قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

معرض الكتاب يكشف أسرار «الصين من الداخل» لأحمد السعيد

معرض القاهرة الدولي للكتاب
معرض القاهرة الدولي للكتاب

استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مساء الجمعة، ندوة لمناقشة كتاب «الصين من الداخل» للمؤلف أحمد السعيد، بحضور عدد من الأكاديميين والصحفيين المهتمين بالشأن الصيني.
وقال الكاتب الصحفي عماد الأزرق، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ورئيس مركز التحرير للدراسات، إن فهم العقل الثقافي الصيني وإدارة الشؤون الاجتماعية والثقافية في الصين يمثل مفتاحًا أساسيًا لفهم مواقفها من القضايا الدولية، مؤكدًا أن العقل السياسي الصيني لا يمكن تفسيره بمعزل عن هذه الخلفية الثقافية والاجتماعية.
وأضاف الأزرق أن تقييم السياسات الصينية على المستويين السياسي والاقتصادي يجب أن يمر أولًا عبر دراسة الثقافة الصينية وفهم مواقف الحزب الشيوعي، الذي يشكل جوهر القرارات الصينية، قائلًا: «إذا أردت أن تتعرف على الصين فعليك أن تتعرف أولًا على الحزب الشيوعي الصيني، وإذا أردت فهم الحزب الشيوعي الصيني، فعليك الاطلاع على الثقافة الصينية عن قرب».
وأشار إلى أن الكتاب غني بالمعلومات، ويطرح قضية مهمة تتعلق بالتأثير العميق للصين على شؤونها الداخلية والخارجية، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، موضحًا أن الاهتمام بالصين تصاعد في السنوات الأخيرة، مع تزايد التساؤلات حول قراراتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية ومواقفها من القضايا الدولية.
وشدد على أن فهم الأبعاد الثقافية للعرض السياسي الصيني يمثل أساسًا لتقييم مواقفها بشكل موضوعي ودقيق، مؤكدًا أن الثقافة ليست إطارًا جانبيًا، بل جوهر السياسة الصينية ومفتاح فهمها على المستوى الدولي.
ومن جانبه، قال مصطفى عبادة، الباحث في الشأن الصيني، إن هناك حالة من التركيز الثقافي تختلف بين الشعوب، لافتًا إلى أن بعض المجتمعات، خاصة في العالم الثالث، تميل إلى الاهتمام بمجالات معرفية محددة، مثل علوم السند والرواية، بينما تتجاهل علومًا أخرى رغم أهميتها في تطور المجتمعات وظهور الحركات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وأوضح عبادة أن هذا التوجه يجعل بعض الشعوب أكثر تحفظًا في ثقافتها، في حين يتمتع الغرب بقوة واضحة في مجالات متعددة، من بينها الدراسات النقدية والمراجعات العلمية التي أصبحت محور اهتمام واسع.
وأضاف أن ما قدمه الدكتور أحمد السعيد حول الثقافة الصينية، ونتيجة الحوارات المكثفة معه، يسلط الضوء على تجارب مختلفة للثقافات والشعوب، مشيرًا إلى أن دراسة هذه التجارب تساعد على فهم كيفية تشكل المعرفة والحركات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات المختلفة، وانعكاس ذلك على الأدب والفكر.
وأشار عبادة إلى أن البعض في دراسة النصوص والأدب يميل إلى نقل الحقائق والمعرفة كما هي، مع ترك التفسير للقارئ أو لمن يهمه أمر النصوص، دون تدخل الكاتب أو المترجم في توجيه الانطباعات، موضحًا أن هذا يختلف عن أسلوب الدكتور أحمد السعيد، الذي يظهر في أعماله، سواء كمترجم أو كمعدّ، وضوح موقفه وميوله العاطفية، بما يضفي على النص بعدًا شخصيًا واضحًا.
وأكد عبادة أن السعيد لا يخفي ميله التقديري، لكنه يعرض المعلومات بطريقة متوازنة، تتيح للقارئ التأمل والتفاعل مع القيم التي ينقلها، مثل الالتزام والطاعة والاستقامة والمسؤولية الاجتماعية، إلى جانب الثقافة القرآنية في النظر إلى السياسة والمجتمع، مؤكدًا أن هذا الأسلوب يمنح النصوص عمقًا إضافيًا، ويتيح للقارئ فرصة الموازنة بين الحقائق والقيم الثقافية والأخلاقية بدلًا من الاكتفاء بنقل الوقائع فقط.
