ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أحمد شيخو يكتب: العلاقات الكردية العربية فى ميزان التاريخ

الإثنين 14/ديسمبر/2020 - 09:02 ص
صدى البلد
Advertisements
 



الكرد والعرب هم من أقدم الشعوب ذات الجذور التاريخية العميقة والعريقة في المنطقة. و كانت هناك علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية واقتصادية واحتياجات أمنية متبادلة بين الكرد والعرب دائمًا. لقد عاشوا معًا بسلام وأقاموا حضارات معًا، وتتميز المنطقة من كردستان حتى مصر في الغالب بالحضارات التي أسسها شعوب المنطقة ومنهم العرب والكرد. 
تم التقسيم الأول لكردستان للأرضي التي يسكنها الشعب الكردي بين الصفويين والعثمانيين وتحقيقًا لهيمنتهم وسلطتهم في اتفاقية قصر شيرين أو زهاب المدينة الواقعة في  ولاية كرمنشان ( أكبر مدينة كردية من حيث عدد السكان) و التي أنهت الحرب التي استمرت 15 عامًا في 17 مايو(أيار) 1639م في عهد ما يسمى السطان العثماني مراد الرابع حيث أعطى يريفان وجورجيا لإيران مقابل إعطاء بغداد مع  وجود أهم بند يتعلق بالاتفاق كما في  كل الاتفاقيات ١٨ التي تم توقيعها من ١٥٥٥ حتى ١٩١٨م بينهم، على إضعاف النفوذ الكردي على جانبي الحدود ومن ثم القضاء على الإمارات الكردية في كل طرف التي كانت تتجاوز الخمسين منذ الخلافة العباسية وإزدياد نفوذ الكرد في مناطقهم مرورًا  بالناصر صلاح الدين ودولها الأيوبية والدولة الحمدانية و المروانية وغيرهم  .



 لكن مع ازدياد نفوذ الاتحاد والترقي في السلطة التركية التي تعززت بعد إنهيار الامبراطورية العثمانية، ومع تواصل القوى المركزية في النظام المهيمن حينها مع مصطفى كمال وذهابهم معه وانحيازهم  إلى جانب تركيا الكمالية، تم التغاضي  عن معاهدة سيفر 1920م التي كانت في بعض مواد تنص على حقوق للكرد في شرق الفرات حتى الحدود الايرانية، دون التطرق إلى حقوق الكرد في إيران وغرب الفرات، وتوقيع أتفاقية لوزان 1923م  التي تناست الكرد وحقوقهم.

كما أن أتفاقية القاهرة 1921 التي فصلت ولاية موصل أو اقليم كردستان العرق( باشور كردستان) ولحقتها بالعراق العثمانية التي كانت تتشكل من ولاية البصرة وبغداد لتحقيق التوازن بين السنة والشيعة، و للإستفادة من الجبال في ولاية الموصل لحماية المصالح البريطانية النفطية في حال قررت تركيا الهجوم حينها على البريطانيين حسب رؤية المخابرات البريطانية حينها بمكتبيها العربي والهندي. 
ومع اتفاقية أنقرة 1921 تم ضم الجزيرة  وكوباني وعفرين  إلى دولة سوريا المشكلة وكذلك فصل لواء إسكندرون وتشكيل دولة لبنان  لتحقيق مصلحة الانتداب الفرنسي دون الأخذ بمصلحة العرب والكرد والمكونات الأخرى  .
 وكذلك تم تقسيم المنطقة العربية إلى 22 دولة  تحت حكم الانتداب البريطاني والفرنسي لتحقيق مصالحهم عبر الاتفاقيات بين بريطانيا وفرنسا وروسيا  .
حصلت هذه التقسيمات للشعبين الكردي والعربي دون مراعاة لمصالحهم وإراتهم  وتم فرض هذه الوقائع والتقسيمات وفق مايرونه مناسب للتحكم بالمنطقة والسيطرة عليها وعلى ثرواتها من منطق السياسة البريطانية فرق_تسد.
