ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. أحمد عادل زيدان يكتب: ثقافة كورونا والوباء المعلوماتي

الإثنين 14/ديسمبر/2020 - 02:18 ص
د. أحمد عادل زيدان
د. أحمد عادل زيدان
Advertisements
تعد جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) أول جائحة في التاريخ تُستخدم فيها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على مثل هذا النطاق الواسع لإحاطة الناس وإعلامهم والحفاظ على سلامتهم وإنتاجيتهم والتواصل فيما بينهم. في الوقت ذاته، فإن التكنولوجيا التي نعتمد عليها للتواصل والاطّلاع أفسحت المجال لوباء معلوماتي مضخّم، ما فتئ أن ساهم في تقويض جهود الاستجابة العالمية، وتهديد التدابير الوقائية المتخذة لمكافحة الجائحة، ففي أعقابها شهدنا موجات هائلة من المعلومات المضللة والغير صحيحة علميًا، أضحت معها مكافحة تلك الظاهرة جبهة جديدة في معركة COVID-19.

لقد صاحب الوباء جملة من التحديات على كافة المستويات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الصحية أو غيرها، ترتبط بعض هذه التحديات بشكل مباشر أو غير مباشر بقضايا المعلومات، حيث أن توفير المعلومات الصحيحة، في الوقت المناسب و للجمهور المناسب، يمكن أن يحل أو يقلل من بعض تلك التحديات. ومع ذلك ، كانت هناك مشاكل في هذه العملية خلال الجائحة، حيث عمد قطاع كبير من الأفراد والمنظمات إلى إنتاج ونشر كميات هائلة من المعلومات، الكثير منها غير صحيح و يحمل طابع التضليل، وهو ما ساهم في بلورة و تشكيل ظاهرة "الوباء المعلوماتي" .

يشير وباء المعلومات إلى زيادة كبيرة في حجم المعلومات المتعلقة بمشكلة ما، تجعل الجمهور يجد صعوبة في التمييز بين المعلومات القائمة على الأدلة وطائفة واسعة من المعلومات المضللة غير الموثوقة، و يعرف بأنه "الانتشار السريع للمعلومات بجميع أنواعها، بما في ذلك الشائعات والقيل والقال و معلومات غير موثوقة، من شأنها إلحاق الضرر بصحة الناس الجسدية والنفسية "، هذا المفهوم مشابه لمفهوم تلوث المعلومات الذي تم تعريفه على أنه "معلومات غير ذات صلة ، وفائضة عن الحاجة ، وغير مطلوبة وذات قيمة منخفضة".

يعود استخدام كلمة وباء " Epidemic" إلى أوائل القرن السابع عشر، وهي مشتقة من مزيج من اليونانية epi (= ' upon') و demos (= 'the people'). في المقابل، يُشتق الوباء الأكثر خطورة من الكلمة اليونانية pan التي تعني "الكل" ، أي "تؤثر على الجميع"  ، و يعد مصطلح Infodemic مزيجًا من "المعلومات Information" و "جائحة Epidemic"، و الذي يشير عادةً إلى انتشار سريع وبعيد المدى للمعلومات الدقيقة وغير الدقيقة حول شيء ما، مثل المرض. فعندما تختلط الحقائق والشائعات والمخاوف، يصبح من الصعب معرفة المعلومات الموثوقة والتي تتسم بالمصداقية والواقعية حول قضية ما.

تمت صياغة مصطلح Infodemic في عام 2003، في واشنطن بوست بواسطة الصحفي والعالم السياسي ديفيد روثكوف " David Rothkopf " في سياق وصفه لكم المعلومات الخاطئة المتداولة حول مرض سارس" ، كان الدافع الأساسي وراء صياغة مصطلح الوباء المعلوماتي هو توضيح مخاطر ظاهرة المعلومات المضللة أثناء إدارة تفشي الأمراض، حيث يمكن أن تساهم من مضاعفة تأثير الوباء من خلال التأثير على الاستجابة الاجتماعية و إحباطها.

يعد التعليم والتدريب أفضل السبل لتطوير آليات مكافحة ظاهرة الوباء المعلوماتي، بالاعتماد على برامج محو الأمية المعلوماتية والإعلامية لتوعية الجمهور حول كيفية التعرف والتعامل مع المعلومات المضللة و الأخبار المزيفة. 

في هذا الإطار، تعد فنلندا الدولة الأفضل على مستوى العالم في هذا المجال، بفضل النظام التعليمي المتطور والمرن والذي تناول تلك الظاهرة بأسلوب علمي وتربوي فريد، فالأطفال في المرحلة الابتدائية لديهم القدرة على التمييز بين المعلومات الخاطئة التي قد تكون غير مقصودة و المعلومات المضللة أو "الأكاذيب" المنتشرة عمدًا للخداع. بالرغم من أن نظام التعليم في فنلندا هو أحد أفضل الأنظمة التعليمية في العالم لفترة طويلة، إلا أنهم قاموا بإدخال برنامج محو الأمية المعلوماتية في المدارس منذ عام 2016، من أجل توعية و وقاية المجتمع من هجوم "الأخبار الكاذبة" وتنشئة أجيال قادرة على التعامل مع تلك الظاهرة، فقد كان شغل الحكومة الشاغل هو "تطعيم" تلاميذهم ضد المعلومات الكاذبة لأنهم يعتقدون أن المواطنين يجب أن يتعلموا كيفية استخدام الأدوات الحاسمة للتفكير، والتحقق من المعلومات والحقائق بأنفسهم، فقرروا أن تبدأ عملية الوقاية والتدابير الاحترازية لهذا الوباء من المرحلة الابتدائية.

أصبح الأطفال يمارسون الأنشطة الاستقصائية ويتعلمون طرح الأسئلة، مثل: "من أنتج هذه المعلومات ولماذا؟ أين تم نشره؟ ماذا تقول حقا؟ ماذا تهدف إليه؟ على ماذا يعتمد؟ هل هناك دليل على ذلك أم أنه مجرد رأي شخص ما؟ هل يمكن التحقق منه في مكان آخر؟، حتى يتمكن الأطفال في هذا العمر من الحكم على الحقائق وتحليلها لرفضها أو قبولها. كما أصبح لديهم الوعي الكافي بخطورة تلك الظاهرة وآثارها السلبية على المجتمع. ظهر أثر تلك الجهود جليًا في مؤشر محو الأمية الإعلامية 2019 ، الذي يهدف إلى قياس مقاومة الأخبار المزيفة في 35 دولة أوروبية، والذي تصدرته فنلندا، و يعتمد هذا المؤشر على مجموعة من المؤشرات الفرعية كالتعليم وحرية الإعلام والثقة في الناس.

Advertisements
Advertisements
Advertisements