كشفت سجلات التاريخ عن فصل غريب ومثير في قصة شركة آبل الأميركية، يتمثل في دفن آلاف من حواسيبها في مكب نفايات بعيد في ولاية يوتا الأميركية، بعد أن قررت الشركة التخلص منها بشكل نهائي، لتمحي كل أثر لهذا المنتج الذي فشل في جذب اهتمام السوق آنذاك.
في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، شهدت صناعة الحواسيب الشخصية انطلاقة كبيرة، وكان من بين الأجهزة التي طرحت في تلك الحقبة حاسوب “Apple Lisa”، الذي تميز بواجهة الرسوميات واستخدام الماوس، وهي خصائص كانت في ذلك الوقت رائدة وغير معتادة مقارنة بالأجهزة الأخرى في السوق.
قصة دفن جهاز “ليزا”
صُمم جهاز “ليزا” ليكون منتجا متقدما يستهدف الاستخدام المهني، إلا أنه واجه تحديات كبيرة في جذب المشترين بسبب سعره المرتفع للغاية، إذ كان يباع بنحو 9995 دولاراً، ما يعادل في قيمته الحالية ما يقرب من 30 ألف دولار، ما جعله بعيد المنال لغالبية الشركات والأفراد.
كما رافق ذلك قصور تقني في التوافق والاستقرار جعل الجهاز أقل جاذبية مقارنة بالتوقعات والطموحات التي رُبطت به.
بحلول عام 1985، توقّف آبل عن إنتاج “ليزا”، وبقيت مخزونات كبيرة من الأجهزة غير مستخدمة في مستودعات الشركة وشركائها، وأثناء تلك الفترة، كانت هناك اتفاقية بين آبل وشركة “صن ريماركتينج” لإعادة بيع الأجهزة وإعادة تدويرها في الأسواق بمنتجات محسنة، غير أن آبل أنهت الاتفاق فجأة.
بعدها أمرت أبل، باستعادة كل الوحدات غير المباعة، ثم نُقلت تلك الحواسيب إلى مكب نفايات في لوجان بولاية يوتا، حيث تم دفنها بشكل كامل باستخدام الجرافات.
لماذا دفنت أبل جهاز “ليزا”؟
تُشير التقارير والتحقيقات الحديثة إلى أن الحادثة لم تكن مجرد قرار تقني بحت، بل تعكس استراتيجية تجارية متشددة اتبعتها آبل آنذاك للحفاظ على صورة علامتها التجارية وتركيزها على منتجاتها الناجحة، حتى لو كان ذلك يعني التخلص من منتجات تحمل إمكانات تقنية مبتكرة.
لم تصدر الشركة أي تصريحات رسمية في حينه تشرح دوافع القرار، ولا يزال الكثير من تفاصيله غير موثّق بشكل رسمي.
ومن منظور معاصر، يأتي هذا الحدث في تناقض صارخ مع سياسات آبل الحالية في المسؤولية البيئية والاستدامة، التي تركز على تقليل النفايات الإلكترونية وإعادة تدوير المواد والاعتماد على ممارسات تصنيع أكثر صداقة للبيئة، بينما كانت معايير الثمانينات أقل صرامة في هذا الجانب، ما يسلّط الضوء على التغير الجذري في التفكير المؤسسي تجاه البيئة والأثر الاجتماعي للتكنولوجيا الحديثة.