قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف تحولت ليندسي هاليغان من واجهة صاعدة إلى أزمة قانونية تضرب واشنطن؟

هاليغان… القصة الكاملة من الصعود الحاد إلى السقوط القانوني الأكبر في ٢٠٢٥
هاليغان… القصة الكاملة من الصعود الحاد إلى السقوط القانوني الأكبر في ٢٠٢٥

تعيين خاطف وانهيار أسرع… القضاء الفيدرالي يبطل صلاحيات المدعية المثيرة للجدل

تحقيقات سياسية وخصومات علنية تنتهي بنهاية مفاجئة وغير مسبوقة

هاليغان… القصة الكاملة من الصعود الحاد إلى السقوط القانوني الأكبر في ٢٠٢٥

لم تكن ليندسي هاليغان اسمًا حاضرًا بقوة في المشهد القضائي الأمريكي قبل تعيينها المفاجئ كمدعية عامة لمنطقة فيرجينيا الشرقية.

 ورغم أنها عملت محامية مدنية ولعبت أدوارًا قانونية متواضعة، فإن قفزتها غير المتوقعة إلى هذا المنصب الرفيع في سبتمبر ٢٠٢٥ فجّرت موجة من الجدل، خاصة أنها لم تمتلك الخبرة التقليدية التي يمتلكها عادة المدعون الفيدراليون. 

ورغم أن تعيينها بدا خطوة غير معتادة منذ اللحظة الأولى، فإن الأحداث التي تلت ذلك جعلت تجربتها واحدة من أقصر التجارب وأكثرها إثارة للجدل في تاريخ الإدارة القانونية الأمريكية الحديث.

جاءت هاليغان إلى واجهة الأحداث بالتزامن مع حملة واسعة لتحريك ملفات تحقق فيها الإدارة الأمريكية مع شخصيات بارزة، من بينها مدير الـFBI السابق جيمس كومي والمدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس، وهي شخصيات لطالما وُصفت بأنها من الخصوم السياسيين لإدارة ترامب. 

وما إن جلست هاليغان على مقعد المدعية العامة حتى بدأت باتخاذ خطوات سريعة ومباشرة، حيث أعادت فتح ملفات طُويت في السابق ودفعت بلائحة اتهام جديدة أمام هيئة المحلفين، متهمة كومي بتقديم معلومات مضللة أمام الكونغرس وملاحقة جيمس في قضايا تتعلق بالاحتيال المصرفي.

وبينما رأى داعموها أن تحركها “حاسم وشجاع”، رأى آخرون أن ما جرى لم يكن سوى استخدام لمنصب قضائي حساس لخدمة أهداف سياسية.

 وازدادت التساؤلات حول سبب اختيار محامية مدنية لم تشغل يومًا منصبًا في السلك القانوني الفيدرالي، وتحديدًا في لحظة مشتعلة سياسيًا. 

وما عزز تلك الشكوك أن تعيينها جاء بعد رفض مدعين عامين محترفين السير في ذات الملفات، وهو ما سبقته إقالات داخل وزارة العدل ، بدا المسار وكأنه ترتيب استثنائي لتمرير قرارات معينة عبر شخصية مضمونة الولاء.

لكن التحول الكبير جاء في نوفمبر ٢٠٢٥، حين بَتَّ قاضٍ فيدرالي في مسألة تعيينها، معتبرًا أن وجودها في المنصب “غير قانوني” من الأساس. وبحسب الحكم، فإن القانون الذي ينظم التعيين المؤقت للمدعين العامين كان قد تجاوز مدته قبل تسميتها، ما يعني أنّ كل الإجراءات التي اتخذتها — بما فيها لوائح الاتهام وقرارات الملاحقة — تُعتبر باطلة قانونيًا. فجأة، أصبح كل ما حققته خلال ٦٣ يومًا قابلاً للإلغاء بمجرد توقيع واحد من المحكمة.

هذا الحكم لم يسقط هاليغان وحدها، بل أسقط أيضًا واحدة من أكثر القضايا حساسية التي حاولت الإدارة إدارتها عبر مكتبها. 

تم إلغاء القضايا ضد كومي وجيمس، لا من حيث مضمونها، بل لأن المدعية التي وقّعت على مذكرات الاتهام لم تكن تملك الصلاحية القانونية للقيام بذلك. وبذلك تحوّل ما كان يُروَّج له كخطوات قوية لاستعادة النظام إلى انتكاسة محرجة للإدارة القانونية، وفتح الباب واسعًا أمام اتهامات بالتسرع وسوء تقدير المشهد القانوني.

خارج أروقة القضاء، أحدثت القضية صدى سياسيًا كبيرًا. وبينما احتفى خصوم الإدارة بإسقاط التعيين واعتبروه “درسًا في احترام المؤسسة القضائية”، رأى البعض أن ما حدث يمثل فوضى قانونية لا ينبغي تكرارها. أما هاليغان نفسها، فقد وجدت اسمها فجأة في عاصفة تتعلق بالشرعية القانونية والضغط السياسي، بعد أن كانت قبل أشهر قليلة محامية غير معروفة تعمل في ملفات مدنية تقليدية.

ورغم أن الحكم لم يناقش نواياها أو يؤكد سوء إدارة مباشر من جانبها، فإن الأزمة وضعتها في موقع المسؤولية عن واحدة من أكبر الانتكاسات المؤسسية في العام. فقد تحولت من امرأة صاعدة إلى عنوان لإخفاق إداري ساهم في إعادة تعريف الحدود بين القانون والسياسة، وأعاد فتح ملف التعيينات المؤقتة داخل وزارة العدل.

اليوم، وبعد انتهاء عاصفة التعيين وإلغائه، تبقى تجربة هاليغان مثالًا صارخًا على هشاشة المناصب المؤقتة حين تُستخدم في لحظات الاستقطاب السياسي. وهي كذلك تذكير بأن أي خطوة تتجاوز السياق القانوني، مهما بدت صغيرة أو محسوبة، يمكن أن تنتهي بانفجار يطيح بمنصات كاملة، ويصنع قصة سقوط لا تُنسى خلال ٦٣ يومًا فقط.