في حكمة بتقول " كل شئ قابل للتغير إلا قانون التغير نفسه "....مع التطور التكنولوجي اللي حصل في العالم في السنين الأخيرة والمعلومات أصبحت أسرع والأمور أصبحت أسهل....بالإضافة لتداخل المصالح....تغيرت الأمور لتصبح السوشيال ميديا بعالمها الافتراضي أداة فعالة في خلق حالة رأي عام يراها البعض إيجابية ويحسبها البعض سلبية وإن كنت أرى أن سلبياتها تفوق إيجابياتها بكثير و كم تمنيت أن نعود لعصر ما قبلها ولكن للأسف فإن الزمن لا يعود إلى الخلف .
من خلال المتابعة المستمرة للأحداث الرياضية وتداعياتها الجماهيرية لاحظت سخط جمهور النادي الأهلي على ناديه ومجلس إدارته بسبب تراجع مستوى الفريق واحتلاله المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري وزادت حالة السخط بعد التعادل مع شبيبة القبائل بالجزائر رغم تصدر الفريق لمجموعته....المتابع لهذه الحالة دون أن يكون لديه خلفية عن الأحداث ربما يعتقد أن الأهلي خسر بطولة الدوري أو خرج من بطولة أفريقيا بفضيحة....
قد يكون من الحكمة أحياناً التماس العذر للأجيال الجديدة من جماهير الأهلي التي أصبح التعامل مع تكنولوجيا العصر أمراً لا مفر منه بالنسبة لها....هذه الأجيال لم تر الأهلي وهو يخرج من البطولة الأفريقية على يد البن الأثيوبي ولم تر الأهلي وهو يفشل في الفوز ببطولة الدوري لمدة أربع سنوات في بداية الألفية ولم تر الأهلي وهو يخرج من الكونفدرالية في 2009 بعد الخسارة من سانتوس الأنجولي…
لم تر الجماهير "المستجدة " الجيل الذهبي للأهلي الذي يتغنى به البعض الآن وهو يخرج من كأس مصر على يد أسمنت السويس أو وهو يخسر نهائي نفس الكأس من حرس الحدود أو وهو يحقق المركز الأخير أو قبل الأخير في كأس العالم للأندية....جماهير الأهلي في عصر التكنولوجيا احتفلت بتحقيق برونزية كأس العالم للأندية ثلاث مرات في أربع سنوات وشاهدت الأهلي طرفاً في نهائي أفريقيا سبع مرات في آخر تسع سنوات....لكن ما إن يتراجع مستوى الفريق في الدوري رغم تبقي 12 مباراة على نهايته إلا و تنفتح المندبة و تنقلب على الإدارة واللاعبين والمدرب وتحاصر الجميع في دائرة الفشل ويصبح المدرب الذي كسب السوبر من الزمالك بأداء ونتيجة وحقق الفوز على شبيبة القبائل 1/4 من ثلاثة أشهر واستبشر به الجميع يصبح مجرد رجل فاشل وعاجز عن إيجاد الحلول…
وفجأة يصبح اللاعبين فاقدين لروح الفانلة الحمراء ولهوية النادي رغم لعب مباراة كل ثلاثة أيام والسفر لمدة خمس ساعات إلى تنزانيا مرة وإلى الجزائر مرة أخرى....لكن الجمهور لا يريد لاعبين هو فقط يريد روبوتات....أو بالأحرى يريد مباريات بلاي ستيشن....أما الإدارة فهي منتقدة على الدوام ولا تُرضي قراراتها أي أحد ...إذا تأخرت في التعاقدات تُوصف بالبخل وإذا تعاقدت تُوصف بالفشل في الاختيار إلى درجة تُشعرك أنها الإدارة الوحيدة في العالم الفاشلة في اختيار اللاعبين رغم أنه من المعروف أن الصفقة الوحيدة المضمونة في عالم كرة القدم هي صفقة رونالدو وميسي....فيما عدا ذلك فلا شئ يضمن النجاح ....هازارد كان ملكاً متوجا مع تشيلسي في انجلترا وانتقل لريال مدريد واختفى....عثمان ديمبلي في برشلونة أطلق عليه الرجل الزجاجي...ذهب إلى باريس سان جيرمان فأصبح أفضل لاعب في العالم .
زاد الطين بلة بظهور فئة اليوتيوبرز والصفحات الفيسبوكية التي كتب تطور التكنولوجيا علينا أن تكون هي صانعة الرأي العام ومحركة الأحداث من خلف الكيبوردات....لا شك أن صانع القرار الحقيقى أو من هو في موقع المسئولية يقع عليه عبء كبير في مسئولية إصدار القرار في خضم هذه الموجات المتلاطمة من الآراء المختلفة ووجهات النظر المتعددة التي تصيب أي مجموعة مسئولة عن الإدارة بارتباك حقيقي إلا إذا تمتعت بقدر كبير من قوة الشخصية والقدرة على تحمل النقد .