نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مقالًا للأستاذ الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ضمن العدد السادس من إصدارة «آفاق مستقبلية»، تحت عنوان: «العالم بين عامين: حصاد 2025 وآفاق 2026».
وأشار الدكتور علي الدين هلال في مقاله إلى أن عام 2025 كان حافلًا بالتوترات الجيوسياسية واستمرار الصراعات المسلحة في مناطق متعددة من العالم، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، التي تواصلت عملياتها العسكرية رغم محاولات التوسط، ما يجعل هذا النزاع محور اهتمام الأمن الأوروبي والعالمي في عام 2026.
وطرح المقال ثلاثة مسارات رئيسة لمستقبل الحرب: مسارًا متفائلًا يقوم على تبلور موقف أمريكي-أوروبي متقارب يكون أساسًا لمفاوضات بين أوكرانيا وروسيا بدعم أممي، في ظل ضغوط التكلفة الاقتصادية والبشرية ورغبة شعبية في إنهاء القتال، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وضع نهاية للحرب. ومسارًا أقل تفاؤلًا يتمثل في هدنة طويلة الأمد تجمد الصراع دون حسمه، بما يبقي مناطق واسعة في شرق أوكرانيا تحت السيطرة الروسية. أما المسار الثالث فيتضمن استمرار القتال وتصاعد حدته، مع احتمالات حشد روسي أكبر وتزويد أوكرانيا بأسلحة استراتيجية تقليدية عالية التدمير من الدول الأوروبية.
وفي قارة آسيا، أوضح المقال أن المشهد اتسم بمزيج من المنافسة بين القوى الكبرى وبؤر صراع محلية. فقد شهدت العلاقات الأمريكية الصينية مزيجًا من التنافس والتعاون، خاصة في ظل الخلافات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية وردّت عليها بكين بإجراءات مماثلة، قبل العودة إلى طاولة المفاوضات نظرًا للاعتماد الاقتصادي المتبادل.
ويرجح المقال استمرار نمط الجمع بين المنافسة والتعاون في 2026، مع سعي الطرفين إلى إجراءات بناء ثقة، واستمرار الحوار حول التجارة والاستثمار، في ظل إدراك متبادل بأن الصراع المفتوح لا يخدم مصالح أي منهما.
كما تناول المقال اندلاع صراع مسلح بين الهند وباكستان في مايو 2025، والذي انتهى بوقف إطلاق النار بعد تدخلات دولية، فضلًا عن استمرار كوريا الشمالية في تعزيز قدراتها الصاروخية والنووية، وتواصل المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وتصاعد الأزمات السياسية الداخلية في عدد من دول آسيا.
وفي الشرق الأوسط، أشار الدكتور علي الدين هلال إلى استمرار القتال بين إسرائيل وحماس منذ أكتوبر 2023، وما خلفه من آثار كارثية في قطاع غزة، مقابل تحركات سياسية مهمة، من بينها انعقاد مؤتمر نيويورك في سبتمبر 2025، وإعلان عدد من الدول اعترافها بدولة فلسطين، فضلًا عن إعلان الرئيس الأمريكي في 29 سبتمبر 2025 خطة لوقف إطلاق النار تتبعها ترتيبات سياسية وأمنية وإعادة إعمار.
ويرى المقال أن الصراع يقف مطلع 2026 أمام مسارين: أحدهما تفاؤلي يقوم على استكمال تنفيذ خطة السلام، والآخر تشاؤمي يتمثل في تعثر الانتقال للمرحلة التالية واستمرار العمليات العسكرية والاعتداءات.
كما تناول المقال تصاعد التوتر بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في 2025، في ظل تعثر المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى احتمالين في 2026: إما تصعيد عسكري قد يشمل ضربات استباقية وردودًا إيرانية تؤثر على استقرار المنطقة وأسواق النفط، أو إحياء المسار الدبلوماسي والوصول إلى تفاهمات مرحلية تخفف من احتمالات المواجهة.
وفي إفريقيا، رصد المقال استمرار النزاعات الدامية، خاصة الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تعثر جهود الوساطة، واحتمال تفكك الدولة فعليًا إذا استمر الصراع دون هدنة، مقابل أمل محدود في نجاح ضغوط دولية تقود إلى وقف إطلاق نار ومسار انتقال سياسي. كما أشار إلى استمرار عدم الاستقرار في منطقة الساحل وتنامي تهديد الجماعات المسلحة، في ظل تحديات تنموية ومناخية حادة.
أما في الأمريكتين، فقد أشار المقال إلى استمرار أزمات داخلية، من بينها تدهور الأوضاع الأمنية في هايتي، والحرب ضد عصابات المخدرات في المكسيك، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
وخلص المقال إلى أن عام 2025 كان عامًا مضطربًا سياسيًا وأمنيًا، تزامنت فيه حروب وأزمات إنسانية مع مبادرات لوقف إطلاق النار قد تظهر نتائجها في 2026 وما بعدها. وأكد أن عام 2026 سيكون اختبارًا لقدرة النظام الدولي على إدارة مخاطر النزاعات المسلحة، والبناء على ما تحقق من تفاهمات، وتطبيق الاتفاقات القائمة، إلى جانب التعامل مع الضغوط السياسية الناتجة عن تغير المناخ.
وأوضح الدكتور علي الدين هلال في ختام مقاله أن إنهاء الصراعات في عام واحد أمر غير واقعي، لكن الممكن هو تغيير منهج إدارتها من ساحات القتال إلى موائد التفاوض، والتوافق على تسويات مستدامة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام القوى الرئيسة في النظام الدولي يتمثل في تحقيق التوازن بين الردع والمفاوضات، بما يمنع فرض الإرادة بالقوة، إلا في حالات التوافق الدولي، كما حدث في امتناع روسيا والصين عن التصويت على مشروع القرار رقم 2803 بمجلس الأمن بشأن خطة سلام غزة.