AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements
الأحد 17/مايو/2020 - 01:42 ص
لا أتذكر تحديدا متى بدأت العلاقة مع النجم الكبير عادل إمام، ولكن أتذكر جيدا حضوري كواليس عدد من أفلامه ولقاءات عديدة جمعتنا داخل وخارج مصر، كنت أسعد جدا للاستماع إليه بالنسبة لي هو جزء من تاريخ مصر ليس الفني فقط ولكن التاريخ بكل تفاصيله السياسية والاجتماعية والثقافية، أغلب تلك اللقاءات لم تكن للنشر كانت جلسات ودية ، سواء كنت بمفردي أو مع أصدقاء أخرين كنت استمع إليه باهتمام وهو يبدي رأيه في مواضيع كثيرة عن أحوال مصر والتي كانت حاضرة دائما في أعماله، بدون مبالغة هو حكاية كبيرة وهامة من تاريخ مصر الفني ليس فقط مجرد نجم كبير بل تأثيره في مصر والعالم العربي لا يمكن تلخيصه في مقال أو عدة مقالات.


المتابع لتاريخ عادل إمام يكتشف حكمة وذكاء في التعامل مع مواقف ومتغيرات كثيرة، معارك فكرية وأيضا خلافات مع مؤسسات صحفية خرج منها فائزا بذكاء نادر، ربما قلة ظهوره الإعلامي جنبه الكثير من الأخطاء ، دائما يقول لا أنظر ورائي حتى لو سمعت أحدهم يذكر أسمي ! أركز في عملي ونجاحي فقط، يحمل ثقافة كبيرة تفاجيء من يستمع له لأول مرة ونجح في تكوين علاقات صداقة مع مجموعة من المفكرين والسياسيين ساعدته على تكوين شخصيته الفنية الفريدة، والتي أسرت قلوب الملايين في مصر والعالم العربي، وجعلته أسطورة فنية نادرا ما تتكرر.

أذكر أنني رغم حبي الشديد له، كتبت موضوع نقد لموقف قاله في لقاء تليفزيوني يمدح فيه نظام الرئيس الأسبق مبارك وجمال مبارك، وعنوان المقال كان "قاسي" وظللت فترة لا أتصل بالأستاذ وذات يوم ذهبت إلى لوكشين تصوير فيلم "مرجان أحمد مرجان " كنت أزور صديقي المخرج علي إدريس وعلمت أن الأستاذ لديه مشهد وسيحضر فقررت انتظاره كنت أرغب في معرفة رد فعله على ما كتبته "يقرأ الصحف بانتظام" وبالفعل حضر الأستاذ وفوجئت به يتحدث معي بشكل طبيعي وجلست بجواره حتى يتم الانتهاء من تحضير المشهد، وأخذ يتحدث معي عن بعض مشاهد الفيلم ولم يشير من قريب أو بعيد عما كتبته، وفجأة قال لي أنا لا أغضب من أي نقد يوجه لي! هكذا هو الأستاذ وكانت رسالة مهمة منه وهي كيف يتعامل وهو أهم نجم مصري وعربي مع الصحافة والنقد. 
حكاية أخرى وهي انه كان يبحث طوال الوقت عن جديد يقدمه في معشوقته "السينما" في إحدى ليالي عام 2005 و بينما كنت أجلس مع صديقي المخرج خالد يوسف، سألته "مش بتفكر تعمل حاجة لعادل إمام" فوجدته يبتسم ويقول لي في قصة ليوسف ادريس لسه كنت بقرأها من شوية و قام و أحضر الكتاب و فتحه و قال لي اقرأ و كانت قصة "سره الباتع" من المجموعة القصصية "حادثة شرف".


وبالفعل قرأتها وأبديت اعجابي بالقصة و تخيلت الأستاذ في شخصية "السلطان حامد" و لكن بدى الأمر صعب لان العمل "تاريخي" و سيكون بالنسبة لعادل إمام عمل غير مألوف منه لجمهوره في السينما، ووجدت خالد يقول، أنا "عايز" لو قدمت حاجة مع الأستاذ تكون شيئا مختلف و مفاجأة للناس، وسألني هل يقبل تلك المغامرة ؟

فقلت له أتركني أعرض عليه الفكرة، ونرى و بالفعل اتصلت بالأستاذ في اليوم التالي و تحدثت معه فيما دار بيني و بين خالد و فوجئت به يرحب بالفكرة و أبدى لي إعجابه بسينما خالد يوسف و بثقافته، و حدد لنا موعدا في مكتبه بالمهندسين وأتصلت بخالد و اتفقت معه على الموعد و بالفعل ذهبنا حسب الموعد و فوجئت أن خالد أحضر معه الكتاب، و عندما وصلنا وجدنا الأستاذ في الإنتظار حسب الموعد "من أدق الشخصيات في مواعيده" و رحب بِنَا و بدأ يتحدث لخالد و اثنى علي أفلامه و بعض مواقفه الثقافية عن حرية الابداع "كلاهما يحمل ثقافه كبيرة" وضحت أثناء الحوار ، الذي امتد لأكثر من ساعتين تحدثنا في السياسة و الأدب و كل شيء.

و بعد فترة من الحديث "العام" قال له "أحمد" قال لي إنك عندك فكرة ليوسف إدريس وأنا من عشاق أدبه وكان صديقي أيضا "إيه بقى الحكاية" ، فطلب خالد من الأستاذ أن يسمعه لمدة نصف ساعة فقط، يقرأ فيها القصة مع ملاحظاته، و بعد ذلك يقول رأيه في النهاية "مرة واحدة" و بالفعل قرأها مع بعض ملاحظاته حول الشخصية ،كنت أنظر خلال تلك الفترة لوجه الأستاذ الذي يدخن سيجارته وينصت باهتمام وبدا عليه الإعجاب بالقصة، وبعدما أنتهى خالد من القراءة بدأ النقاش حول بعض التفاصيل ، لشخصية "السطان حامد" و لكن الأثنان اتفقا في رأي أن العمل يتطلب إنتاج كبير جدا "حيث تدور الأحداث أثناء الحملة الفرنسية علي مصر " ثم سأله من سيكتب السيناريو و الحوار ؟ 

فقال خالد : أنا سأكتبه ، فقال الأستاذ، موافق " أكتب " وانتظر منك نسخة السيناريو الأولي ، و أحضرها لي كما هي "حتى بالهوامش و الملاحظات الجانبية التي تدونها، أتركها كما هي ، أنا أحب أن اقرأها" و انتهى اللقاء و انشغل خالد يوسف بمشاريعه السينمائية، ولم يخرج الفيلم للنور .

شخصيا أتمنى أن أشاهد الأستاذ من جديد في عمل سينمائي قريبا، كل عام والنجم المحبوب عادل إمام بخير.
Advertisements
AdvertisementS