في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن قرار امريكي بإرسال حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد وسفن قتالية مرافقة إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس مستوى جديدًا من الجاهزية العسكرية، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول أبعاد هذا التحرك وتوقيته السياسي.
التحرك لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع تصاعد التوترات في أكثر من ساحة إقليمية، ما يعيد إلى الواجهة مشهد الانتشار البحري المكثف باعتباره أداة ردع ورسالة استراتيجية في آن واحد.
حاملة ثانية في مسرح واحد
بحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين، فقد تم بالفعل إبلاغ طاقم حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد بقرار نشرها، تمهيدًا لتحركها نحو الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
ومن المنتظر أن تنضم الحاملة إلى يو إس إس إبراهام لينكولن، الموجودة حاليًا في منطقة الخليج، ما يعني وجود مجموعتي حاملة طائرات امريكية في نطاق جغرافي واحد. ويُعد هذا الانتشار المكثف مؤشرًا واضحًا على رغبة واشنطن في تعزيز قدراتها الردعية، وإبقاء خياراتها العسكرية مفتوحة في حال تفاقمت الأوضاع.
ويؤكد خبراء عسكريون أن نشر حاملات الطائرات لا يُعد مجرد تحرك لوجستي، بل يعكس مستوى التأهب العملياتي، ويوجه رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى أطراف إقليمية عدة.
ترامب يدخل على خط الأزمة
في موازاة التحركات العسكرية، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط التصريحات المتعلقة بالملف الإيراني.
فقد أعاد ترامب نشر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال يتحدث عن استعداد وزارة الدفاع لنشر حاملة طائرات إضافية في الشرق الأوسط، وعلق عبر منصة تروث سوشيال قائلاً: “البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط”.
وفي تصريحات لاحقة للصحافيين، أبدى ترامب تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال “الشهر المقبل تقريبًا”، مشددًا على أن الأمر “لا ينبغي أن يستغرق وقتًا طويلًا”، في إشارة إلى ضرورة الإسراع في المفاوضات.
لكنه في الوقت ذاته وجّه تحذيرًا واضحًا لطهران، مؤكدًا أن “لا بد من إبرام اتفاق”، وأن البديل سيكون “مؤلمًا” إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.
لقاء نتنياهو.. والقرار بيد واشنطن
وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان “جيدًا للغاية”، مؤكدًا أن نتنياهو “يتفهم الأمر”، في إشارة إلى مسار المفاوضات مع إيران.
وأوضح ترامب أن القرار النهائي بشأن الاتفاق يعود إليه، مضيفًا أنه إذا لم يكن الاتفاق “عادلاً جدًا وجيدًا جدًا”، فإن الفترة المقبلة قد تكون “صعبة للغاية”.
بين الردع والدبلوماسية
التحركات العسكرية امريكية في البحر، والتصريحات السياسية المتشددة من جهة أخرى، تعكسان مشهدًا معقدًا تتداخل فيه أدوات الضغط العسكري مع مسارات التفاوض الدبلوماسي.
وجود حاملتي طائرات في الشرق الأوسط يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، فهو رسالة ردع واضحة، لكنه في الوقت نفسه ورقة ضغط على طاولة المفاوضات.