وقالت الدكتورة رنا عبد العال، الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بالجامعة البريطانية، إن فهم الصين لا يكتمل إلا من خلال دراسة أبعادها الثقافية والسياسية والاجتماعية معًا، مشيرة إلى أن الاعتماد على المصادر الغربية فقط يمنح صورة مغلوطة أو ناقصة عن الواقع الصيني.
وأكدت عبد العال أن الكتاب يتيح للقارئ فرصة الاطلاع على منطلق الصين الداخلي وفهم كيف ترى نفسها بعيون صينية، بعيدًا عن الانطباعات الإعلامية الغربية النمطية، موضحة أن تناول الكتاب للثقافة الصينية، بما يشمل القيم والممارسات الاجتماعية، يوفر إطارًا متكاملًا لفهم السياسات الصينية وسلوكياتها على الصعيدين الداخلي والدولي.
وأضافت أن قوة الكتاب تكمن في قدرته على الجمع بين البعدين الثقافي والسياسي للصين، بما يتيح إعادة تقييم الصورة النمطية عنها، وفهم آليات تماسك المجتمع الصيني وقدرته على تحويل التعدد القيمي إلى انسجام وتنظيم عملي، وهو ما يمثل محورًا أساسيًا في دراسة الصين من الداخل.
وأشارت إلى أن المؤلف يفتح مسارًا مختلفًا عن الفكر الواقعي التقليدي السائد في دراسات العلاقات الدولية، موضحة أن الكتاب يطرح تساؤلات جوهرية حول أسس مشروعية الدولة وشرعيتها، وما إذا كانت تقوم على منطلق أخلاقي أم على عوامل أخرى.
وأضافت أن الكتاب يسلط الضوء على سؤال محوري، وهو: هل يمكن لأي دولة أن تحظى بالاحترام الدولي دون أن تكون قوية؟، موضحة أن الصين تقيم مفهوم القوة بمعايير تختلف عن المعايير الغربية التقليدية، وأن القوة الناعمة الصينية تختلف جذريًا عن مفهوم القوة الناعمة وفق طرح جوزيف ناي في تسعينيات القرن الماضي.
من جانبه، قال المؤلف أحمد السعيد إن الكتب المترجمة، في الأساس، لا يتحمل المترجم مسؤولية محتواها، إذ يقتصر دوره على نقل النص من لغة إلى أخرى، موضحًا أن الأمر يختلف تمامًا في حالة التأليف، حيث يتحمل الكاتب مسؤولية ما يقدمه من أفكار وتحليلات.
وأضاف السعيد أن هدفه من الكتابة هو عرض المعلومات والأفكار دون تدخل شخصي أو تحيز، مؤكدًا سعيه إلى تقديم طرح متوازن، خاصة في ظل التأثير السريع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي غالبًا ما تفرض أحكامًا مبسطة وسطحية على الدول، سواء بوصفها أخلاقية أو غير أخلاقية.
وأشار إلى أن هذه الأحكام لا تعكس الواقع بدقة، موضحًا أن المواقف تختلف باختلاف السياقات والتجارب الفردية، وأن الأحكام الأخلاقية على الدول ليست مطلقة، بل تتشكل وفق خبرات ووجهات نظر متباينة.
وأكد السعيد أن التحليل السياسي للدول غالبًا ما يسير في اتجاهين متناقضين، إما تصوير الصين باعتبارها «شيطانًا»، أو محاولة مفرطة لتجميل صورتها، مشددًا على أن كلا الاتجاهين غير دقيق، وأن المنهج العقلاني القائم على الثقافة يمثل المدخل الأمثل لفهم الدول وسلوكياتها.
وأوضح أن فكرة تحليل الدول من منظور ثقافي ليست جديدة، بل تقوم على اعتبار الثقافة مفسرًا لسلوك الفرد والجماعة والدولة، ومن خلالها يمكن فهم آليات التفكير والتوجهات المستقبلية للدول.
وضرب مثالًا بمصر، موضحًا أن الدولة المصرية تتميز في محيطها الإقليمي بوحدة نسيجها الثقافي والاجتماعي، إذ لا تنقسم إلى طوائف أو جماعات عرقية متنازعة، ما يجعل الهوية الوطنية متماسكة والشخصية الثقافية للدولة مستقرة نسبيًا على المدى الطويل، وهو ما يفسر درجة الاستقرار التي تتمتع بها مقارنة بدول أخرى شهدت صراعات داخلية نتيجة تعدد مكوناتها الثقافية والاجتماعية.