قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الخارجية التركية: توسيع المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يقود إلى حرب جديدة

صورة أرشيفية للحرب الإيرانية الإسرائيلية الصيف الماضي
صورة أرشيفية للحرب الإيرانية الإسرائيلية الصيف الماضي

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الولايات المتحدة وإيران تبدوان مستعدتين لإبداء مرونة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد، محذراً في الوقت ذاته من أن توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى “حرب جديدة في المنطقة”.

وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أوضح فيدان، الذي لعب دوراً محورياً في جهود الوساطة لتجنب اندلاع صراع، أن واشنطن أبدت استعداداً للتخفيف من أحد مطالبها الأساسية، والمتمثل في إنهاء إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم. ويعد هذا الشرط من أبرز العقبات أمام أي اتفاق، إذ تصر طهران على أن التخصيب حق مشروع لها بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي.

وأشار الوزير التركي إلى أنه يعتقد أن طهران “ترغب فعلياً في التوصل إلى اتفاق حقيقي”، وأنها قد تقبل بقيود على مستويات التخصيب وبنظام تفتيش صارم، على غرار ما نص عليه اتفاق عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

وقال فيدان: “من الإيجابي أن يبدو الأمريكيون مستعدين لتحمل تخصيب إيراني ضمن حدود واضحة”. وأضاف أن الإيرانيين يدركون ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، كما أن واشنطن تفهم أن لطهران حدوداً لا يمكن تجاوزها، معتبراً أن محاولة فرض شروط قصوى “لن تكون مجدية”.

إصرار أمريكي 

لكنه حذر من أن إصرار الولايات المتحدة على معالجة جميع الملفات في وقت واحد — في إشارة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة — قد يعرقل حتى التقدم في الملف النووي، قائلاً إن النتيجة قد تكون “حرباً أخرى في المنطقة”.

وجاءت تصريحات فيدان بعد محادثات غير مباشرة جرت في مسقط بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوساطة إقليمية شاركت فيها تركيا وقطر وسلطنة عمان ومصر. ووصفت واشنطن وطهران تلك المحادثات بأنها “خطوة أولى إيجابية”، مع توقع عقد جولة جديدة قريباً، رغم تحذيرات دبلوماسيين من أن الطريق إلى اتفاق لا يزال مليئاً بالتحديات.

مواقف متباينة من الطرفين

وكانت المحادثات مقررة في البداية أن تعقد في إسطنبول بحضور مراقبين إقليميين، إلا أن طهران فضلت عقدها في عمان وأصرت على أن تركز حصراً على البرنامج النووي.

وأظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقف متباينة بشأن نطاق الاتفاق المحتمل. فبينما كانت واشنطن تطالب سابقاً بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين، قال ترامب بعد المحادثات الأخيرة إن اتفاقاً يقتصر على الملف النووي قد يكون “مقبولاً”. 

وأكد عقب استقباله رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أن المفاوضات مع إيران يجب أن تستمر “لرؤية ما إذا كان بالإمكان إتمام صفقة”.

من جانبه، أعرب فيدان عن قلقه من أن يسعى نتنياهو للتأثير على موقف ترامب، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتبر الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة أولوية مركزية، وأن وجود صواريخ إيرانية يعقد هذا الهدف.

وشدد الوزير التركي على ضرورة تجنب أخطاء الماضي، حين شعرت دول المنطقة بأنها مستبعدة من مفاوضات اتفاق 2015، الذي قيد تخصيب إيران عند نسبة 3.67% وحدد مخزونها من اليورانيوم المخصب بـ300 كيلوجرام، لكنه لم يتناول قضايا الصواريخ أو النفوذ الإقليمي.

وقال فيدان إن من المهم أن تقرن إيران أي اتفاق مع الولايات المتحدة بخطوات تعزز الثقة مع شركائها الإقليميين، لافتاً إلى وجود “فجوة ثقة كبيرة” مع دول المنطقة ينبغي معالجتها.

كما أشار إلى أن القيادة الإيرانية تدرك خطورة الوضع بعد الحرب المدمرة مع إسرائيل العام الماضي، والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد مؤخراً، والتي ارتبطت إلى حد كبير بالأوضاع الاقتصادية. وأكد أن طهران تدرك أن مسألة العقوبات يجب حلها.

وفيما يتعلق باحتمال توجيه ضربات أمريكية لإيران، رأى فيدان أنها قد تلحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمؤسسات، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام السياسي، قائلاً: “لا أعتقد أن تغيير النظام سيحدث… قد تتعرض مؤسسات الدولة لأضرار جسيمة، لكن الكيان السياسي سيظل قائماً”.