والحمار. وأفضل من يمثل هذا الدور حتى الآن هو المعارضة التي ارتمت في أحضان أردوغان وارتهنت له، علَّه يمنها بعض من فتات ما ينهبه على أنه مكرمة وإحسان ووجب علينا تبجيله وعبادته على هذا العطاء الرباني.
فكيفما أنه لا فرق بين أعداء الوطن كذلك لا فرق بين من أدعى على أنه من يمثل المعارضة إن كانت المعارضة في سوريا أو العراق أو مصر أو ليبيا، التي غاصت حتى أنفها في العمالة والخيانة لأردوغان وباعت الوطن من أجل السلطة وفتات ما يرميه لهم السلطان.
المعارضة السورية والليبية كمثال هي أوسخ من يمثل الشعب السوري والليبي في أي محفل كان، لأنها أي الإئتلاف باركة وتبارك احتلال أردوغان لشمالي سوريا مثلما فعل السراج ببيع ليبيا لأردوغان وتوقيع تفاهمات الذل الأمنية والعار البحرية. وإلى الآن كل ما فعلته هذه المعارضة لم يخدم سوى السلطان ولتذهب سوريا وليبيا بمن فيهما إلى الجحيم. بئس هذه المعارضة التي لا ترى إلا نفسها وغير ذلك ما هم إلا رعاع وخدم في أفضل الأحوال، أما البقية ليقتلوا ويهجّروا وليذبحوا وينحروا كقرابين أمام إلههم المبجل أردوغان.


تنطبق على المعارضة الآية الكريمة "وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا"، بكل معنى الكلمة. حيث أنهم جعلوا من أردوغان آلهة يتعبدونه بكرة وعشيا، كيف لا وهو الخليفة المنتظر الذي سيعزّهم ويخلصهم من دكتاتور. عملية تبديل ديكتاتور بديكتاتور آخر أو تبديل إله بإله آخر لا يمكن أن نطلق على هذه العملية بالثورة، بل بكل معنى الكلمة هي الثورة المضادة التي تنهي وتقضي على أحلام الشعوب في الخلاص من هذه الحالة التعيسة.
ولربما تكون ثورة روج آفا في الشمال السوري المثال الشاذ مما ذكرناه، الذين انتهجوا لأنفسهم منحًا جديدًا في التعامل مع المتغيرات المتسارعة. وربما لقوات هذه المنطقة الشرف في القضاء على داعش الأداة. والآن وبعد القضاء والتخلص من الوكلاء حان دور الأصلاء والداعمين الحقيقيين لداعش والنصرة ومجمل المسميات الأخرى من المرتزقة. إنه أردوغان تركيا معبود المعارضة السورية وإله المعارضة الليبية والمهدي المنتظر لبعض الفلسطينيين والمصريين المغيبين. 
وللقضاء على هذا الصنم أردوغان ينبغي على دول وشعوب المنطقة والمتأثرة بشكل مباشر من عدوان أردوغان واستهتاره، مساندة ودعم قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري وكذلك القوات الليبية من الجيش الوطني، هاتين القوتين اللتان تحاربان مرتزقة أردوغان إن كان في الشمال السوري التي تحارب مرتزقة ما سمي بالجيش الوطني السوري أو على أطراف طرابلس التي تحارب ما سمي بمرتزقة الوفاق والسراج. وربما يكون العمل على تشكيل جبهة موحدة وطنية من مشرق وجنوب المتوسط عنوانها هو "يدٌ واحدة تزلزل عرش السلطان"، سيكون الرد المناسب لكل ديكتاتور. وهي رسالة مختصرة لكل من الجنرالين مظلوم وحفتر، ولعلها تلقى صدىً في الإجابة.
Advertisements
AdvertisementS