في قلب مسرح نهاد صليحة بأكاديمية الفنون، وبين خشبته التي تشهد خلال هذه المرحلة زخمًا مسرحيًا وفنيًا لافتًا، تقف مقتنيات الدكتورة نهاد صليحة بوصفها شاهدًا حيًا على تاريخ نقدي وأكاديمي أسهم في تشكيل الوعي المسرحي العربي.
داخل أروقة المسرح، لا تبدو خزائن العرض الزجاجية مجرد مساحة لعرض جوائز ودروع تكريم، بل تتحول إلى امتداد رمزي للخشبة ذاتها؛ حيث يلتقي الفعل المسرحي المعاصر مع ذاكرة نقدية صنعت جزءًا من هذا الحراك وأسهمت في تأصيله.
تضم المقتنيات المعروضة مجموعة من الأوسمة، وشهادات التقدير، والدروع المحلية والدولية، إلى جانب وثائق مكتوبة وصور أرشيفية توثق محطات فكرية ومهنية متعددة.
هذا التداخل بين الوثيقة والصورة، وبين الرسمي والإنساني، يمنح المكان بعدًا ثقافيًا يتجاوز فكرة التكريم التقليدي إلى التأريخ الواعي لدور النقد في الحركة المسرحية.
ويكتسب هذا الركن أهميته من موقعه داخل مسرح يشهد حاليًا نشاطًا فنيًا مكثفًا، ما يجعل الزائر – سواء كان فنانًا أو طالبًا أو متلقيًا – في حالة تواصل مباشر بين إرث نقدي مؤسس وحراك إبداعي متجدد.
فبينما تُضاء الخشبة بالعروض، تظل المقتنيات مضاءة بدلالتها، مذكّرة بأن المسرح لا ينهض بالعرض وحده، بل بالفكر الذي يواكبه ويحلله ويمنحه أفقًا أوسع.
التنظيم البصري للمقتنيات، وانسجامه مع الفضاء المعماري للمسرح، يعكس وعيًا مؤسسيًا بأهمية حفظ الذاكرة الثقافية داخل أماكن الفعل الفني نفسها، لا على هامشها. وهو ما يحول مسرح نهاد صليحة إلى مساحة مزدوجة: فضاء للعرض وفضاء للتأمل والتوثيق.