في عالم تتقاطع فيه الحقائق مع الأساطير، وتتحول الحكايات إلى وقودٍ لخيال الشعوب، تعود إلى الواجهة قصة مثيرة تتعلق بأحد أخطر أباطرة تجارة المخدرات في التاريخ، بابلو إسكوبار. هذه المرة، ليست عن صفقات الكوكايين أو مطاردات الشرطة، بل عن كنزٍ أسطوري يُقال إن قيمته بلغت نحو 600 مليون دولار، عثر عليه مزارع كولومبي بالصدفة في أرضه القروية، لتفتح الحكاية بابًا جديدًا على الغموض والتأويلات.
مزارع عادي يتحول إلى بطل أسطورة
تعود القصة إلى عام 2015، عندما كان المزارع الكولومبي خوسيه مارينا كارتولوس يحفر في أرض أسرته التي ورثتها عائلته لأكثر من 200 عام في ضواحي العاصمة بوجوتا. لم يكن الرجل يبحث عن الذهب أو الثروة، بل كان يسعى فقط لتوسيع زراعة النخيل بعد أن طلب دعمًا حكوميًا قيمته ثلاثة آلاف يورو. لكن الصدفة كانت له بالمرصاد؛ فقد اصطدمت معوله ببراميل معدنية، ليجد نفسه أمام حزم ضخمة من الدولارات المدفونة على عمق متر واحد فقط.
بحسب التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، بلغت قيمة المبلغ نحو 600 مليون دولار، وهو ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق عاجل ربط هذه الثروة الضخمة مباشرة بإمبراطورية بابلو إسكوبار، الذي كانت ثروته في أوج نشاطه تقدَّر بنحو 30 مليار دولار.
حقيقة أم خيال؟
رغم الصخب الإعلامي الذي صاحب القصة، لم تُصدر السلطات الكولومبية أي بيان رسمي يؤكد الواقعة أو حتى يحدد هوية المزارع. هذه الضبابية فتحت الباب أمام الشكوك، ليتحول كارتولوس إلى شخصية شبه أسطورية في الحكايات الشعبية، بين من يراه بطلاً نزيهاً سلّم الكنز للشرطة، ومن يعتقد أن الأمر مجرد قصة مختلقة لجذب الأنظار.
إرث إسكوبار... ثروة مدفونة تحت الأنقاض
الغموض لا يتوقف عند هذه القصة؛ ففي عام 2020 خرج نيكولاس إسكوبار، ابن شقيق بابلو، ليعلن عثوره على 18 مليون دولار مدفونة داخل جدار أحد منازل العائلة، إلى جانب سبائك ذهب وأجهزة قديمة. لكن فرحته لم تكتمل، إذ تبين أن النقود تالفة وغير قابلة للاستخدام.
هذه الحكايات المتكررة غذّت شغف الباحثين عن الكنوز، لتزدهر في كولومبيا ظاهرة تُعرف بـ "سياحة البحث عن أموال الكارتل"، حيث يسافر مغامرون من مختلف أنحاء العالم طمعًا في العثور على جزء من الإرث المفقود لأخطر تاجر مخدرات عرفته البشرية.
القانون الكولومبي ومصير الأموال المجهولة
تؤكد الروايات أن الأموال التي يُعثر عليها إذا تم إثبات ارتباطها بنشاطات غير مشروعة يجب أن تُوجه وفق القانون الكولومبي إلى مشاريع مجتمعية وتعويضات للمتضررين من جرائم الكارتلات. لكن حتى اليوم، لم تظهر أي وثائق رسمية توضح مصير هذه الأموال أو مدى صحة هذه الاكتشافات.
أسطورة تتجدد مع كل جيل
رغم مرور أكثر من عقد على القصة، تظل أسطورة كنز إسكوبار تتجدد مع كل إشاعة أو خبر متداول. الإعلام العالمي والجمهور لا يشبعان من هذه الحكايات، بينما تبقى الحقيقة ضائعة بين الوثائق الغامضة والروايات الشعبية.
سواء كانت القصة واقعًا أو خيالاً، فقد تحولت إلى جزء من الذاكرة الجمعية في كولومبيا وأمريكا اللاتينية، حيث يختلط التاريخ بالأسطورة في رواية لا تنتهي.
الحقيقة المدفونة
ما بين الصمت الرسمي والشغف الشعبي، يظل سؤال واحد يطارد الجميع.. أين ذهبت ثروة بابلو إسكوبار حقًا؟.
حتى يُكشف عن دليل دامغ، ستبقى الحكاية واحدة من أكثر الأساطير المثيرة في عالم الجريمة المنظمة، قصة تعكس كيف يمكن للغموض أن يمنح التاريخ حياة أخرى، وللأسطورة أن تخلد ذكرى رجل كان العالم كله يومًا ما تحت سطوة اسمه.