في واقعة أثارت جدلًا واسعًا في الشارع المصري، وأعادت تسليط الضوء على شائك يتعلق بحقوق المرأة وحدود ما يعرف بـ"الأعراف غير المكتوبة" تصدر مشهد رفض أحد الفنادق تسكين فتاة بمفردها مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بمخالفة القانون وممارسة تمييز غير مبرر على أساس النوع.
الواقعة، التي سرعان ما تحولت من موقف فردي إلى قضية رأي عام، أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حرية التنقل والإقامة للسيدات، ومدى التزام المنشآت السياحية بالقوانين المنظمة لعملها، بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية أو الأعراف المجتمعية غير المنصوص عليها رسميًا.
وبحسب روايات متداولة، فوجئت الفتاة برفض إدارة الفندق إتمام إجراءات الإقامة، بدعوى عدم السماح بتسكين السيدات بمفردهن، وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء، خاصة في ظل عدم وجود قرار رسمي أو تشريع قانوني يحظر ذلك.
ومع انتشار تفاصيل الواقعة على منصات التواصل الاجتماعي، انطلقت موجة واسعة من الانتقادات، اعتبرها كثيرون امتدادًا لسلسلة من الممارسات التي تقيد حقوق النساء وتفرض عليهن قيودًا إضافية لا تطبق على الرجال، تحت مظلة “العرف” أو “التقاليد”.
الواقعة لم تتوقف عند حدود الجدل الإلكتروني، إذ لجأت الفتاة المتضررة إلى الطرق القانونية اعتراضًا على ما وصفته بتعسف إداري ومخالفة صريحة للدستور والقانون، مطالبة بمحاسبة المسؤولين ووضع حد لتكرار مثل هذه الوقائع.
وهو ما فتح النقاش حول تساؤلات أوسع لمسؤولية الجهات الرقابية، ودور وزارة السياحة، وحدود صلاحيات إدارات الفنادق في فرض شروط غير منصوص عليها، فضلًا عن الإطار القانوني الحاكم لحق المرأة في الإقامة والتنقل دون وصاية.
بعد منع تسكين السيدات دون الأربعين بالفنادق.. محامية: عرف غير قانوني وانتهاك صريح للدستور
وأكدت إيمان محسن المحامية بالاستئناف العالى والمتخصصة بقضايا الأحوال الشخصية وقضايا المرأة المعروفة باسم “محامية الستات”، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، أن ما يتم تداوله بشأن منع السيدات الأقل من سن الأربعين من المبيت في الفنادق دون الأربع نجوم والبنسيونات، سواء داخل القاهرة أو بالمحافظات، دون وجود زوج أو أحد أقارب الدرجة الأولى، لا يستند إلى أي قرار رسمي صادر عن وزارة السياحة.
وأوضحت أن عددًا من هذه المنشآت الفندقية لجأت إلى تطبيق عرف غير مكتوب وقرار غير رسمي، في مخالفة صريحة لأحكام القانون والدستور، وضربٍ بعرض الحائط لمبادئ احترام حقوق المرأة المصرية وحريتها الشخصية.
نظرة مهينة وتشويه اجتماعي
وأضافت أن هذا المنع يُعد تمييزًا غير دستوري وانتهاكًا واضحًا وصريحًا لحرية المرأة ومكانتها في المجتمع، خاصة في ظل ما وصلت إليه المرأة المصرية من مناصب رفيعة، وما شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة من تمكين حقيقي للمرأة على المستويات الاجتماعية والسياسية والقضائية.
وتساءلت المحامية: كيف يعقل أن تجبر امرأة عاملة تسافر إلى محافظة أخرى لأداء عملها على البقاء في الشارع، لمجرد أن الفندق يرفض مبيتها بمفردها؟، مؤكدة أن هذا التصرف يحمل نظرة عنصرية ومهينة للمرأة، وكأن وجودها بمفردها يصنف على أنه سلوك غير أخلاقي.
وشددت على أن هذا الأمر يثير السخط والغضب، كونه مسألة مشينة اجتماعيًا وتمثل إساءة مباشرة للمرأة المصرية، وتجاوزًا صريحًا وانتهاكًا واضحًا للدستور والقانون، وعدم احترام لكرامة المرأة وحقوقها التي كفلها الدستور.
وطالبت إيمان محسن أي سيدة تتعرض لمثل هذا الموقف بـإبلاغ النجدة ووزارة السياحة فورًا، مؤكدة ضرورة تدخل وزارة السياحة بشكل حاسم من خلال إصدار قرار رسمي ملزم لكافة المنشآت السياحية التابعة لها.
مطالب بعقوبات رادعة
كما شددت على ضرورة توقيع غرامات مالية فورية على أي منشأة يثبت منعها لسيدة من الإقامة بمفردها، على أن يؤدي تكرار المخالفة إلى غلق المنشأة، مؤكدة أن غياب العقوبة أو الجزاء هو ما يشجع على التعدي الصريح وتكرار هذه المخالفات دون رادع.