ولكي تعزز و تؤمن القوى المهيمنة العالمية سيطرتها واستمرار تلك السيطرة تم فرض نموذج الدولة القومية وذهنيتها وحداثتها (طريقة وثقافة حياتها)  التي تركز على المطلقية والنمطية واللون الواحد والديانة الواحدة والاعتماد على قومية واحدة  مختارة وإبادة كل الالوان والقوميات والديانات الأخرى، وتم تشكيل السلطات وإعطائهم الشرعية وفق تبعيتهم للنظام العالمي المهيمن وتنفيذهم لأجندته ومطالبه دون أي نقاش وشروط سوى دوام وجودهم في السلطة. وحماية الدول القومية المستحدثة.


وذالك تم تشكيل ووضع قنابل موقوتة  في قلب جغرافيات الشعوب والمنطقة وتم بذلك تشكيل العشرات من الأجهزة والسلطات داخل هذه الدولة لكي تتولد معها الآلاف من المشاكل والقضايا  العاقلة وتفاقمها وتعمقها، وتبقى هذه الدول والسلطات في عداء دائم مع المجتمعات والشعوب والمكونات المختلفة التي تحتويها كشروط موجبة للنظام الهيمنة العالمي على المنطقة.
و للفهم والإدراك علينا ملاحظة أن القوى المركزية العالمية دعمت أغلب وأحيانا حرضت على الثورات في البلدان العربية  وغيرها ضد العثمانيين و عند خروج العثمانيين أو طردهم تم الغدر بهذه الثورات  وبقادتهم واللتفاف على على مطالب الشعوب التي خرجت من تحت الاحتلال العثماني.
وفي كردستان تم دعم كذلك أغلب الثورات ضد العثمانيين من  1608 وثورة عبد الرحمن بابان في السليمانية وثورة بوطان وروندوز  في جنوب شرق تركيا وبالقرب من الحدود التركية العراقية التي تم فرضها ، حتى  كوجكرى 1919  وثورة شيخ سعيد  1925 ضد الكمالين ولو بطرق مختلفة. لكن في كل مرة  كان الانكليز يستغلونها في الضغط على الدولة التركية لتقديم تنازلات من السلطات التركية مقابل تخليهم عن دعم الكرد وتركهم للمجازر والإبادات وعدم الاكتراث بحقوقهم كباقي شعوب المنطقة.
وفي هذه الظروف ونظرًا لبحث الشعوب عن الاستقلال والحرية وكذلك في أغلب العالم وفي المنطقة العربية وكردستان المقسمة، قام النظام المهيمن العالمي ولضمان هيمنته بتشكيل وحتى دعم العديد من حركات التحرر الوطني وحتى الكثير من القوى اليسارية والليبرالية دون أن تدرك و تشعر هذه الحركات والقوى أنهم يلعبون دور الأداة لاستمرار الهيمنة  على المنطقة ، وظن أغلب تلك التيارات أنهم مستقلون ويريد الحرية وطرد المحتلين، لكنهم كانوا بأفكارهم ومناهجهم مرحلة جديدة من الاستعمار على شعوب المنطقة التي لم ترى النور والحرية والديمقراطية والتنمية والعدل من السلطات التي شكلتها تلك الحركات والتيارات.
ولعل من أكثر المناهج أو المدارس السياسية والفكرية  اغترابًا وبعدًا عن حقيقة المنطقة وقيم مجتمعاتنا وشعوبنا في المنطقة، هي المدرسة القومية الفاشية أو القوموية التي تستند إلى قومية واحدة وتعمل على صهر وإبادة القوميات الأخرى في الدولة النمطية التي تسعى لتشكيل نمط من المواطنة الخاصة بها ، وذلك للتمهيد لقيام إسرائيل (الخلية للنظام المهيمن العالمي). ومن أوضح الأمثلة ماقعلته الدولة التركية وحكوماتها القوموية الكمالية بالشعب الأرمني والسرياني الأشوري وباليونانيين وبالروم والبونتس وغيرهم ومافعلته وتفعله بالشعب الكردي حتى الآن حيث من عام 1984 وحدها هناك 50 ألف شهيد وملايين المهجرين والمرحلين قسرًا فقط في باكور كردستان (جنوب شرق تركيا) بالإضافة إلى حوالي نصف مليون مهجر ومرحل قسرًا يتواجد منهم حوالي 200 ألف في منطقة الشهباء وعدم معرفة مصير حوالي 5 آلاف نتيجة احتلال تركيا لمدينة عفرين بمؤامرة وتواطؤ عالمي وإقليمي ، وتهجير وترحيل حوالي 300 ألف  نتيجة احتلال تركيا لمدينتي راس العين وتل ابيض.
