الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

حكاية السهرة.. كيف تحولت نعيمة الصغير من منافسة لأم كلثوم لغولة السينما؟

صدى البلد

في حياة كل شخص أكثر من شخصية، قد تظهر تناقضات الشخصية مع تغير المواقف التي قد تحول الطيب إلى شرير أو الهاديء إلى عصبى، غير أن الممثلين يتميزون بتغير شخصياتهم وفقاً للأدوار التي يأدونها في أعمالهم المختلفة، لكن هناك بعض الوجوه الفنية ومن قسوة ملامحها أو خشونة صوتها تتملكها أدوار الشر لتلتصق بها طوال مسيرة حياتهم، عكس حقيقتها على أرض الواقع غالباً، فلم يكن الفنان القدير محمود المليجى شرير السينما المصرية قريباً من شخصية "عباس الزفر" في فيلم اسماعيل ياسين في الأسطول مثلا، وقد لا يكون الفنان عادل أدهم التقى ولو مرة في حياته بشخصية “زكى قدرة” في فيلم “حكمتك يارب”، ونفس الأمر مع الفنانة نعيمة الصغير، التي اشتهرت بشخصية "الكتعة".

نعيمة الصغير انفقت اموالها على الخير

 

لم تعش الفنانة نعيمة الصغير حياة طويلة، وقد يندهش البعض حين يعلم أنها رحلت عن عالمنا عام 1991 بعد مشاركتها في حوالي 185 عمل فني عن عمر 59 عاماً فقط، وبعد رحلة مرض قاسية لم تجد فيها مصاريف العلاج، فكانت معظم أموالها تنفق على أعمال الخير.

لم تكن الفنانة نعيمة الصغير هى تلك الكتعة التي أحترفت سرقة الأطفال وتسريحهم في أعمال الشحاته في فيلم "العفاريت" مع عمرو دياب، لكنه القدر الذي حول حياة الفتاة الصغيرة التي أنتقلت من العمل على شواطيء الأسكندرية كمنولوجست تحلم بالعمل كمطربة، إلى شريرة السينما لحوالى 30 عاماً متواصلة،  فلم يسبقها في الشر النسائي سوى  الفنانة نجمة إبراهيم والأثنتان قاما بأداء دور  "ريا وسكينة"، غير أن الأولى أدته ببراعه كشريرة في الفيلم الشهير عام 1953،  والثانية أدته بشكله الكوميدي أمام الفنانين حسن عابدين ويونس شلبي وشريهان عام  1983.
 

القدر يغير مسار أمنا الغولة

لعب القدر لعبته مع الفنانة نعيمة الصغير، وحولها من العمل كمطربة حلمت أن تنافس أم كلثوم،  وتصبح سيدة الغناء الأولى، حيث أكتشفها المخرج الكبير حسن الأمام على أحد شواطيء الأسكندرية ونقلها معه إلى القاهرة، لتؤدي الدور الغنائي الشهير "طب  وأنا مالي" في فيلم "اليتيمتان" أمام النجمة فاتن حمامة عام 1948، ولم تلبث أن تحترف الغناء تحت أضواء القاهرة، حتى تعرضت إلى حادث تسببت فيه  إحدى زميلاتها، كما روت هى مؤكدة أنها دست لها السم فى كوب شاي كاد أن يقتلها، وبعد نجاتها منه أختفى صوتها تماما، وظلت كذلك لسنوات حتى بدأ يعود لها صوتاً رجولياً خشناً، وكان سبباً في تحولها إلى أداء أدوار الشر التي عرفت بها طوال مسيرة حياتها، فحصلت على لقب "سيدة مصر الغولة".

وإن كان القدر لم يسمح لها بتسجيل أغنيات على أسطوانات، لكن لا زال لها رصيد قليل محفوظ بمقاطع فيديو على اليوتيوب، ويحقق نسب مشاهدات عالية.
 

علاقة صداقة مع الزعيم

أحتلت الفنانة نعيمة الصغير دور الحماة الشريرة بملامحها المخيفة، ولا ينسى المشاهد نبرة صوتها وهي تنادي على "رمضان" خطيب أبنتها لينزل من أعلى السطوح كي يملاء لها الماء من الشارع، في فيلم "رمضان فوق البركان"، ومن وقتها أحتفظت بعلاقة الصداقة والود مع النجم الكبير عادل أمام، وكان الوحيد من الوسط الفني الذي شارك في تشيع جثمانها،  كذلك دور "أم أمام الخاطبة" التي كانت تنصب على السيدات في فيلم "الليلة الموعودة" أمام وحش الشاشة فريد شوقي، والقديرة كريمة مختار، وعبقري السينما الفنان أحمد زكي، وكذلك شخصيتها المتوحشة في فيلم "الشقة من حق الزوجة" مع الساحر محمود عبد العزيز ومعالي زايد.

 

لقب نعيمة "الصغير"

أكتسبت  الفنانة نعيمة الصغير لقب "الصغير" من زوجها المطرب الشعبي والمنولوجست المعروف في ذلك الوقت محمد الصغير، الذي عُرف بأغنيته "أنا كل ما أقول التوبه"، التي أعيد أنتاجها فيما بعد بأصوات عديدة أشهرها عبد الحليم حافظ، وماجدة الرومي، بكلمات عبد الرحمن الأبنودي والحان بليغ حمدي، وتعد من   كلاسيكيات الغناء العربي.

 

رقيقة المشاعر سريعة البكاء

 

ما لا يعرفه الكثيرين عن نعيمة الصغير، أنها برغم حدة ملامحها وخشونة صوتها وإتقانها لأدوار الشر، كانت من أكثر الفنانات رقة في المشاعر، و"دموعها على خدها" كما روى عنها المقربون، وكيف كانت تتأثر بأقل المشاهد ولو لقطة في الشارع، وكانت معروفه بالكرم وسخائها في أعمال الخير، ويمكن القول إن نعيمة الصغير حققت الربح المادي المحترم الذي كان كفيلاً أن يضمن لها حياة كريمة، خاصة في أواخر أيامها، لكنها خسرت أو الأدق أنفقت كل شيء على الفقراء والمحتاجين.

 

محطات مهمة في حياة شريرة السينما

من المحطات المهمة في حياة نعيمة الصغير، أنها شاركت في بعض الإعلانات التجارية الشهيرة، من بينها حملة إعلانات لشركة الشمعدان، التي كانت مشهورة جدا في الثمانينيات والتسعينيات، واتهم صاحبها فيما بعد بأنه إخواني، وأخرج الإعلان المخرج صلاح حبيب، ورفض عرضه في التلفزيون المصري بحجة أدائها لإيحاءات جنسية، وهي القصة التي رواها الماكيير محمد عشوب.

وبالقطع لم يكن من المنطق أن تتهم فنانة بحجم وقيمة وسن وهيئة نعيمة الصغير بأداء إيحاءات جنسية، وهو ما أشير إليه بأن الإخوان كانوا وراء الشائعة، حيث كان التلفزيون بوابة الإخوان لإقتحام الحياة العامة، فتم منع الإعلان الذي لا يمكن حسابه إلا على النوع الكوميدى.