قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عهد «الإفلاس المائي العالمي».. تقرير الأمم المتحدة يحذر من أزمة وشيكة

صورة تعبيرية عن الجفاف
صورة تعبيرية عن الجفاف

حذر تقرير حديث للأمم المتحدة من دخول العالم مرحلة "الإفلاس المائي العالمي"، حيث أدى الإفراط في استهلاك المياه وتلوثها إلى تهديد حياة مليارات البشر. 

وأكد التقرير ضرورة التحرك العاجل لمعالجة هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن الانهيار الكامل للأنظمة المائية قد يحدث في أي وقت، ما سيكون له تبعات كبيرة على السلام والاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي العالمي.

 

الإفراط في الاستهلاك واستنزاف الموارد

أوضح البروفيسور كافيه ماداني، المؤلف الرئيسي للتقرير، أن البشرية تستخدم المياه بوتيرة تتجاوز معدل تجددها الطبيعي في الأنهار والتربة والمياه الجوفية.

العديد من الأنظمة المائية لم تعد قادرة على العودة لمستوياتها السابقة، وهو ما خلق أزمات مائية حرجة تؤثر على نحو 75% من سكان العالم، وفق تقرير نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية اليوم، الأربعاء.

ويعيش نحو ملياري شخص على أراضٍ تنهار بسبب استنزاف المياه الجوفية، بينما أنهار رئيسية مثل نهر كولورادو في الولايات المتحدة ونظام موراي-دارلنغ في أستراليا لم تعد تصل إلى البحر.

وأشار التقرير إلى أن حوالي 70% من المياه العذبة المستخدمة عالميًا تذهب للزراعة، بينما يسعى ملايين المزارعين لإنتاج المزيد من الغذاء باستخدام مصادر مياه متقلصة أو ملوثة أو غير مستقرة. 

كما تؤثر أزمات المياه في دول مثل الهند وباكستان على صادرات الغذاء العالمية، بما في ذلك الأرز.

المدن والأنهار والمجتمعات في خطر

شهدت مدن مثل طهران وكاب تاون وساو باولو وتشيناي أزمات مياه حادة تُعرف باسم "اليوم الصفري"، حين تنفد المياه من المدن. كما ارتفعت النزاعات المائية عالميًا من 20 نزاعًا في 2010 إلى أكثر من 400 نزاع في 2024. 

وحتى المناطق الرطبة والمتوسطة المناخ، مثل المملكة المتحدة، تواجه مخاطر بسبب اعتمادها على استيراد المنتجات الغذائية المعتمدة على المياه.

وأوضح ماداني أن الإفلاس المائي لا يقتصر على ندرة المياه بل يشمل تدمير المخزون الطبيعي مثل المستنقعات وتلوث الأنهار، حيث اختفت مستنقعات تعادل مساحتها مساحة الاتحاد الأوروبي خلال الخمسين سنة الماضية.

وحذر التقرير من أن الاستجابة لهذه الأزمة تتطلب صدقًا وشجاعة وإرادة سياسية، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تصميم المؤسسات لتعيش ضمن حدود الهيدرولوجيا الجديدة.

الفرصة للتعاون العالمي

رأى ماداني أن إدارة الإفلاس المائي تقدم فرصة نادرة لتوحيد الدول، حيث يمثل الماء قضية تتفق عليها جميع الأطراف عالميًا، شمالًا وجنوبًا، ويمينًا ويسارًا.

ويجب أن تشمل الحلول تعديل حقوق استخدام المياه لتتناسب مع العرض الحالي، وتحويل القطاعات كثيفة الاستهلاك مثل الزراعة والصناعة عبر تحسين أساليب الري واستخدام المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه وتقليل الهدر في المدن.

وأكد تسيليدزي ماروالا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، أن الإفلاس المائي أصبح عاملًا رئيسيًا في الهشاشة والنزوح والصراعات، وأن إدارته بعدالة أمر أساسي للحفاظ على السلام والاستقرار الاجتماعي. 

وأضاف خبراء آخرون أن النمو السكاني غير المتوازن وزيادة الطلب على المياه يعزز من هذه الأزمة، مؤكدين أن معالجة النمو السكاني ستكون أكثر فاعلية من تعديل سياسات إدارة المياه التقليدية.