أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن التعامل مع قضية الإلحاد بين الشباب يحتاج إلى وعي كبير من الأسرة والمجتمع، مشددًا على ضرورة التفريق بين «الخارج من الدين» و«الخارج على الدين»، لأن لكل حالة أسلوبًا مختلفًا في التعامل.
وأوضح الدكتور محمد المهدي، خلال لقاء تليفزيوني أن الخارج من الدين هو شاب اهتزت عنده بعض الثوابت ولم تصله الأدلة الكافية بعد، وهو في مرحلة طبيعية من عمر المراهقة يبدأ فيها التفكير التجريدي والبحث عن الهوية ومحاولة غربلة الأفكار التي تلقاها من الأسرة والمدرسة والمجتمع، ليبني قناعته بنفسه ويؤمن عن اقتناع لا عن تقليد.
وأشار إلى أن هذه المرحلة قد يصاحبها بعض الشكوك والهزات الفكرية، فينسحب الشاب بهدوء ليبحث ويقرأ ويسأل، دون إعلان أو استعراض، وهو ما يختلف تمامًا عن «الخارج على الدين» الذي يعلن إلحاده ويتباهى به ويسعى لهدم الثوابت الدينية والسخرية من الرموز والعلماء والمبادئ الدينية.
وبيّن أن هناك أيضًا ما يُسمى بالملحد الاستعراضي الذي يبحث عن الاهتمام والشهرة، مؤكدًا أن هذا النوع لا يجب منحه أي اهتمام إعلامي أو مناظرات أو منصات، لأن هدفه الأساسي هو الظهور وليس البحث عن الحقيقة.
وشدد الدكتور محمد المهدي على أن التعامل النفسي الصحيح مع الأبناء في هذه الحالات يقوم على الاحتواء والصبر وطول البال، وعدم الطرد أو العنف أو القطيعة أو التكفير، لأن العقيدة لا تُفرض بالقهر وإنما تُبنى بالقناعة، مؤكدًا أن المظاهر الشكلية لا تُجدي إذا لم تكن نابعة من اقتناع داخلي.
وأكد أن الأسرة يجب أن تحافظ على علاقتها بابنها، وأن تفتح باب الحوار، وتراجع أسلوب التنشئة، وتتعامل معه بالود والرعاية والتفهم، لأن بقاء العلاقة هو الطريق الأهم للعودة في أي وقت.
وأشار إلى أن التاريخ مليء بأمثلة لشباب مروا بفترات شك أو ابتعاد ثم عادوا ليصبحوا مفكرين وعلماء أثروا الحياة الإسلامية والإنسانية، ولو تم نبذهم في تلك اللحظات لكان ذلك عونًا للشيطان عليهم.
ودعا إلى إنشاء منصات حوار إلكترونية يشارك فيها علماء نفس وتربية واجتماع إلى جانب علماء الدين للرد على الشبهات، وتنظيم جلسات مفتوحة مع الشباب، وإطلاق منصات للعائدين من الإلحاد لعرض تجاربهم الحقيقية، حتى تكون نماذج واقعية تساعد الشباب على الفهم والعودة بثبات وقناعة



