في ليلة أكد خلالها الأهلي تفوقه على الإسماعيلي أداءً ونتيجة لم يقتصر حديث الدنماركي ييس توروب المدير الفني للفريق الأحمر على الفوز فقط بل سلط الضوء على بعض الأسماء التي خطفت الأنظار وفي مقدمتها المغربي يوسف بلعمري في ظهوره الأول إلى جانب المهاجم الأنجولي كامويش الذي شارك أساسيًا وقدم مردودًا لافتًا رغم غياب التوفيق في اللمسة الأخيرة.
توروب استغل المؤتمر الصحفي عقب المباراة ليبعث برسائل واضحة سواء فيما يتعلق ببلعمري الذي أثيرت حوله بعض التكهنات في الفترة الماضية أو بشأن كامويش الذي لا يزال في طور التأقلم مع أجواء الكرة المصرية وطبيعة لعب الأهلي.

ظهور أول ورسالة ثقة من المدرب
بداية حديث توروب عن الظهير الأيسر المغربي حملت نبرة دعم واضحة إذ طالب بعدم الالتفات إلى الشائعات التي ترددت مؤخرًا مؤكدًا أن اللاعب عنصر مهم داخل المنظومة.
وأوضح أن بلعمري كان ضمن قائمة الفريق في أكثر من مناسبة سابقة لكن عدم الدفع به جاء لأسباب فنية تتعلق باستكمال جاهزيته البدنية والفنية وليس لأي أسباب أخرى.
وشدد المدير الفني على أنه يتواصل مع اللاعب باستمرار ويحرص على منحه التعليمات والنصائح اللازمة ما يعكس قناعته بقدراته وإيمانه بدوره المستقبلي داخل الفريق.

وأشار توروب إلى أن مشاركة بلعمري في الشوط الثاني أمام الإسماعيلي لم تكن مجرد تجربة عابرة بل خطوة مدروسة في إطار سياسة التدوير ومنح الفرص.
ووصف المدرب الدنماركي لاعبه المغربي بـ"الذكي جدًا" مشيرًا إلى سرعة انسجامه مع زملائه داخل الملعب رغم أن مشاركته لم تتجاوز نحو 20 دقيقة. وخلال هذه الدقائق أظهر بلعمري تحركات جيدة وانضباطًا تكتيكيًا واضحًا وهو ما اعتبره توروب مؤشرًا إيجابيًا للغاية.
منافسة رباعية في الجبهة اليسرى
توروب كشف عن وجود منافسة قوية في مركز الظهير الأيسر موضحًا أن أحمد نبيل كوكا كان الخيار الأساسي في المباريات الماضية قبل أن يبدأ محمد شكري أساسيًا أمام الإسماعيلي على أن يشارك بلعمري بديلًا في الشوط الثاني. ولفت إلى أن إراحة كوكا جاءت في إطار الحفاظ عليه من الإجهاد خاصة مع ضغط المباريات.

هذا الطرح يعكس فلسفة المدرب في إدارة المجموعة إذ لا يعتمد على اسم واحد بشكل دائم بل يسعى لإبقاء جميع العناصر في حالة جاهزية مع خلق أجواء تنافسية داخلية ترفع من مستوى الأداء الجماعي. ومن الواضح أن بلعمري بات جزءًا من هذه المعادلة في ظل الإشادة التي حظي بها عقب أول ظهور رسمي له بقميص الأهلي.
كامويش.. الوقت مفتاح التألق
وبالانتقال إلى الخط الأمامي تحدث توروب عن المهاجم الأنجولي كامويش الذي خاض 65 دقيقة أساسيًا أمام الإسماعيلي. المدرب أوضح أن اللاعب انضم إلى الأهلي قادمًا من ترومسو النرويجي وكان قد خاض فترة إعداد مع فريقه السابق ما يعني أنه ليس بعيدًا عن الجاهزية البدنية.
إلا أن توروب شدد على أن الأمر لا يتعلق فقط باللياقة بل بالانسجام مع طريقة لعب الأهلي وأجواء المباريات الرسمية في الدوري المصري. وأكد أن كامويش يتدرب بشكل جيد ويظهر التزامًا واضحًا لكنه يحتاج إلى مزيد من الوقت من أجل التأقلم الكامل مع زملائه داخل أرضية الملعب.

