قال الدكتور مجدي عاشور المستشار السابق لمفتي الجمهورية ، إن السرقة نوع من أنواع الاعتداء بأخذ المال دون وجه حق ، وهي حَرامٌ بالإجماع ، لحديث عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ، وَحَوْلَه عِصَابَة مِنْ أَصْحَابِهِ : " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ... وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَه اللَّه فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْه وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ ".
وأضاف خلال البرنامج الإذاعي “ دقيقة فقهية ” اتفق الفُقهاءُ على أنَّ السرقةَ ليست من صور انتقال مِلكيَّة المال إلى السارق ، بل قرروا وجوب رد مثل المسروق إن كان مِثليًّا ، ورَدِّ قيمته إن كان قيميًّا ، إلى من سُرِق منه ؛ سواء كان السارق موسرًا أو معسرًا ، لحديث سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم قال: " عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ " .
وأوضح ينبني الحُكمُ في شِراءِ البضاعة المسروقة على مدى علم المشتري وتيقنه أنها مسروقة ، فإن كان على علم بذلك فلا يجوز له شراؤها ؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّه قَالَ :" مَنِ اشْتَرَى سَرِقَة وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَة فَقَدْ أُشْرِكَ فِي عَارِهَا وَإثْمِهَا " ، أمَّا إذا كان لا يعلم فلا حرج عليه ، والإثم على السارق .
وتابع : أنَّ السَّرقةَ ليست من صور انتقال المِلكيَّة المشروعة ، فلا يجوز التعامل على الشيء المسروق بِالبيعِ أو الشراء أو سائر التصرفات ما دام أن المشتري قد علم أنه مال مسروق ، أما إذا لم يعلم فلا حرج عليه والإثم على السارق ، مع التَّنبيهِ أنه إذا ظهر أصحاب هذا الشيء المسروق ، فيجب رَدُّه إليهم في كلتا الحالتين ويرجع على البَائعِ بالثمن ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ ، أَوْ سُرِقَ لَه مَتَاعٌ ، فَوَجَدَه فِي يَدِ رَجُلٍ يَبِيعُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ " ، ويرجع في تحقيق ذلك بالرضاء أو بالقضاء .