قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الذكرى الـ18 على رحيل أمير النغم الشيخ الشحات أنور |عبقري دولة التلاوة

الشيخ الشحات محمد أنور
الشيخ الشحات محمد أنور

تحل اليوم الثلاثاء 13 يناير الذكرى 18 على وفاة أحد أعظم عملاقة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، فقد شهد له الجميع من مختلف البلدان بصوته العذب وأدائه المميز في تلاوة القرآن الكريم، وهو الشيخ الشحات أنور الملقب بعدة ألقاب منها "الأستاذ، والعالمي، وسفير دولة التلاوة"، وفي السطور التالية نتعرف على أبرز محطات حياة عبقري دولة التلاوة.

وقال الشيخ محمود الشحات محمد أنور، في ذكرى وفاة والده: «أبي الحبيب يامن علمتني حب القرآن فعرفت مَعنى الحياة، أنت مَن أمسكت بيدي على دروبها، أجدك معي في ضيقي، أجدك حولي في فرحي، أجدك توافقني في رأي حتى لو كنت على خطئي.

وأضاف: «فأنت مُعلمي، وحبيبي فكنت تنصحني إذا أخطأت، وكنت تأخذ بيدي إذا تعثرت، وكنت تسقيني إذا ضمئت، وكنت تمسح على رأسي إذا أحسنت، أبي أنتَ مثلي الأعلى في الحياة، منك وحدك تعلمت كيف أكون مؤمنًا محباً للقرآن رحمة الله عليك ياحبيبي»

من هو الشيخ الشحات أنور؟

وُلد الشيخ الشحات أنور في عام 1950 ميلاديا بكفر الوزير في مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيت يهتم بتحفيظ القرآن وذلك بعد وفاة والده بعد تسعين يوما من مولده، حيث تولى خاله الشيخ حلمي مصطفى تربيته بعد رحيل أبيه، وكان له أثره الكبير في إتمامه لحفظ القرآن وترتيله وهو ابن الثامنة من عمره، فتفوق على أقرانه وعُرف بين داخل العائلة بلقب الشيخ الصغير.

الشيخ القارئ الشحات محمد أنور

بدأ الشيخ القارئ الشحات محمد أنور رحلته العظيمة في تلاوة القرآن عبر أثير الراديو ليستهل به مشواره الذي بلغ به أقطاب الأرض، مردداً قراءة قرآن الفجر على الهواء مباشرة.

وتم اعتماد الشيخ الشحات أنور قارئًا بالإذاعة عام 1979 وسجل الشيخ القرآن الكريم مرتلًا وأجازه مجمع البحوث الإسلامية، وفى عام 1980 سافر الشيخ الشحات محمد أنور إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج.

وأصبح حديث الناس وخاصة مشاهير القراء، لينطلق بعدها الشيخ الشحات إلى كل القارات ذهب إليها قارئاً ومكلفاً ومبعوثاً من وزارة الأوقاف المصرية.

أبرز محطات حياة الشيخ الشحات أنور

استطاع الشيخ الشحات أنور أن يخطف قلوب ملايين الناس من محبي القرآن الكريم خارج مصر ومنهم مستمعو المركز الإسلامي في لندن ولوس انجلوس والأرجنتين وإسبانيا والنمسا وفرنسا والبرازيل ودول الخليج العربي ونيجيريا وتنزانيا والمالديف وجزر القمر وزائير والكاميرون وكثيرون من الدول، ليتصدر بذلك الشيخ الشحات أنور وبموهبته مقدمة الساحة في تلاوة القرآن ليكون أحد القراء الموهوبين الذين دون التاريخ أسماءهم بكتاب مشاهير سفراء القرآن.

وأثنى عدد كبير من مشاهير قراء القرآن الكريم على أداء الشيخ الشحات أنور وتلاوته ومن أبرزهم الشيخ محمود البنا عندما قال عنه إنه سيكون من أعلام مصر البارزين في تلاوة القرآن.

الشيخ القارئ الشحات محمد أنور

وفي تصريحات تلفزيونية سابقة، للدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وصف الشيخ الشحات محمد أنور بأنه أمير النغم ومثال نموذجي مهم يدل على أن أرض مصر ولادة، وكأن العبقرية كامنة في جينات هذا الشعب الكريم، وتتضح عظمة هذه الرسالة كلما أبحرنا في قصة قارئ بدولة التلاوة من بدايتها إلى نهايتها.

وأضاف الدكتور علي جمعة، أن الشيخ الشحات محمد أنور يضرب المثل الأعلى في الرسالة، ومفتاح شخصيته هو أنه كما وصفه الناس، لافتا إلى أن الراحل درس النغمة الموسيقية دراسة مستفيضة واستطاع أن يتعمق فيها تعمقا أذهل المتخصصين في هذا الشأن.

