قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

12ساعة تحقيقات قلبت الموازين.. كيف غيرت نيابة الطفل مسار قضية دهس بائعة الشاي؟

لقطات من الحادث
لقطات من الحادث

لم تكن واقعة دهس بائعة الشاي بمنطقة حدائق الأهرام مجرد حادث مروري انتهى بوفاة سيدة وإصابة أخرى، بل تحولت خلال ساعات إلى قضية شغلت الرأي العام بعدما كشفت تحقيقات نيابة الطفل تفاصيل مغايرة لما ورد في محضر الشرطة الأولي، وأزاحت الستار عن روايات متضاربة حاولت إخفاء هوية قائد السيارة الحقيقي وقت وقوع الحادث.

البداية كانت مع تلقي الأجهزة الأمنية بلاغًا بوقوع حادث تصادم بشارع الجيش في منطقة حدائق الأهرام، أسفر عن وفاة بائعة شاي كانت تقف بجوار سيارة لبيع المشروبات على جانب الطريق، فيما جرى نقل المصابة الأخرى للمستشفى لتلقي العلاج.

وخلال جمع الاستدلالات الأولى، أقر أحد الطفلين المتواجدين داخل السيارة بأنه كان يقود المركبة وقت الحادث، وهو ما بدا كأنه يضع نهاية مبكرة للتحقيقات، إلا أن نيابة الطفل بالجيزة، برئاسة المستشار إيهاب أبوبكر مدير النيابة، و نبيل حمدي وكيل النيابة محقق القضية، لم تكتفِ بالرواية الأولية وبدأت مواجهة أطراف الواقعة بالأدلة والشهادات.

وعلى مدار نحو 12 ساعة من التحقيقات المتواصلة، تكشفت مفاجآت غير متوقعة، بعدما عدل الطفل عن أقواله السابقة وقرر أمام النيابة أنه لم يكن قائد السيارة وقت وقوع الحادث، موضحًا أن الطفلة التي كانت برفقته هي من تولت القيادة قبل لحظات من وقوع التصادم.

وأكد خلال التحقيقات أنه سبق وأن نسب القيادة لنفسه في محضر الشرطة بدافع حماية صديقته التي تربطه بها علاقة صداقة ممتدة منذ سنوات، وخوفًا من تعرضها للمساءلة القانونية، على حد ما جاء بأقواله.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ دعمت شهادات عدد من العاملات بسيارة بيع المشروبات الرواية الجديدة، حيث أكدن أمام جهات التحقيق أنهن شاهدن فتاة تقود السيارة وقت الاصطدام، وأن المركبة اندفعت بقوة نحو سيارة المشروبات المتوقفة على جانب الطريق، ما أسفر عن وفاة المجني عليها وإصابة أخرى وتحطم السيارة.

كما كشفت التحقيقات أن الطفلين لم يحملا أي تراخيص تبيح قيادتهما للسيارة، وهو ما أضاف أبعادًا جديدة للمسؤولية الجنائية محل الفحص من جانب النيابة.

وبعد استعراض أقوال الشهود ومناقشة الطفلين ومراجعة ملابسات الواقعة، أصدرت نيابة الطفل بإشراف المستشار أمير فتحي المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة الكلية عدة قرارات مهمة، في مقدمتها حبس الطفلين ووالد المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات مع مراعاة التجديد لهم في المواعيد القانونية.

كما أمرت النيابة بإجراء معاينة تفصيلية لمسرح الحادث، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة بالواقعة وتفريغ محتواها، وندب مهندس فني لفحص السيارات المضبوطة وبيان حالتها الفنية والتلفيات التي لحقت بها، فضلًا عن توقيع الكشف الطبي على المصابة وإعداد تقرير شامل بحالتها.

وبينما لا تزال التحقيقات مستمرة لاستكمال الصورة الكاملة للحادث، كشفت الساعات الـ12 الأولى من عمل نيابة الطفل كيف يمكن للتحقيق الدقيق ومواجهة الأقوال المتناقضة أن يغيرا مسار قضية بأكملها، ويقودا إلى إعادة رسم المشهد من جديد بحثًا عن الحقيقة وتحديد المسؤولية الجنائية على وجه الدقة.