وخلال مشاركته سنحت لكامويش أكثر من فرصة للتسجيل إلا أنه لم ينجح في ترجمتها إلى أهداف وهو ما اعتبره المدرب أمرًا طبيعيًا في هذه المرحلة. وبعد مرور 65 دقيقة قرر توروب إشراك محمد شريف لقيادة الهجوم في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة والحفاظ على التوازن البدني لبقية العناصر.
سياسة التدوير والحفاظ على العناصر
المدرب الدنماركي أشار أيضًا إلى أنه فضل إراحة مروان عثمان خوفًا من تعرضه للإجهاد بعد المجهود الكبير الذي بذله في المباريات الماضية وهو ما يندرج تحت سياسة التدوير التي يعتمدها الجهاز الفني. وكشف أن خمسة لاعبين شاركوا أمام الإسماعيلي لم يكونوا ضمن التشكيل في المباراة السابقة في تأكيد واضح على نهج المداورة.
توروب أوضح أن الفوز لا يتحقق بـ11 لاعبًا فقط بل يتطلب جاهزية جميع عناصر الفريق وأن قوة الأهلي الحقيقية تكمن في عمق قائمته وتعدد خياراته سواء في الدفاع أو الوسط أو الهجوم. وضرب مثالًا بمركز حراسة المرمى في ظل المستوى المميز الذي يقدمه كل من مصطفى شوبير ومحمد الشناوي معتبرًا أن المنافسة القوية في كل المراكز أمر صحي للفريق.

مباراة تحت السيطرة وأهداف كان يمكن مضاعفتها
وفيما يخص سير اللقاء أكد توروب أن الأهلي تحكم في مجريات المباراة من البداية حتى النهاية ونجح في فرض أسلوبه على الإسماعيلي دون منح المنافس فرصًا حقيقية للعودة. وسجل الفريق هدفين عن طريق محمد علي بن رمضان وياسين مرعي بينما كان بالإمكان مضاعفة الغلة التهديفية إلى خمسة أو ستة أهداف لولا إهدار بعض الفرص.
المدير الفني أشار إلى أن الفريق افتقد ثلاثة عناصر هجومية مهمة هم زيزو وتريزيجيه وإمام عاشور ومع ذلك تمكن من تقديم أداء قوي بفضل البدائل المتاحة. كما أثنى على حسين الشحات الذي كان قريبًا من التسجيل في أكثر من مناسبة وقدم مستوى مميزًا.
رسائل واضحة قبل المرحلة المقبلة
تصريحات توروب بعد المباراة حملت أكثر من رسالة؛ الأولى دعم واضح ليوسف بلعمري في أول ظهور له والثانية تأكيد أن كامويش مشروع مهاجم مؤثر لكنه يحتاج للوقت والانسجام والثالثة التشديد على أن الأهلي يسير وفق رؤية فنية تعتمد على التدوير والمنافسة الداخلية.
وبين الإشادة بالوجوه الجديدة والتأكيد على قوة المجموعة ككل بدا أن المدرب الدنماركي يضع أسس مرحلة قادمة يسعى خلالها للحفاظ على نسق الانتصارات مع تجهيز جميع العناصر تحسبًا لضغط المباريات في ظل طموحات كبيرة بالمنافسة على كل البطولات.

هكذا لم تكن مواجهة الإسماعيلي مجرد ثلاث نقاط في سباق الدوري بل محطة كشفت ملامح فلسفة توروب الفنية ورسخت قناعة بأن الأهلي لا يعتمد على الأسماء بقدر ما يعتمد على المنظومة حيث يحصل كل لاعب على فرصته عندما تكتمل جاهزيته ويظل الوقت والانسجام هما مفتاح تألق الصفقات الجديدة وفي مقدمتها بلعمري وكامويش.





