قال الشيخ صفوت محمد عمارة، من وعاظ الأزهر الشريف، إنَّ كثيرًا من الناس يرحلون عن حياتنا كل يوم، وقليلٌ منهم من يبقى له أثر أو ذكرى، ويُخلف إرثًا عظيمًا يستشهد الناس به تخليدًا واعترافًا بجميلهم، ومن هؤلاء رجال جادوا بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية في أشرف المعارك من أجل بقاء هذا الوطن، وحتى تبقى رايته مرفوعةً خفاقة، واستشهدوا في سبيل اللَّه والوطن، وتركوا إرثًا عظيمًا لمن بقي خلفهم أو ارتحل بعدهم.
وتابع عمارة، خلال خطبة الجمعة اليوم، أنَّ الشهادة في سبيل اللَّه تُعرف بأنها «بذل النفس نصرةً لدين اللَّه لأجل إعلاء كلمة الحق وتكون كلمة اللَّه هي العليا»، وهي منحة ربانية يختص بها من يشاء من عباده ولا يحصل عليها إلا من أحبه، قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران - 140]؛ فاللَّه يصطفي للشهادة من يشاء عباده المخلصين، ويوم الشهيد هو يوم الوفاء والعرفان، ومناسبةً وطنية نستذكر فيها أمهات الشهداء وآباءهم وذويهم الذين زرعوا في ابنائهم حب الوطن والانتماء إليه، وتقبلوا ارتقاء أرواحهم الطاهرة إلى ربها فداءً للوطن برضا واحتساب وفخر وضربوا أروع المثل في الصبر والوطنية، من أجل أن تظل راية البلد عاليةً خفاقةً.
وأكد صفوت عمارة، أنَّ الشهادة هي قمة البطولة والإقدام، وذروة الفداء والتضحية، وأعلى قيم الوطنية وأرقى منازل الشرف، وأرفع درجات التعبير عن الولاء والانتماء لهذا الوطن، وصدق النية سبب لبلوغ الأجر والثواب؛ فعن سهل بن حنيف رضي اللَّه الله عنه، أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال: «من سأل اللَّه تعالى الشهادة بصدقٍ بلغه اللَّهُ منازل الشهداء وإن مات على فراشه» [رواه مسلم]؛ فمن طلب الشهادة في سبيل اللَّه وكان صادقًا ومخلصًا في نيته للَّهِ عزَّ وجلَّ ولم تتيسر له بلغه اللَّه فضلًا منه منازل الشهداء، وأعلى هؤلاء الشهداء هم الذين يُقتلون في سبيل اللَّه؛ ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال: «سُئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الرجل يُقاتل شجاعةً، وَيُقاتل حميةً، وَيُقاتل رياءً، أَيُّ ذلك في سبيل اللَّه؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه» [متفق عليه]، وسيبقى كل شهيد من شهداء الوطن أيقونة للإنتماء والولاء والوطنية.