مواقف لا تنسى لـ الشيخ الشحات أنور

وروى الشيخ الشحات أنور عن بدايته مع حفظ القرآن منذ أيام طفولته، قائلا "كنت سعيدًا بحفظ القرآن منذ صغري سعادة لا توصف أثناء تجويدي للقرآن وذلك بعد ما أتممت حفظه، ولأن صوتي كان جميلًا، وأدائي للقرآن يشبه أداء كبار القراء، تميزت على أقراني وعرفت بينهم بالشيخ الصغير، وهذا كان يسعدهم جميعًا وكان زملائي بالكتّاب ينتهزون أي فرصة ينشغل فيها الشيخ عنا ويطلبون مني أن أتلو عليهم بعض الآيات بالتجويد ويشجعونني وكأنني قارئ كبير".

وأضاف الشيخ الشحات أنور، في تصريحات له، "ذات مرة سمعني الشيخ من بعيد فوقف يستمع ليّ حتى انتهيت من التلاوة فزاد اهتمامه بي فكان يركز عليّ دون الزملاء لأنه توقع لي أن أكون ذا مستقبل كبير على حد قوله رحمه الله، وأذكر أنني أثناء تجويدي للقرآن كنت كثيرًا ما أتلو على زملائي ففكر أحدهم أن يحضر علبة كبريت "دُرج" ويأخذ منها الصندوق ويضع به خيطًا طويلًا ويوصله بالعلبة، فأضع أحد أجزاء العلبة على فمي وأقرأ به كأنه ميكرفون وكل واحد من الزملاء يضع الجزء الآخر من العلبة على أذنه حتى يسمع رنينًا للصوت فيزداد جمالًا وقوة". 

وتابع الشيخ الشحات أنور "كل هذا حدد هدفي وطريقي وأنا طفل صغير وجعلني أبحث جاهدًا عن كل السبل والوسائل التي من خلالها أثقل موهبتي وأتمكن من القرآن حتى لا يفر مني وخاصة بعد ما صرت شابًا مطالبًا بان أعول نفسي ووالدتي وجدتي بعد وفاة خالي الذي كان يعول الأسرة، فكنت عندما أسمع أن أحد كبار العائلات توفي وتم استدعاء أحد مشاهير القراء لإحياء ليلة المأتم كنت أذهب وأنا طفل في الثانية عشرة وحتى الخامسة عشرة، إلى مكان العزاء لأستمع إلى القرآن وأتعلم من القارئ وأعيش جو المناسبة حتى أكون مثل هؤلاء المشاهير إذا ما دعيت لمثل هذه المناسبة".

أما عن التحاقه بالإذاعة فكان لا بد لهذا الفتى المتألق دائمًا الذي كان يتدفق القرآن من حنجرته كجدول الماء الجاري العذب أن يشق طريقه نحو الإذاعة، ولأن شهرته سبقت سنه بكثير وجّه إليه رئيس مركز مدينة ميت غمر في سبعينيات القرن الماضي المستشار حسن الحفناوي دعوة في إحدى المناسبات الدينية التي كان سيحضرها المرحوم د. كامل البوهي أول رئيس لإذاعة القرآن الكريم وذلك عام 1975 1976 يقول الشيخ الشحات: «تقدمت بطلب للالتحاق بالإذاعة وجاءني خطاب للاختبار عام 1976، ولكن اللجنة رغم شدة إعجاب أعضائها بأدائي قالوا لي أنت محتاج إلى مهلة لدراسة التلوين النغمي.

فسألت الأستاذ محمود كامل والأستاذ أحمد صدقي عن كيفية الدراسة فدلني الأستاذ محمود كامل على الالتحاق بالمعهد الحر للموسيقى فألتحقت به ودرست لمدة عامين حتى صرت متمكنًا من كل المقامات الموسيقية بكفاءة عالية، وفي عام 1979 تقدمت بطلب، للاختبار مرة ثانية أمام لجنة اختبار القراء بالإذاعة، وطلب مني أحد أعضاء اللجنة أن أقرأ 10 دقائق انتقل خلالها من مقام إلى مقام آخر مع الحفاظ على الأحكام ومخارج الألفاظ والتجويد والالتزام في كل شيء خاصة التلوين النغمي، وبعدها أثنى أعضاء اللجنة على أدائي، وقدموا لي بعض النصائح التي بها أحافظ على صوتي، وانهالت عليّ عبارات الثناء والتهاني من الأعضاء وتم اعتمادي كقارئ بالاذاعة عام 1979.

ونجح الشيخ الشحات أنور في الاستقلال بنفسه، وجعل له مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء، وأصبح يوم 16/12/1979 يومًا لا ينسى في حياة الشيخ الشحات وفي ذكريات عشاق صوته وفن أدائه إذا كان اليوم التاريخي الذي وصل فيه صوته الى كل أقطار الدنيا عن طريق الإذاعة أثناء قراءة قرآن الفجر على الهواء، وقلد الشيخ الشحات الكثير من القراء كونوا ما يشبه المدرسة التي كان هو رائدها.

وفاة الشيخ الشحات أنور

وفي يوم 13 يناير عام 2008 ميلاديًا رحل الشيخ الشحات محمد أنور عن عالمنا إلى الدار الآخرة، تاركًا وراءه إرثا كبيرا من التلاوة الرائعة.