وأيضًا  مافعله البعث في العراق من حملات الأنفال التي راح ضحيتها أكثر من 182 ألف شهيد ومجزرة حلبجة التي راح ضحيتها 5 آلالف شهيد من الكرد المدنيين.
وأيضًا ما فعله  السلطات والنظام البعثي بعد 1963 في سوريا من فرض الحزام العربي لتغير ديموفرافية المناطق الكردية وحرمان الكثير من الكرد من الجنسية وفرض قوانيين تميزية وعنصرية بحق الثقافة واللغة والحقوق الكردية ، ومازال السلطة البعثية في سوريا ورغم كل ما حدث من أحداث ولعب الكرد دورهم الوطني في حماية وحدة سوريا وضمان سيادتها ومقاومتهم في وجه الاحتلال التركي وهزيمتهم لأكبر تنظيم أرهابي داعش إلا أن البعث مازال يرفض أي حقوق للكرد السوريين  ضمن وحدة سوريا وبل كل أمله التوافق مع تركيا العدوة الأولى للكرد لضرب الكرد وإضعافهم والقضاء على مكتسباتهم وحقوقهم المحقة رغم كل حالة الضعف وضياعه لإرادته الوطنية ولمستقبل سوريا في ظل تمسكه بفكره العثي الفاشي الرافض للتنوع والتعدد في الحياة بمختلف ألوانها والعاجز عن رؤية الحقيقة والوقائع والمتغيرات السريعة.
من المهم الإشارة إلى أنه أيضًا هناك التيارات الاسلام السياسي التي تؤدي أدوار وظيفية وأداتية منذ نشأتهم في 1927 على يد الإنكليز، تلك التيارات والجماعة المنبثقة عنهم ربطوا مصيرها بالدولة والسلطات التركية ويتبنون سياساتها ولذلك تراهم ينكرون حقوق الكرد في العيش بحرية وديمقراطية على أرضيهم ضمن وحدة الدول التي يتواجدون فيها وبل أصبحوا رأس الحرية التركية في قتل الكرد وإبادتهم وضرب الاستقرار والأمن في كامل المنطقة والعالم .
ولايخفى علينا بعض الحركات اليسارية والشيوعية والليبرالية الذين أصبحوا فاشيين  وقومويين أكثر من اليمينيين  والمدارس القومية الفاشية والكثير منهم أصبح على توافق وتناغم ومصالح مع التيارات الأخوانية الأرهابية وغيرها لضمان مصالح ضيقة ومراكز في بعض السلطات ووظائق وعيش في ذل ومهانة تحت حكم تيارات الإسلام السياسي ورفض حقوق الكرد واعتبارهم ووضعهم في صفات وتسميات غير صحيحة وغير موفقة لتحقيق مزايدات سياسية وأرضاء السلطان المعتوه أردوغان المرشد الفعلي للإخوان.
بالمقابل هناك تيارات كردية قوموية،  كرد فعل وكمفعول به  وأدواة من بعض الدول الإقليمية والمهيمنة  لمنع التقارب مع شعوب المنطقة ومنهم الشعب العربي والذهاب إلى خيارات لاتخدم القضية الكردية  وتخلق مخاوف لدي الأخوة العرب وبل تخدم مصالح الدول الإقليمية  والعالمية التي تريد الهيمنة  وتريد عدم تحقيق حتى وحدة وقوة الشعب الكردي وبالتالي تقليل وسد الطريق أمام التعاون والتضامن بين شعوب المنطقة .
