يشهد النظام الدولي تحولا جذريا عنيفا، بعد الخطوة الأمريكية المفاجأة تجاه فنزويلا وما تبعها من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قلب كاراكاس، حيث سعت الأطراف الدولية الفاعلة على مدار عقود من تحويل النظام القائم حاليا على القطب الأوحد، ليصبح عالما متعدد الأقطاب، إلا أن فعل واشنطن جاء ليمثل تحديا كبيرا أمام هذا السعي الدولي.
تراجع الدبلوماسية أمام منطق القوة
ما حدث في فنزويلا لا يمكن فصله عن سياق الصراع على قيادة العالم، إذ يشير إلى انتقال المواجهة بين الأقطاب من ساحات النفوذ غير المباشر إلى استهداف مباشر للأنظمة السياسية، ما ينذر بإعادة صياغة قواعد الاشتباك الدولي، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر حدة، تتراجع فيها الدبلوماسية أمام منطق القوة، ويتزايد فيها خطر الانقسام العالمي إلى معسكرات متصارعة.

أمريكا اللاتينية.. خيارات محدودة مع واشنطن
وبعد الخطوة الأمريكية مع فنزويلا، فإن أغلب التحليلات تشير إلى أن بلدان أمريكا اللاتينية ليست لديها الحرية المطلقة في التعامل مع الولايات المتحدة، وهو ما يترك المنطقة أمام خيارات محدودة مثل انتهاج التهدئة في التعامل مع ترامب أو إبداء الرغبة في التعاون مع واشنطن أو تصعيد محسوب ربما تكون له فواتيره مثل فنزويلا.
الصين.. صعود دون مخاطرة
وأمام هذا المشهد، تقدم الصين نفسها للعالم اقتصاديا وعسكريا باعتبارها صاعدة، لكن هذا التقديم تقوم به بكين دون مخاطرة قبل اكتمال مشروعها التنموي والاقتصادي والعسكري بحسب خبراء ومحللين.

روسيا.. وكسر النفوذ الغربي
فيما تعمل روسيا على أن تكون لاعبا صلبا تسعى لكسر طوق النفوذ الغربي وفرض معادلات ردع جديدة عبر أوكرانيا، والقيام بصفقات عسكرية واقتصادية مع الحلفاء بهدف تشكيل تحالفات دولية.

أوروبا.. والخروج من العباءة الأمريكية
وفي قلب هذا التحول، تتحرك أوروبا بقلقٍ وحذر، مدفوعة بتجارب السنوات الأخيرة، لتثبيت استقلاليتها الاستراتيجية عن واشنطن، وبناء قدرات دفاعية واقتصادية تقلل من ارتهانها للقرار الأمريكي، وفي الوقت ذاته مواجهة التمدد الصيني والروسي المتسارع داخل أسواقها وبنيتها التحتية.

الشرق الأوسط.. العنصر الأساسي في أي تحالفات دولية
أما منطقة الشرق الأوسط ستظل الركيزة الأساسية في رسم خريطة أي تحالفات دولية مستقبلية سواء كان ذلك من قبل لاعبين قدامى أو صاعدين جدد، وذلك لما تمتلكه المنطقة من إمكانيات في مجال الطاقة أو موقع جغرافي.

في نهاية المشهد، يبدو أن العالم يتجه بثبات نحو نظام دولي أكثر تعقيدا وأقل استقرارا، حيث لم تعد القواعد القديمة كافية لضبط إيقاع الصراع بين الدول، فهل نحن أمام عالم تحكمه التوازنات والردع المتبادل، أم عالم يتجه نحو فوضى سياسية دولية تدار فيها الأزمات بالقوة