قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د.علي عبدالحكيم الطحاوي يكتب: أسباب تصريحات ترامب عن ضرب إيران؟

د. علي عبدالحكيم الطحاوي
د. علي عبدالحكيم الطحاوي

شهدت الساحة الدولية مؤخراً تصعيداً دراماتيكياً عقب اندلاع احتجاجات شعبية داخل المدن الإيرانية وذلك بسبب رؤية شعبية ترى أن مقدرات دولة إيران تستنزف في دعم أذرعها بالخارج من حزب الله والحوثيين وصولاً إلى الحشد الشعبي وحماس وهي السردية التي غذتها المعارضة الإيرانية بمقارنات لافتة حول الشؤون الداخلية وبينما تحركت طهران أمنياً بوجه حازم شمل آلاف الاعتقالات والتلويح بالإعدامات بدأ يبرز التهديد الأمريكي بالتدخل العسكري المباشر لمنع قمع المتظاهرين مما دفع المنصات الإعلامية العربية والدولية نحو توقع صدام عسكري وشيك وتكلم الكثير عن كيفية تحدث الضربة الأمريكية على إيران والأحداث الجيوسياسية علي المنطقة.

ولكن من خلال رؤيتي للأحداث والمعطيات السياسية أرى منذ اللحظة الأولى لتهديد ترامب بضرب إيران أن هذه الضربة لن تتحقق وهو ما تأكد بعد ذلك بإعلان الرئيس الأمريكي ترامب إلغاء الهجوم في اللحظات الأخيرة.

وهذه الرؤية لدي من خلال عدة أسباب.. أولاً : قلق الولايات المتحدة الأمريكية من معضلة اليوم التالي في حالة انهيار النظام الإيراني هو أحد أهم أسباب التراجع الأمريكي فذاكرة الفشل في بعض الدول مثل ما حدث في ليبيا بعد سقوط القذافي لا تزال ماثلة حيث سقط النظام وغرقت الدولة في الفوضى لغياب البديل وأيضًا في الحالة الإيرانية تبدو المعارضة ضعيفة ومفتتة وغير قادرة على حماية الدولة كما يفتقر نجل الشاه للظهير الشعبي الحقيقي مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تخشى من انهيار الدولة الإيرانية بالكامل وإعادة سيناريو كارثي سيؤدي حتماً لاستهداف القواعد الأمريكية ومنصات النفط في الخليج مسبباً زلزالاً في الاقتصاد العالمي سيحمل العالم مسؤوليته لواشنطن .

وثانياً: إن بعد الضربة الأخيرة ببن دولة الاحتلال والولايات المتحدة معنا بما يسمى حرب ١٢ يومًا تختلف عن الموقف الحالي لانها كانت لهدف تقويض الطموح النووي وهو ما تحقق ميدانياً وقتها أما الهدف المعلن هذه المرة من تصريحات ترامب هو دعم الانتفاضة وإسقاط النظام وذلك لو تم سيؤدي إلى توحيد الشعب ضد التدخل الأمريكي ووجد معارضة داخلية لهذا التصريحات غير أن لم تكن مستعد مثل ما تم في حرب ١٢ يوم لان حسب التصريحات لاتوجد غير حاملة طائرات واحدة في المنطقة خلافاً للحرب السابقة التي حشدت لها ثلاث حاملات مما يوضح أن التهديد كان سياسياً ليس أكثر من ذلك.

وأيضًا أرى هناك تحول استراتيجي لافت في سياسية دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تكن هذه المرة من المحرضين على التصعيد كما تفعل دائما ولكن قدمت نصيحة بالتهدئة وذلك بسبب أن منظوماتها الدفاعية كالقبة الحديدية ومنظومة السهم لا تزال في طور التطوير لتلافي ثغرات الحرب السابقة التي كشفت عجزها أمام العالم في منع المسيرات والصواريخ الفرط صوتية من أن تصل لها خلال ١٢ يوم مع إيران وأيضًا نتنياهو مقبل على انتخابات مصيرية بالنسبة له فإن التعرض لرد إيراني يضطره لدخول المخابئ مرة أخرى سيمثل انتحاراً سياسياً ويظهره بمظهر العاجز عن حماية أمنه القومي.

لذلك يمكن القول إن التلويح العسكري الأمريكي لم يكن مشروع حرب ولكن كان أداة ضغط لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات عبر الوساطة العمانية .

لأن الهدف الحقيقي لم يكن أسقاط النظام الإيراني ولكن الهدف هو أجبار النظام على تنازلات تتجاوز الملف النووي لتشمل تحجيم الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ووقف تدفق اى دعم للأذرع العسكرية في المنطقة مما يجعل الدبلوماسية تحت التهديد هي المحرك الفعلي للمشهد وليس الرغبة في فتح جبهة قتال جديدة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها .

وفي النهاية أرى الأفضل للدول العربية بالمنطقة من منظور جيوسياسي أعمق إن بقاء إيران كقوة إقليمية يمثل ضرورة لخلق توازن يمنع انفراد دولة الاحتلال الإسرائيلي بالمنطقة العربية في أى مواجهة قد تحدث.