 لكن امام هذه اللوحة والسرد لابد من الإشارة والتأكيد ان جميع شعوب المنطقة ومنهم الشعبين العربي والكردي عاشوا على الصعيد الشعبي والمجتمعي والأخلاقي في أخوة وتكامل بغض النظر عما فعلته وأرادته السلطات،  حيث جمعهم الديانة والتاريخ والجغرافيا والتواصل الحضاري والإجتماعي والثقافي والأسري والمحطات التاريخية والمشتركة من العمل والنجاح معًا، ناهيك عن المصالح المشتركة والجامعة بينهما منذ مئات وآلاف السنين.
وظلت القوى المجتمعية أو التي بقيت خارج السلطة عبر العصور المختلفة والتي يمكن تسميتها الأن بالقوى الديمقراطية تحافظ على أخوة الشعوب والعيش المشترك والتعاون والتكامل وكانت ترى إضعاف أو إقصاء أو ظلم  أي شعب أو مجتمع هو له أيضًا، لهذا تبقى الحقيقة الأخلاقية والمجتمعية والحياة الحرة موجودة في كل المجتمعات مهما حاولت الدول والسلطات اخفائها وإضعافها وتبقى موقف القوى والأطر التنظيمية المجسدة لهذه الحقيقة  هي الغالبة والموفقة  والمعبرة عن نبض ودفء شعوبنا ومجتمعاتنا. 
 ومن التيارات والحركات والشخصيات والفعاليات المجتمعية التي كانت تملك رؤية مبدئية ومتنورة ومدركة للتاريخ والجغرافية و لحقيقة التدخلات في المنطقة كان هناك الكثير من التيارات الاشتراكية واليسارية  وحتى بعض المدارس القومية التي كانت تدرك أن تقوية الجبهة الداخلية ضد التدخلات يقتضي حل أزماتها بالطرق الديمقراطية وبإعطاء حقوق الشعوب التي ظلمت مع التقسيمات الاستعمارية  وعدم اقصاء أي مكون ، كما كان الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس الليبي معمر القذافي وغيرهم من الذين أكدوا على حقوق الشعب االكردي ضمن الدول المتواجدة فيها بالإضافة إلى العديد من الشخصيات والأحزاب .
ولايزال يتواجد الكثير  في المنطقة العربية، من يريد رؤية حقائق المنطقة وأدراك تكويناتها، الكثير من الحركات السياسية والمجتمعية والقوى الديمقراطية والعديد من الشخصيات العامة والفاعلة  ومراكز الفكر السياسي العربي وإزديادهم يوميًا  بسبب إنهيار حوائط السد والمنع وتزايد جسور المحبة واللقاء والتعارف والاعتراف المتبادل. 
 ومن الطرف الكردي أهم تعزيز وتطوير قدمه القائد عبدالله أوجلان( المعتقل في امرالي منذ 22 سنة في حالة غير قانونية وبعزلة وتجريد غير مقبولة)، عبر عمله ونشاطه وفلسفته وطرحه في الإسهام الكبير في العلاقات الكردية_العربية بتقديمه الحل الديمقراطي للقضية الكردية وأي قضية وطنية القائم على نظرية الحداثة الديمقراطية التي تستند إلى الأمة الديمقراطية  والإدارة الذاتية التي تلعب المرأة والشباب فيه دور الريادة  والذي يتبناه منظومة المجتمع الكردستانيKCK وحزب العمال الكردستانيPKK أكبر التنظيمات السياسية والاجتماعية للكرد حيث أن هذا الحل يعتبر عمقه الاستراتيجي هو شعوب المنطقة ومنهم الشعب العربي. وما تحقق من مشروع أخوة الشعوب والإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا هو نتيجة للجهود وللإسهام الكبير العملي والفكري للقائد عبدالله أوجلان ولحزبه.
ولذالك هناك حتمية العلاقات الكردية_العربية التي ستكون لها دور كبير في تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم وبذلك نستطيع توحيد الجهود والمواقف لتطوير هذه العلاقات والذهاب إلى تحالفات كردية_عربية  تجعل إرادة المنطقة وشعوبها ذات شأن لن يستطيع حتى  نظام الهيمنة العالمي والإقليمي من تجاوزه . 

Advertisements
Advertisements