صدر حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، ضمن سلسلة التراث الحضاري، كتاب «أحكام النقود.. وغيرها من الموزونات والمكيالات»، تأليف زين الدين عبد الرءوف بن تاج العارفين المناوي، وتحقيق كل من الدكتور محمد جمال الشوربجي، والدكتور أسامة السعدوني جميل.
وتقول الدكتورة سلوى بكر، في مقدمة الكتاب، يعد استخدام النقود مرحلة حضارية أرقي في التعاملات التجارية البشرية، فقد ظلنظام المقايضة - أي: تبادل السلع والخدمات - أسلوبا معمولا به لعدة آلاف من السنين،وقد جاء استخدام النقود تعبيرا عن تطور في المستوى الإنتاجي في المجتمعات القديمة،ومع بروز مشكلة الفوائض المحصولية، إلى جانب الحاجة إلى منتجات بعينها.
ويذكر فيكتور مورجان في كتابه تاريخ النقود أن السجلات البابلية (نحو۳۰۰۰آلاف سنة قبل الميلاد)،قد أظهرت تمييزا قانونيا بين السلع القابلة للتبادل، وهي التييمكن تحويلها من شخص إلى آخر بأقل قدر من الرسميات، والسلع غير القابلةالتي تتطلب تصرفا رسميا لتحويلها، وتتضمن السلع القابلة للتداول:الذهب والفضة والرصاص والبرونز والنحاس والعسل والسمسم والزيت والنبيذوالجعة والخميرة والصوف والجلود، ولفائف البردي والأسلحة، ومن المحتمل أنهاكانت تعتبر كلها وسائل للدفع بدرجات متفاوتة.
وتضيف: وفي المجتمعات البدائية، كانت النقود من الحلي أو الأشياء الثمينة، ففي غينياالجديدة، كانت النقود شصوصا لصيد الأسماك مصنوعة من عروض اللؤلؤ، وكانتالصدقات الصفراء تستخدم كوسيلة للدفع في الهند وفي مناطق أخرى عديدة من العالم، وقد احتلت المعادن النفيسة مكانة بارزة بين السلع القابلة للتداول كوسيلة للدفع،وكان من شأن تنوع أشكالها أن برزت تدريجيا قضبان معدنية ولفترة طويلة متداولةبالوزن وكان التالنت اليوناني القديم في الأصل هو مقياس الوزن.
ويتناول الكتاب كل ما يتعلق بأحكام التعاملات النقدية، وما يختص به، وهذا الكتاب نتيجة جهد مثمر قام به محققينه، حيث حققاه ودرساه استنادًا إلى التدقيق والتمحيص العلمي الجاد، ليخرج إلى النور في صيغة تصبو إلى الكمال والتمام، متجاوزين بذلك ما شاب نشره وتحقيقه من قبل من مواطن ضعف وعدم دقة.