AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

السفير أرمان إيساغالييف يكتب: العالم يحتفل مع كازاخستان بذكرى ميلاد الفارابي

الثلاثاء 28/يوليه/2020 - 03:01 م
صدى البلد
Advertisements
يحتفل العالم هذا العام، وبمبادرة من جمهورية كازاخستان، بالذكرى الـ 1150 لميلاد الفيلسوف الإسلامي الكبير والعالم الموسوعي والموسيقي أبو نصر الفارابي، حيث يتم الاحتفال بهذه الذكرى اليوم فى كل أنحاء العالم. 

وكما يعلم العالم بأسره، فقد وُلد المفكر الشرقي العظيم عام 870 ميلادية بمدينة فاراب، التي تسمى حاليًا (أوترار)، والواقعة عند ملتقى نهر "أريس" في "سيرداريا" (جنوب كازاخستان الحديثة). وينحدر الفارابي من سلالة تركية أصيلة، حيث يتضح ذلك من كلمة "طرخان" باسمه الكامل: أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن عزلاج الفارابي التركي. 

كانت مدينة "أوترار" خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين مركزًا سياسيًا وثقافيًا وتجاريًا كبيرًا ونقطة التقاء طرق القوافل على طريق الحرير العظيم الذي كان يربط أوروبا وآسيا في العصور الوسطى. 

وقد تأسست معارف وعلوم الفارابي المختلفة في مدينة "أوترار"، حيث عاش فيها حتى سن العشرين من عمره، وأتيحت له فرصة التعرف على الأعمال الفلسفية والعلمية الموجودة فى أغنى مكتبة فى العالم فى ذلك الوقت، وثانى أكبر مكتبة فى العالم من حيث عدد الكتب والمخطوطات (بعد مكتبة الإسكندرية الشهيرة)، ثم درس وعمل في بخارى وسمرقند، وعاش في بغداد لسنوات عديدة والتى كانت بمثابة المركز الثقافي والسياسي للخلافة العربية. وقد أمضى السنوات الأخيرة من حياته بين القاهرة وحلب ودمشق وكان يحظى باحترام كبير. وفي ديسمبر عام  950 ميلادية توفي في دمشق عن عمر يناهز 80 عاما، وتم ترميم ضريحه بالكامل على نفقة الحكومة الكازاخية.
لا يُعد الفارابي فخرا للشعب الكازاخي فحسب، بل فخرا للأمتين العربية والإسلامية، حيث يعتبر في عداد المفكرين العظام، خاصة وأنه يتمتع بمستويات عالية من الذكاء، وأنه أهدى البشرية الكثير والكثير من أعماله. 

وعلى الرغم من فجوة السنوات الطويلة بين الأجيال لأكثر من ألف عام، إلا أن أفكاره لم تفقد أهميتها وحيويتها في عالم اليوم، فيما لا تزال العديد من أعمال الفارابي تحتل مكانة متميزة عندما يدور الحديث حول نظرية البنية الاجتماعية، ومن بين هذه الأعمال: "آراء أهل المدينة الفاضلة"، " تحصيل السعادة"، "إحصاء العلوم". كما قدم أبو نصر الفارابي مساهمة كبيرة في التقارب بين علوم وثقافات الغرب والشرق، الذين لم تفقد أفكارهم حول المجتمع المتماسك والتراث العلمي الواعي أهميتها حتى يومنا هذا.

إن الاهتمام والانجذاب المتبادلين بين الشعبين الكازاخي والمصرى يعتمد فى الأساس على التاريخ والثقافة والقيم الروحية المشتركة، ومن المعروف أن العديد من العلماء والشعراء البارزين في العصور الوسطى جاءوا من آسيا الوسطى وتحدثوا العربية وكتبوا بها أعظم إبداعاتهم وكان من أبرزهم أبو نصر الفارابي. 

وقد أشار الرئيس الأول وزعيم الأمة الكازاخية نورسلطان نزاربايف خلال استقباله فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي فى كازاخستان فى 26 فبراير 2016 أن "الابن العظيم للسهوب الكازاخية، والفيلسوف الشهير الفارابي هو فخر مشترك لكل من كازاخستان ومصر".

وتحوى السجلات المصرية عددا كبيرا من أعمال الفارابي التى تقوم السلطات المصرية بتقديمها للعلماء الكازاخ الذين يزورون القاهرة بانتظام لإجراء أبحاث علمية عن الفارابي. 

إحدى هذه الزيارات هي رحلة استكشافية تمت في شهر مارس 2019 وقام بها وفد علمى تابع لجامعة الفارابي الوطنية الكازاخية، وقد جرى تنفيذ هذا الحدث في إطار مبادرة الرئيس الأول نزاربايف حول إنشاء الموسوعة العلمية والتعليمية "الأسماء العظيمة للسهوب الكبرى" و "أرشيف 2025" ، التي اقترحها في مقالته التى حملت عنوان "سبعة جوانب من السهوب الكبرى". وقد تم تنظيم هذه الزيارة لمجموعة من المستشرقين الكازاخ والعلماء المتخصصين فى علوم الفارابي بدعوة من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب، الذي قدم مساعدة لا تُقدر بثمن في الحصول على مواد ومخطوطات نادرة للفارابي من مكتبة الأزهر الشريف لم تنشر في كازاخستان من قبل. 

لقد لمس علماؤنا الكازاخ في القاهرة تراث أبو نصر الفارابي الذي القيم والثري وحصلوا على نسخ من مخطوطاته. بالإضافة إلى ذلك، أطلع الباحثون الكازاخ على أعمال العلماء المشهورين الذين قاموا على مدى قرون بشرح أطروحات الفيلسوف العظيم الفارابي وقاموا بأعمال ببليوغرافية. وفى الوقت الحالى تستعد جامعة الفارابي الوطنية الكازاخية لإطلاق موسوعة التراث العلمي للفارابي بالتعاون مع علماء مصريين.  

وفى شهر يناير عام 2019 تم افتتاح المركز العلمي والتربوي الذى حمل اسم الفارابي ضمن مباني جامعة القاهرة. كما تنظيم ندوة علمية دولية بعنوان "التراث الفلسفي للفارابي" بالتزامن مع افتتاح المركز. وقدم العلماء المتخصصون فى السيرة الذاتية والفلسفية والتاريخية للفارابي وفلاسفة جامعة القاهرة تقارير عن تراث المفكر العظيم وأهمية أفكاره في التربية الروحية والأخلاقية للأجيال اللاحقة. كما تم التوصل إلى اتفاق لافتتاح فرع لجامعة الفارابي في مصر في المستقبل القريب.

وقد دعمت منظمات دولية كبرى، مثل اليونسكو والإيسيسكو ومنظمة التعاون الإسلامي، مبادرات كازاخستان لعقد مؤتمرات علمية وعملية مكرسة للفارابي، وكذلك افتتاح مراكز علمية تحمل اسم هذا المفكر الإسلامي المتميز، ونشر أعماله وإنتاج أفلام وثائقية عنه. 

وتساعد مثل هذه الفعاليات على التقريب بين الشعوب بعضها البعض. وفى ظل الظروف الحالية للأزمة الإيديولوجية العالمية وفقدان القيم الثقافية والروحية، يكتسب التراث الإبداعي للفارابي وأفكاره العلمية أهمية خاصة من أجل مواصلة مشوار الحفاظ على التراث والتاريخ والرموز التي تقدم خدمات جليلة للبشرية.
Advertisements
AdvertisementS