مر نحو عامين على وفاة لونا الشبل، المستشارة الإعلامية البارزة للرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بظروف رحيلها المأساوي، وسط تكهنات وتسريبات لم تحسم بعد.
في يوليو 2024، بينما كانت حرب غزة تسيطر على عناوين الأخبار، وجدت الشبل جثة في سيارتها على طريق سريع قرب دمشق.
وصف النظام السوري الحادث حينها بأنه حادث سير عادي، إلا أن وقائع الحادث أثارت استغراب المراقبين: فالسيارة تعرضت لأضرار طفيفة بينما كانت جمجمتها مهشمة بشكل غريب، ما أثار شائعات عن تصفية مدبرة بأوامر خارجية.
وكشفت مصادر مطلعة ومسؤول إسرائيلي سابق لاحقا أن الشبل كانت بمثابة "عميلة روسية بحكم الواقع"، تزود موسكو بمعلومات حول نشاط إيران في سوريا، وأن الأسد نفسه ربما أصدر أمرا بقتلها بعد شعوره بخطر فقدان سلطته، وفق ما نقلت مجلة "ذي أتلانتك".
ولم تكن الشبل مجرد مستشارة، بل كانت من أقرب الشخصيات إلى الأسد، ترافقه في لقاءاته وتحركاته الرسمية، ما منحها نفوذا واضحا داخل القصر الرئاسي، بحسب التحقيقات.
روت مصادر أخرى الحالة الأخيرة للأسد قبل سقوط نظامه، مشيرة إلى أنه كان يعيش بمعزل عن الواقع، يقضي معظم وقته في ألعاب الفيديو ومشاهدة محتوى جنسي، متجاهلا نصائح الروس والإيرانيين بالتفاوض مع أنقرة، بينما كانت مدن رئيسية تسقط في يد المعارضة.
وقبل يوم واحد من انهيار النظام في ديسمبر 2024، فشلت كل محاولات الأطراف الإقليمية لإنقاذ الوضع، إذ أغلق الأسد هاتفه وامتنع عن المشاركة في أي نقاشات سياسية، ليغادر في النهاية دمشق مع نجله وحاشيته القليلة، تاركا خلفه معظم مساعديه، في مشهد صادم يعكس الفوضى والارتباك الذي ساد القصر الرئاسي.
ولدت لونا الشبل في السويداء عام 1975، وحصلت على ماجستير في الصحافة والإعلام، وعملت في المجال الإعلامي قبل أن تتقلد منصب مستشارة خاصة في رئاسة الجمهورية عام 2020، إلا أن نهايتها المأساوية وضعت علامة استفهام كبيرة على أحد أكثر فصول النظام السوري غموضا وتأثيرا.


