قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بين الغربة والخيانة | الطبيب المصري يكشف تفاصيل صادمة لما حدث بعد 30 سنة من التضحية والعطاء .. القصة الكاملة

الدكتور عبدالغني
الدكتور عبدالغني

ليست كل القضايا تُقاس بالملايين، ولا كل النزاعات تُحسم بالعقود؛ فهناك لحظة يصل فيها الإنسان إلى حافة الانهيار، حين يشعر أن كل ما بناه بعرقه صار عبئًا عليه، وأن أقرب الناس إليه أصبحوا خصومًا لا يعرفون الرحمة. في هذا الجزء الأخير، لا يتحدث الدكتور محمد عبدالغني عن الأبراج ولا العقود، بل عن الإنسان الذي أنهكته الغربة، ثم أسقطه الجحود.

النزيف.. عندما يتحول القهر إلى مرض

يكشف الدكتور عبدالغني أن أول نزيف في المخ لم يكن نتيجة مرض عضوي مزمن، بل جاء بعد سلسلة من الصدمات النفسية المتلاحقة.
يقول: «كنت بتابع فيديوهات التشهير والاتهامات والسب، حسّيت إن صدري بيتقفل، وبعدها وقعت».

ويضيف أن الأطباء، وفق روايته، أبلغوه بأن الضغط النفسي كان عاملًا مباشرًا فيما حدث، وأن تكرار النزيف للمرة الثانية خلال أقل من عام يُعد مؤشرًا خطيرًا على أن الجسد لم يعد قادرًا على التحمل.

ليالٍ بلا نوم.. عزلة قاسية

بعد النزيف، تغيّرت حياة الطبيب تمامًا.
الأرق أصبح دائمًا، والنوم لا يتجاوز ساعة أو ساعتين في أحسن الأحوال.
«أنا دلوقتي ما بعرفش أنام… كل ما أغمض عيني، أشوف وشوش، وأسمع كلام».

ويضيف أن الهاتف لا يتوقف عن الرنين: مكالمات تعاطف، ورسائل مواساة، لكنها لا تُنهي الإحساس بالوحدة، لأن الألم الحقيقي لا يراه أحد.

محاولة أخيرة للعدل.. باب الأزهر

في ظل انسداد المسارات القانونية، لجأ الدكتور عبدالغني إلى الأزهر الشريف، ليس بحثًا عن حكم قضائي، بل عن إنصاف أخلاقي.
ويؤكد أن لجنة من العلماء استمعت للطرفين، وراجعت الوقائع، وانتهت إلى توصيف ما حدث بأنه «عقوق وأكل مال بالباطل».

«قالوا له: سيب الفلوس، دي كبيرة من الكبائر»، يروي الأب.

ويضيف أن الفتاوى التي صدرت من طرف واحد دون سماع روايته لا تمثله ولا تمثل الحقيقة.

تشويه الصورة.. سلاح أخير

لم يكتفِ الخصوم، بحسب قوله، بالسيطرة على المال، بل لجأوا إلى تشويه سمعته الشخصية عبر الحديث عن زيجاته وطلاقاته.

ويرد الطبيب: «كل جوازي كان بعد وفاة أم أولادي.. عمري ما خنت ولا ظلمت».

ويؤكد أن الزج بالحياة الخاصة في صراع مالي يكشف عن حالة إفلاس أخلاقي، لا عن دفاع عن حق.

الأم.. اسم يُستخدم بلا حق

يرفض الدكتور عبدالغني بشدة الادعاء بأن والدته هي صاحبة الثروة، ويؤكد بالأرقام أن عملها لم يتجاوز سبع سنوات بدخل محدود، بينما أمضى هو أكثر من 23 عامًا كاستشاري في السعودية براتب كبير، وتحويلات شهرية منتظمة.

ويقول: «أنا اللي كنت ببعت… وأنا اللي كنت بمسك على نفسي».

المال حين يصبح فوضى

يكشف الطبيب عن فوضى مالية غير مسبوقة، حيث وُجدت حسابات تحتوي على ملايين لم يكن أحد يعلم بوجودها، وسيارات وحسابات باسم الأبناء دون رقابة.

«أنا كنت فاكر إن السعادة في إنهم يعيشوا كويس… ما كنتش فاكر إن ده يبقى سبب نهايتي»، يقول بحسرة.

دعم من الغرباء.. حين يغيب الأقربون

المفارقة المؤلمة أن أكثر من وقف بجانبه لم يكونوا من عائلته، بل غرباء تعرفوا على قصته عبر مواقع التواصل.
«ناس بتقولي: إحنا أولادك… تعال عيش معانا»، يروي بتأثر.

ويضيف أن حتى بعض أصدقاء ابنه خرجوا ليؤكدوا صحة روايته، واصفين ما حدث بالخيانة.

رسالة تحذير لكل أب مغترب

في ختام شهادته، يوجّه الدكتور عبدالغني رسالة صريحة: «ما تكتبش كل حاجة باسم حد… حتى لو ابنك».

ويضيف: «الغربة بتعلّمك تشتغل… بس ما تعلّمكش إن أقرب الناس ممكن يؤذوك».

ويرى أن الاحتفاظ بالحقوق ليس قسوة، بل حماية من انكسار محتوم.

لا يُخفي الطبيب أمله في تدخل مسؤول ينظر إلى القضية بإنصاف، ويعيد له جزءًا من حقه، أو على الأقل يوقف النزيف النفسي الذي يعيشه.

«أنا مش بطلب أكتر من حقي… أنا عايز أعيش اللي باقي من عمري بكرامة»، يقول.

شهادة إنسان قبل أن تكون قضية

هذه القصة ليست مجرد نزاع عائلي، بل مرآة لواقع قاسٍ يعيشه كثير من المغتربين، حين يعودون ليكتشفوا أن ثمار أعمارهم لم تعد لهم.

نزف الدكتور عبدالغني مرتين، لكنه ما زال واقفًا، يروي شهادته لا طلبًا للشفقة، بل تحذيرًا من أن الثقة العمياء قد تكون أخطر من العداوة الصريحة. ويبقى السؤال معلقًا: هل يُنصفه القانون، أم يظل هذا النزيف مفتوحًا حتى آخر العمر؟