مع تزايد التوترات والصراعات في الشرق الأوسط، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرة جديدة تحت اسم "مجلس السلام"، وسط جدل واسع حول أهدافه ومهامه وعلاقته بالأمم المتحدة.
أعلن ترامب عن إنشاء المجلس ليكون منصة دولية للإشراف على السلام وإعادة الإعمار، خصوصًا في قطاع غزة، بعد أن منحت الأمم المتحدة الرئيس الأمريكي تفويضًا مؤقتًا بموجب قرارها رقم 2803 في نوفمبر الماضي.
ومع ذلك، سرعان ما تحول هذا المجلس إلى محور نقاشات قانونية وسياسية، إذ اعتبر بعض خبراء القانون الدولي أن تشكيله بشكل مستقل قد يشكل تحديًا لمنظمة الأمم المتحدة نفسها.

أهداف مجلس السلام وصلاحياته
ينص الميثاق التأسيسي للمجلس على أن هدفه الرئيسي هو "تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد وضمان السلام الدائم" في مناطق النزاعات أو المهددة بها، مع التركيز على تمكين الرئيس المؤسس للمجلس، دونالد ترامب، من سلطات واسعة تشمل دعوة الدول للانضمام، وتعيين وإقالة الأعضاء، والموافقة على القرارات الأساسية.
الميثاق لم يشر صراحة إلى قطاع غزة، ما أثار تساؤلات حول استقلالية المجلس وأهدافه الحقيقية خارج إطار خطة السلام المعتمدة من الأمم المتحدة.
يحق للدول العضوية مدة ثلاث سنوات، مع إمكانية التمديد، فيما تضمن المساهمة المالية الكبيرة – بمليار دولار للسنة الأولى – العضوية الدائمة للدول الداعمة.
وحتى الآن، تلقى نحو 60 دولة دعوة للانضمام، من بينها ألمانيا وتركيا والمجر وكندا، بينما رفضت فرنسا الانضمام في الوقت الحالي، مبررة ذلك بتجاوز المجلس لولاية الأمم المتحدة بشأن غزة، ما دفع ترامب للرد بتهديدات اقتصادية ضد مشروبات النبيذ الفرنسية.
الأعضاء والشخصيات المؤثرة
يتضمن المجلس شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، أبرزهم صهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، بالإضافة إلى الملياردير مارك روان، الذين يترأسون اللجان الفرعية، بينما يقتصر التصويت الرسمي في المجلس على الدول الأعضاء ممثلة برؤسائها أو حكوماتهم.
العلاقات مع الأمم المتحدة والقانون الدولي
يشير الميثاق إلى أن تحقيق السلام الدائم يتطلب "الابتعاد عن المؤسسات التي فشلت مرارًا"، دون ذكر الأمم المتحدة بالاسم، في مؤشر واضح على التحدي الذي يوجهه المجلس للمنظمة الدولية.
وفق أستاذ القانون الدولي إلياف ليبليش، يمثل المجلس "تحديًا مباشرًا للأمم المتحدة وعلامة على عدم الثقة في فاعليتها".
الدول المشاركة والتحديات الإقليمية
على الصعيد الإقليمي، أكدت مصر والأردن وباكستان تلقيها الدعوات، بينما قبل العاهل المغربي محمد السادس الانضمام كعضو مؤسس. في المقابل، روسيا تدرس الدعوة، فيما رفضت فرنسا المشاركة، معتبرة أن المجلس يتجاوز خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة.
وفي إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبول دعوة ترامب للانضمام، بعد رفضه المبدئي، ليصبح المجلس منصة دولية لإدارة المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة.
دور ترامب والهيمنة على المجلس
يضمن الميثاق للرئيس ترامب منصب رئيس مؤسس مدى الحياة، مع حق تحديد الأعضاء وإقالتهم قبل انتهاء مدة عضويتهم، ويُعطيه السيطرة على جميع القرارات السياسية والميزانية السنوية، ما يضعه في موقع مستقل عن رئاسته للولايات المتحدة.
ويترتب على الدول الراغبة في العضوية الكبيرة مساهمة مالية ضخمة، تعكس توجه المجلس نحو الاستقلال المالي والسياسي عن المؤسسات الدولية التقليدية.
ويمثل "مجلس السلام" مبادرة مثيرة للجدل، تجمع بين الأبعاد السياسية والدبلوماسية والمالية، وتثير أسئلة حول القانون الدولي وعلاقة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة.
وفي حين يرى أنصاره أنه منصة لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار، يعتبره منتقدوه تحديًا للشرعية الدولية ومحاولة للهيمنة الأمريكية على مسار السلام في الشرق الأوسط.