قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أستاذ قانون دولي: استعدادات إيران العسكرية حق دفاعي مشروع

إيران تستعد للحرب
إيران تستعد للحرب

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحذيرات من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة، عادت المخاوف من سيناريو الحرب الشاملة لتفرض نفسها على المشهد الدولي، خاصة مع تداول تقارير عن استعدادات عسكرية إيرانية غير مسبوقة، شملت تجهيز أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة ذات القدرات الاستراتيجية.

 هذه التطورات، التي تأتي على خلفية تهديدات أمريكية وإسرائيلية متكررة، أعادت طرح تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود الحق في الدفاع عن النفس، والفاصل بين الاستعداد المشروع للحرب وإشعال نزاع قد يمتد ليتجاوز حدود المنطقة.

وفي هذا السياق، يسلط خبراء القانون الدولي الضوء على الإطار القانوني الحاكم لمثل هذه التحركات، محذرين في الوقت نفسه من التداعيات الكارثية لأي مواجهة عسكرية محتملة، ليس فقط على أطراف الصراع، بل على الأمن والسلم الدوليين والاقتصاد العالمي بأسره. 

وبينما تبرر طهران استعداداتها باعتبارها حقًا سياديًا ودفاعيًا تكفله المواثيق الدولية، تتزايد المخاوف من أن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة لا رابح فيها.

من جانبه، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن ما تشهده المنطقة حاليًا يمثل لحظة فارقة تتطلب قراءة قانونية دقيقة وتحركًا دوليًا عاجلًا، محذرًا من أن استمرار التصعيد دون اللجوء للحلول الدبلوماسية قد يقود إلى كارثة شاملة تطال الجميع دون استثناء.

أستاذ قانون دولي لصدى البلد: استعدادات إيران العسكرية رد قانوني على التهديدات لكن الحرب ستكون كارثية للجميع

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن تقارير استعداد إيران بألف مسيرة استراتيجية يجب أن تُفهم في سياق التهديدات المتصاعدة التي تواجهها طهران، مؤكداً أن القانون الدولي يمنح الدول الحق الكامل في الاستعداد العسكري الدفاعي، لكنه حذر من أن أي حرب إقليمية شاملة ستكون كارثية على المنطقة بأسرها.

وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي يكفل لجميع الدول حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن هذا الحق لا يقتصر على الرد على عدوان فعلي بل يشمل أيضاً الاستعداد لمواجهة تهديدات حقيقية ووشيكة، مؤكداً أن التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بفرض حصار بحري أو شن ضربات عسكرية تمنح إيران الأساس القانوني للاستعداد العسكري.

وأضاف استاذ القانون الدولي أن تطوير إيران للمسيرات الاستراتيجية يندرج ضمن حقها السيادي في بناء قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القانون الدولي لا يحظر على الدول امتلاك أسلحة تقليدية طالما لم تُستخدم في عدوان على دول أخرى، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر فقط استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وليس مجرد امتلاك القدرات العسكرية.

ولفت إلى أن التصعيد الحالي في المنطقة يأتي في سياق تهديدات متعددة تواجهها إيران، بما في ذلك الحديث عن حصار بحري محتمل وعقوبات اقتصادية قاسية وتهديدات عسكرية مباشرة، مؤكداً أن القانون الدولي يعترف بمبدأ الضرورة العسكرية الذي يبرر للدول اتخاذ إجراءات دفاعية استباقية عند مواجهة تهديدات وجودية حقيقية.

وفيما يتعلق بدخول إيران الحرب، أوضح مهران أن القرار النهائي يعتمد على عدة عوامل، أهمها مدى جدية التهديدات الخارجية وطبيعة أي عدوان محتمل واستعداد المجتمع الدولي للتدخل لمنع التصعيد، محذراً من أن إيران لديها القدرة على إشعال المنطقة بأسرها إذا شعرت أن وجودها مهدد.

وشدد على أن المسيرات الاستراتيجية التي تمتلكها إيران قادرة على ضرب أهداف حيوية في المنطقة بما في ذلك منشآت نفطية ومواقع عسكرية، محذراً من أن أي ضربة إيرانية لمنشآت النفط الخليجية ستؤدي لكارثة اقتصادية عالمية نظراً لأن الخليج العربي يُنتج حوالي 30% من النفط العالمي.

وأضاف أن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع الأطراف في أي نزاع مسلح احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، محذراً من أن استهداف البنى التحتية المدنية كمحطات الكهرباء أو تحلية المياه يشكل جريمة حرب، داعياً جميع الأطراف للامتناع عن استهداف المدنيين.

ولفت إلى أن دخول إيران في حرب شاملة سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها، مشيراً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز وتدمير البنية التحتية النفطية وانهيار الاقتصادات الإقليمية وموجات نزوح جماعي، محذراً من أن الحرب في منطقة بهذه الأهمية الاستراتيجية ستجر دولاً أخرى للصراع وقد تتطور لحرب عالمية.

ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لمنع التصعيد، مؤكداً أن القانون الدولي يفرض على مجلس الأمن الدولي مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة لاستخدام صلاحياته بموجب المادة 99 من الميثاق لتنبيه مجلس الأمن لخطورة الوضع.

وختم تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الوحيد هو الحوار الدبلوماسي، مؤكداً أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة توفر آليات متعددة لحل النزاعات سلمياً تشمل التفاوض والوساطة والتوفيق، داعياً جميع الأطراف للعودة لطاولة المفاوضات قبل فوات الأوان، محذراً من أن الحرب لن تكون لها منتصرون بل ستكون كارثة على الجميع.