أكد الدكتور عمرو الورداني أمين الفتوى بدار الإفتاء أن شهر شعبان هو شهر التهيئة الروحية الكبرى قبل رمضان، وفيه يتذوق المؤمن حلاوة القرب من الله عبر ستة أضلاع تمثل خلية شهر شعبان التي تفتح أبواب المحبة والوصال مع الله سبحانه وتعالى.
وأوضح الدكتور عمرو الورداني، خلال لقاء تلفزيوني اليوم الأربعاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صيام شهر شعبان لأنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله، وكان يحب أن يُرفع عمله وهو صائم، مشيرًا إلى أن الصيام في هذا الشهر ليس مجرد عبادة جسدية، بل عبادة محبة وإخلاص وتقوى، تجعل الرجاء في قبول العمل والمغفرة أعظم.
وبيّن أن صيام شعبان يمثل تهيئة لطيفة للقلب قبل دخول رمضان، تمامًا كما تمثل السنن الرواتب تهيئة قبل الصلاة المفروضة، فشعبان تدريب روحي هادئ لا يقوم على المشقة، وإنما على الذوق والمحبة والفهم، وهو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الأمة على التدين القلبي لا العددي.
وأشار إلى أن الضلع الأول من خلية شهر شعبان هو المداومة على الصيام بقدر الاستطاعة، ولو يومين في الأسبوع، مع استحضار محبة العبادة لا رهبة التكليف، مؤكدًا أن الصيام الذي نتذوق حلاوته هو الذي يفتح القلوب على أنوار الطاعة ويهيئ النفس لاستقبال رمضان بروح مشتاق لا متعب.
وأضاف أن الضلع الثاني هو إحياء أوقات الغفلة بالذكر، بأن يجعل الإنسان لنفسه خلوات خاصة مع الله في أوقات الانشغال، يذكر فيها الله ويستغفر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، لتتحول لحظات الغفلة إلى لحظات وصل وقرب.
وتابع أن الضلع الثالث هو اتخاذ ورد يومي من القرآن، لا لمجرد القراءة، ولكن لسماع كلام الله بقلب حاضر، حتى يرق القلب بكثرة سماع نداء الله، ويدخل العبد رمضان وقد فتح قلبه قبل أن يفتح مصحفه.
وأكد أن العبادة ليست مجرد حركات جسدية أو إجراءات روتينية، وإنما هي وصال بين العبد وربه، تزكية للقلب، ونور للروح، وسعادة بالقرب من الله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
ونوه الدكتور عمرو الورداني بأن شهر شعبان هو باب المحبة الإلهية، ومدخل القلوب إلى رمضان، ومن أحسن استقباله ذاق حلاوة الإيمان، واستنار قلبه بنور القرب، وكان من الفائزين بمواسم الطاعات.

