قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إبراهيم النجار: سيف القذافي.. مشروع إصلاحي لم يكتمل!

إبراهيم النجار
إبراهيم النجار

من نفذ؟ ولماذا الآن؟. أسئلة أكثر من الأجوبة، وغموض يلف الرواية من كل اتجاه. البعض يري أن إخراج سيف الإسلام القذافي، من المشهد السياسي الليبي. قد يعني إغلاق باب العودة السياسية نهائيا. هو لم يكن لاعبا ميدانيا. لكن رمزيته، كانت قادرة علي قلب الطاولة. غيابه قد يخفف الاستقطاب أو يعمقه. قد يستخدم مبررا لتأجيل جديد. في بلد اعتاد تاجيل أحلامه. فالانتخابات لا تتعثر بالأسماء وحدها. بل بالسلاح، وبدولة لم تكتمل. 
لسنوات غاب عن الصورة. لم يظهر، لم يتكلم. لكن اسمه ظل حاضرا في كل أزمة ليبية. القذافي الابن. الرجل الذي لم يحكم يوما. لكنه لم يخرج أبدا من المعادلة. لم يكن مجرد نجل الحاكم. بل واجهة نظام حاول أن يبدو أقل قسوة وأكثر حداثة. هو النجل الأكبر لزوجة العقيد القذافي الثانية صفية فركاش. وثاني أولاده التسعة. عرف عنه حبه للحياة البرية، إذ كان لديه اثنان من النمور، وكان يهوي الصيد بالصقور في الصحراء. كما أنه رسام هاوي شغوف. قبل 2011، قدم القذافي الابن، كرجل المرحلة المقبلة. درس في الغرب، تحدث بلغة المؤسسات، فتح قنوات مع عواصم دولية. حتي بدا لكثيرين أنه القذافي المختلف. نفي السعي إلي وراثة السلطة من والده. قائلا: "إن مقاليد السلطة ليست مزرعة ترثها". لكن في لحظة الثورة، سقط القناع، وفي أول أيام الانتفاضة الليبية، خرج مهددا بل ومحذرا من نهر دم. ومتمسكا ببقاء النظام. كان ذلك الخطاب نقطة اللاعودة التي نقلته من مشروع اصلاحي محتمل، إلي أحد رموز المواجهة العنيفة مع الشارع. حسب معارضيه. بعد سقوط طرابلس، اختفي. ثم أعلن عن اعتقاله في الزنتان عام 2011. 
سنوات من الغموض، بين محاكمات معلقة، وأحكام صدرت غيابيا في طرابلس. وملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تتعلق بجرائم حرب. في 2017، افرج عنه وفق عفو عام، أعلن في الشرق الليبي. ومن ذلك الحين لم يعد إلي الواجهة، عبر خطاب أو مؤتمر. بل عبر الصمت. والصمت في ليبيا سياسة في حد ذاته. عاد اسمه بقوة، مع الحديث عن الانتخابات الرئاسية. وترشحه فجر انقساما حادا. أنصاره رأوا فيه فرصة لكسر الفوضي. ومعارضوه اعتبروه محاولة لإحياء نظام سقط بثورة دون محاسبة. لكن رحلته أنتهت بطريقة صادمة في فبراير 2026. اغتيال بمدينة الزنتان علي يد مسلحين مجهولين، وبين الوعود والدم والصمت. ثم النهاية الغامضة. يبقي سيف القذافي، رمزا لصراع ليبيا مع ماضيها. ودليلا علي أن بعض الملفات لا تغلق حتي بعد الموت. في ليبيا، تصفية الرموز، لا تنهي الصراع. بل تغير شكله. والمؤكد أن ليبيا، لم تصل بعد إلي منطق الدولة. ولا تزال عالقة بين ذاكرة الدم، وسؤال المستقبل المبهم.