يبحث كثيرون عن معنى يوم الحج الأكبر المذكور في القرآن، فقد ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية، لذا يرغب كثيرون في معرفة معناه الصحيح خاصة مع اقتراب موسم الحج كل عام، ويتساءل البعض عن معنى يوم الحج الأكبر، وما المقصود به؟ وهل هو يوم عرفة أم يوم النحر؟ في السطور التالية نعرض ما قالته دار الإفتاء حول معنى يوم الحج الأكبر في القرآن والسنة، وأقوال العلماء حوله.
ما معنى يوم الحج الأكبر ؟
ورد التعبير بـ "الحج الأكبر" في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ حيث جاء في القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 3].
وفي إطار توضح معنى الحج الأكبر الوارد في القرآن، قالت دار الإفتاء إن التعبير بالحج الأكبر ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد اختلف المفسرون وشراح الحديث والفقهاء في المراد بـ"الحج الأكبر" و"يوم الحج الأكبر".
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن المختار ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن المراد بـ"الحج الأكبر": الحج، والأصغر يقصد به العمرة، وأن "يوم الحج الأكبر" يقصد به يوم النحر، وهو العاشر من شهر ذي الحجة.
هل يوم الحج الأكبر الوارد في القرآن هو يوم عرفة ؟
وأشارت الإفتاء إلى أن المفسرين اختلفوا في حقيقة يوم الحج الأكبر، والمراد بالحج الأكبر أيضًا، وقد فصَّل ذلك غير واحد من المفسرين على النحو التالي:
قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (15/ 525، ط. دار إحياء التراث العربي): [اختلفوا في يوم الحج الأكبر: فقال ابن عباس في رواية عكرمة: إنه يوم عرفة، وهو قول عمر وسعيد بن المسيب وابن الزبير وعطاء وطاوس ومجاهد، وإحدى الروايتين عن علي، ورواية عن المسور بن مخرمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية عرفة؛ فقال: «أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر».
وقال ابن عباس: في رواية عطاء: "يوم الحج الأكبر يوم النحر"، وهو قول الشعبي والنخعي والسدي وإحدى الروايتين عن علي، وقول المغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير. والقول الثالث: ما رواه ابن جريج عن مجاهد أنه قال: "يوم الحج الأكبر أيام منى كلها"، وهو مذهب سفيان الثوري، وكان يقول: "يوم الحج الأكبر أيامه كلها"، ويقال: يوم صفين ويوم الجمل، يراد به الحين والزمان؛ لأن كل حرب من هذه الحروب دامت أيامًا كثيرةً] .
ثم ذكر اختلافهم في المراد بتسمية "الحج الأكبر"؛ حيث قال في "مفاتيح الغيب" (15/ 526): [فإن قيل: لم سمي ذلك بالحج الأكبر؟ قلنا: فيه وجوه:
- الأول: أن هذا هو الحج الأكبر، لأن العمرة تسمى الحج الأصغر.
- الثاني: أنَّه جعل الوقوف بعرفة هو الحج الأكبر؛ لأنه معظم واجباته، لأنه إذا فات فات الحج، وكذلك إن أُريد به يوم النحر؛ لأن ما يفعل فيه معظم أفعال الحج الأكبر.
- الثالث: قال الحسن: سُمي ذلك اليوم بيوم الحج الأكبر؛ لاجتماع المسلمين والمشركين فيه..
- الرابع: سمي بذلك لأن المسلمين والمشركين حجوا في تلك السنة.
- الخامس: الأكبر: الوقوف بعرفة، والأصغر: النحر، وهو قول عطاء ومجاهد.
- السادس: الحج الأكبر: القران والأصغر: الإفراد، وهو منقول عن مجاهد].



