يخوض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أصعب معاركه السياسية، في ظل تداعيات قضية «مندلسون–إبستين» التي تواصل هز مقر الحكومة في داونينغ ستريت.
فبينما تتصاعد الدعوات داخل حزب العمال لاستقالته، خرج عدد من كبار الوزراء للدفاع عنه، مطالبين بـ«منحه فرصة» لمواصلة قيادة البلاد.
وجاءت أحدث فصول الأزمة مع استقالة رئيس ديوان رئيس الوزراء مورغان ماكسويني، أحد أقرب مستشاري ستارمر، أعقبها إعلان المتحدث الرسمي باسمه تيم ألين تنحيه عن منصبه، وفي تطور لافت، أصبحت زعيمة حزب العمال الاسكتلندي، أنس ساروار، أرفع شخصية حزبية تدعو علنا ستارمر إلى الاستقالة، معتبرة أن «أخطاء جسيمة ارتكبت» وأن استمرار الأزمة يضر بفرص الحزب الانتخابية في اسكتلندا.
وتعود جذور الأزمة إلى اعتراف ستارمر في البرلمان بتعيينه القيادي العمالي البارز بيتر مندلسون سفيرا لدى الولايات المتحدة، رغم علم فريقه بوجود صلات سابقة بينه وبين رجل الأعمال جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي على قاصرين.
وبعد سبعة أشهر فقط من التعيين، أُقيل مندلسون على خلفية وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية كشفت عمق تلك العلاقات.
وتفاقمت العاصفة السياسية مع نشر وثائق إضافية قبل نحو أسبوعين، تضمنت مراسلات يُشتبه في أنها تظهر قيام مندلسون، خلال توليه منصب وزير التجارة قبل أكثر من 15 عامًا، بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، مقابل مدفوعات مالية.
وقد دفعت هذه التطورات الشرطة البريطانية إلى فتح تحقيق رسمي، فيما استقال مندلسون لاحقًا من مجلس اللوردات.
وفي مواجهة الضغوط، نفى ستارمر علمه بطبيعة العلاقة بين مندلسون وإبستين، واتهمه بخيانته وخيانة الثقة العامة، غير أن أصواتا داخل حزب العمال اعتبرت، في تسريبات إعلامية، أن ما حدث «غير قابل للتبرير»، وتحدثت عن احتمال إجبار رئيس الوزراء على التنحي.
في المقابل، سارع عدد من كبار الوزراء إلى إعلان دعمهم العلني لستارمر.
وأكد نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي أن الحكومة «لا يجب أن تنشغل عن مهمتها الأساسية»، فيما شدد وزراء الخارجية والدفاع والإسكان على أن ستارمر «القائد الذي تحتاجه بريطانيا في هذا الظرف الدولي الدقيق».
ومن المقرر أن يعقد ستارمر اجتماعا مغلقا مع نواب حزب العمال في محاولة لاحتواء التمرد الداخلي واستعادة السيطرة على الحزب.
كما شدد مكتبه على أنه لا ينوي الاستقالة، مؤكدا أن رئيس الوزراء «يحمل تفويضا شعبيا واضحا لولاية مدتها خمس سنوات».
تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه حزب العمال من تراجع ملحوظ في استطلاعات الرأي، بالتوازي مع صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني بزعامة نايجل فاراج، ما يضع مستقبل حكومة ستارمر على المحك في مرحلة سياسية شديدة الحساسية.



