فى نظرة سريعة لما يجرى حاليا فى منطقة الخليج العربى وماتفعله الولايات المتحدة واسرائيل فى ايران ، وبغض النظر عن الحديث عن انتهاك سيادة الدول على طريقة الكاوبوى الامريكية الحديثة ، وبغض النظر عن كل تداعيات مايحدث دعونا نتحدث عن مدى جدية ماتقوم به واشنطن ضد إيران والفرس ان صح القول فهم سلالة حضارة وامبراطورية قديمة غزت العالم ورسخت أقدامها على مدى عقود طويلة من الزمان ، بعيدا عن حرب الفارس والحصان كما سماها الاعلام الامريكى بعيدا عن كل هذا هل من مصلحة امريكا القضاء علي الجيش الايراني واستبدال النظام الحالي ؟؟ الاجابة تكون وبمنتهى التلقائية: طبعا لا!! وذلك لأن الجيش الايراني هو السبب الاساسي لبيع السلاح في الخليج كما انه هو نفس السبب الرئيسي لوجود امريكا في العمق الخليجي بقواعد ومخابرات وبالتالي استنفاز لثروات الخليج وخاصة البترول .
إذن فماذا يكمن وراء هذا القصف الامريكى لايران واغتيال أعلى رمز دينى لديها والتباهي بذلك الفعل؟ الهدف على مايبدو من تحليل الاحداث يكمن فى الدرجة الاولى لرؤية مخابراتيةامريكصهيونية تسعى لتحجيم النظام الايراني الذى يعد عقبة رئيسية أمام الحلم الصهيونى بالتمدد والامتداد ، كما أنه يمثل حجرة عثرة أمام فتى الكاوبوى الذى يأمر وينهى ويقتحم الدول ويأتى برئيس احداها هو وزوجه مقبوضا عليه بدون أى سوى اعلاءً لعجرفة امريكية ورؤية نهبوية امريكية خلاصة وضحت منذ تولى هذا البرتقالى الحكم الامريكى ودخوله البيت الابيض بأموال صهيونية وأهداف أيضا.
كما أن القصف الامريكى على ايران جاء وله هدف آخر قوى وهو رفع سعر البترول و بالتالي تكلفة الانتاج في الصين ترتفع وتكلفة الانتاج في امريكا تنخفض خاصة بعد السيطرة على النفط الفرونزويلي وتحقيق ربح من مبيعات السلاح .. الرجل البرتقالى وان كان كبر فى العمر الا ان من يخططون له هم شباب أرعن وضع الاموال والجبايات الدولية فى مقدمة اهداف الادارة الامريكية الحالية ولذلك فمن الواضح ان هذه الحرب لن تستمر طويلا ولاحتى اياما لان الهدف يتحقق بسرعة الريح.
وتوازيا مع مكاسب هذه الحرب هناك الصين والهند واللذان يعدان اكثر المتضررين بابتعاد عدة دول بعينها عن التوجه اليهما وفتح الباب على مصراعيه أمام واشنطن التى ستحقق مكاسب جبارة لملىء خزائنها و لتوغل الإسرائيلي الامريكي لحماية المتضررين من الاحتماء بايران.واذا تركنا مجريات الحرب ودخلنا عالم البيزنس والبورصة فالسؤال الذى يفرض نفسه هل البورصات ستنهار ؟ الاجابة ببساطة البورصات هتقع على ماتأتى به الاخبار، ولكن كل الاخبار السيئة على مدار التاريخ بيتم استيعابها وامتصاصها بسرعة..والوضع الحالى يقول اننا لسنا بصدد حرب متكافئة من الاساس ولذا فلاداعي للقلق لأنه لن يحدث أكثر من المتوقع العادى فى ظل أحداث مثل تلك كل المتوقع عبارة عن هزة في الاسواق، فى ارتفاع سعر الدهب اوالمعادن يقابله هبوط فى الاسهم وبعدها هيحصل العكس أو أنه سيكون ردة فعل طبيعية.
هى إذن حرب عض الأصابع وبعدها ستعود الأوضاع الى ماكانت عليه وستظل واشنطن مسيطرة فى منطقة الخليج وستظل إيران كما هى فزاعة الولايات المتحدة فى المنطقة وعصا موسى التى تحقق المعجزات الامريكية فى بلاد فارس وماحولها من دول غنية بالنفط والكنوز الطبيعية !! ولكن ماستتركه هذه الحرب هو كم كبير من الكراهية العالمية للمواطن الامريكى ذلك المواطن الذى يحصد تداعيات سياسة حكامه من غطرسة وانتهاك سيادات الدول وتعدى على الآمنين فى عقر دارهم تحت مسميات كاذبة تخفى وراءها أهداف استعمارية وتخريبية على طريقة العم سام الحديثة التى تتخذ شعار من ليس معنا فهو علينا ويجب القضاء عليه وتلقينه درسا يكن عبرة لمن حوله تنفيذا للمثل الشعبى الذى يقول " اضرب فى المربوط يخاف السايب "..
كل الدلائل تؤكد أن الولايات المتحدة ومن على دربها يضعون مسامير النهاية فى نعوشهم كى يفسحون المجال لامبراطورية جديدة تنتهج نفس النهج ليتأكد لنا ان الحياة الدنيا ماهى الا مراحل وان الحق يزهق الباطل.