أكدت ناديا كيريتسي، أمين عام نقابة النقل بدولة قبرص، أن النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول والقانون الدولي يتعرض اليوم لانتهاكات جسيمة، في ظل تصاعد التدخلات العنيفة في شئون الدول المستقلة، وهيمنة منطق القوة والمصالح الاقتصادية على حساب إرادة الشعوب.
جاء ذلك خلال كلمتها في أعمال المنتدى الرابع لاتحاد نقابات النقل البري بدول حوض النيل، المنعقد الآن بأحد فنادق القاهرة، حيث وجهت الشكر للنقابة العامة للعاملين بالنقل البري في مصر على الاستضافة، وللزملاء العمال على إتاحة الفرصة للمشاركة في المنتدى.
وقالت “كيريتسي” إن العالم يشهد أزمات متلاحقة تعكس وصول النظام الرأسمالي إلى حدوده القصوى، مشيرة إلى أن العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية تُستخدم كأدوات عقابية ضد الدول، بدلًا من حماية الشعوب، لافتة إلى أن التدخلات الأمريكية في عدد من الدول، من بينها فنزويلا، تمثل تقويضًا صريحًا للقانون الدولي الذي تأسس بعد الحربين العالميتين.
وأوضحت أن الإنسانية اتفقت عقب تلك الحروب على إنشاء الأمم المتحدة، وترسيخ مبدأ احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم تغيير الحدود بالقوة أو العنف، مؤكدة أن ما يجري اليوم يتناقض بشكل صارخ مع هذه المبادئ، حيث تُستباح الدول بسبب النفط أو الموارد النادرة أو مواقعها الجغرافية الاستراتيجية.
وشددت السكرتير العام على أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل النموذج الأوضح لهذه السياسات، معتبرة أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو جريمة إبادة جماعية ممنهجة، تهدف إلى تهجيره من أرضه، مؤكدة أنه لا يمكن لأي إنسان حر أن يقف صامتًا أمام هذه الجرائم.
وأضافت أن الاتحاد يواصل دعمه الكامل لنضال الشعب الفلسطيني حتى حصوله على دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدة أن العدالة والسلام لا يمكن أن يتحققا في ظل الاحتلال وانتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية.
كما انتقدت السياسات الأوروبية، مشيرة إلى التناقض في مواقف قادة الاتحاد الأوروبي الذين يتحدثون عن الخوف من عالم متعدد الأقطاب، بينما يوسعون الإنفاق العسكري ويقلصون الإنفاق الاجتماعي، ما يؤدي إلى تراجع دولة الرعاية، وتقليص موازنات الصحة والتعليم، ودفع قطاعات واسعة من الشعوب الأوروبية نحو الفقر.
واختتمت كيريتسي كلمتها بالتأكيد على أن الحركة العمالية والنقابية ستظل في طليعة المدافعين عن السلام، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الشعوب، مشددة على أن وحدة العمال عبر الحدود هي السبيل الحقيقي لمواجهة الحروب، والاستغلال، وهيمنة رأس المال على مقدرات الشعوب.